“زمن التدخل الغربي انتهى”.. تصريحات المبعوث الأميركي لسوريا تثير الجدل

أثار السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توماس باراك جدلا واسعا بتصريحاته التي قال فيها إن زمن التدخل الغربي في سوريا والشرق الأوسط قد انتهى، وأن المستقبل يجب أن يبنى على الحلول الإقليمية والشراكة والدبلوماسية المبنية على الاحترام المتبادل.

وأردف باراك في منشور على منصة “إكس” أن اتفاقية سايكس-بيكو قسمت سوريا والمنطقة من أجل مكاسب إمبريالية وليس من أجل السلام، مشيرا إلى أن هذا الخطأ كلف أجيالا عدة، مؤكدا أنه “لن يتكرر”.

وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبرها البعض مجرد رأي شخصي من المبعوث الأميركي لسوريا وبالتالي لا يُمثل تحولا حقيقيا في السياسة الأميركية، بينما فسّرها آخرون بطريقة ساخرة، وأيضا اعتبرها آخرون مؤشرا على أن سيناريو التقسيم لم يعد مطروحا.

تصريحات باراك تثير الجدل

باراك في منشوره على منصة “إكس” أشار إلى أن “الولايات المتحدة تقف إلى جانب تركيا ودول الخليج وأوروبا، وهذه المرة ليس من خلال الجنود والمحاضرات ورسم الحدود الوهمية، بل جنبا إلى جنب مع الشعب السوري نفسه”.

وأضاف: “لقد ولّى عصر التدخل الغربي. المستقبل يكمن في الحلول الإقليمية، ولكن في الشراكات، وفي دبلوماسية قائمة على الاحترام. وكما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه في 13 أيار/مايو بالرياض”.

واعتبر باراك أن “مأساة سوريا وُلدت من الانقسام”، مؤكدا على ضرورة “أن تأتي ولادتها الجديدة من خلال الكرامة والوحدة والاستثمار في شعبها. ويبدأ ذلك بالحقيقة والمساءلة، والعمل مع المنطقة، لا حولها”.

وتابع باراك أنه “مع سقوط نظام بشار الأسد، أصبح باب السلام مفتوحا، وبرفع العقوبات، نمكّن الشعب السوري من فتح هذا الباب أخيرا واكتشاف طريق نحو ازدهار وأمن جديدين”.

وأثارت تصريحات باراك جدلا واسعا على منصات السوشيال ميديا، إذ اعتبرها البعض قلة إلمام بالتاريخ السوري وتعقيدات المنطقة. في المقابل، رأى آخرون أن باراك مُقرّب من تركيا، وأن تصريحاته تهدف إلى الترويج لفكرة “لن يكون هناك تقسيم لسوريا”، وسط مخاوف متزايدة من احتمالات تقسيم البلاد إلى أربع مناطق نفوذ رئيسية.

باراك يلتقي الشرع

يوم السبت الفائت، التقى باراك، بالرئيس السوري للمرحلة الانتقاليو أحمد الشرع، وذلك بعد يوم من إصدار إدارة ترامب أوامر ببدء تخفيف العقوبات على سوريا.

وقال باراك في بيان: “التقيت اليوم بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسد الشيباني في إسطنبول لتنفيذ قرار الرئيس ترامب الجريء بتمهيد الطريق للسلام والازدهار في سوريا”.

وأردف: “أشاد الرئيس الشرع بسرعة التحرك الأميركي لرفع العقوبات، ورحّب بالإعلان التاريخي الصادر عن الوزير روبيرو بإعفاء عقوبات قانون قيصر لمدة 180 يوما، إضافة إلى إعلان وزارة الخزانة الأميركية عن الترخيص العام رقم 25 وغيره من إجراءات تخفيف العقوبات”.

لقاء السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توماس باراك مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني- “إنترنت”

وبحسب البيان: “أكد باراك أن وقف العقوبات عن سوريا من شأنه أن يحافظ على سلامة هدفنا الأساسي – وهو الهزيمة المستدامة لتنظيم (داعش) – كما أنه سيمنح الشعب السوري فرصة لمستقبل أفضل. كما أثنيت على الرئيس الشرع لاتخاذه خطوات ملموسة لتنفيذ نقاط الرئيس ترامب المتعلقة بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتدابير مكافحة (داعش)، والعلاقات مع إسرائيل، والمخيمات ومراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا”.

وأكد باراك عبر البيان “مجددا دعم الولايات المتحدة للشعب السوري بعد سنوات طويلة من الصراع والعنف”، مشددا “على موقف الوزير روبيرو بأننا لو لم نتحرك بسرعة وبشكل مدروس لرفع العقوبات، لما تمكن شركاؤنا في المنطقة من تقديم الدعم المالي والإمدادات والطاقة اللازمة لتخفيف معاناة الشعب السوري المتضرر من الصدمات”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم