في خطوة تاريخية على طريق ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا، قضت محكمة إقليمية في مدينة فرانكفورت الألمانية، اليوم، بالسجن المؤبد على الطبيب السوري علاء. م، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، شملت تعذيب وقتل معتقلين في مشافي تابعة لنظام الأسد في سوريا.
ويمثل الحكم الذي صُدر قرابة أربع سنوات من المحاكمة، تتويجاً لجهود قانونية وحقوقية شارك فيها الادعاء العام الألماني، وشهود من الضحايا، ومنظمات حقوقية سورية ودولية، سعياً لإثبات انتهاكات الطبيب في مستشفى حمص العسكري ومشفى تشرين بدمشق.

قالت صحيفة “فرانكفورت“، أمس الثلاثاء، “بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات ونصف على إجراءات محاكمة الطبيب السوري علاء.. م، الذي يتعين عليه الرّّد على جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الإقليمية العليا في فرانكفورت”.
وأضافت الصحيفة “انعقد اليوم الـ 186 من المحاكمة لممثلي مكتب المدعي العام الاتحادي، وقد قدموا مرافعتهم لمدة تزيد عن خمس ساعات”.
كما أوضحت “في النهاية طالبوا بالحكم على المتّهم بالسجن المؤبد، ومنعه من ممارسة مهنته مدى الحياة.
ووجدوا أيضًا أن ذنب المتهم خطير بشكل خاص. لقد عذب وضرب وأهان، وفي حالتين، قتل أشخاصاً عزّلاً عُهد إليهم برعايته بصفته طبيباً.
العدالة لكل الضحايا
وقال المحامي السوري أنور البني، رئيس “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية”، في منشور على صفحته في فيسبوك: “العدالة للجميع… لا للإفلات من العقاب للمجرمين مهما كان دينهم أو طائفتهم أو قوميتهم، العدالة لكل الضحايا مهما كانت قوميتهم أو دينهم أو طائفتهم.”
وأضاف البني، “أن هذه المحاكمة كانت شاقة وطويلة، تطلّبت جهوداً كبيرة من الادعاء العام لإثبات الجرائم، ومن الشهود الذين “تحملوا الكثير من المعاناة وهم يعيدون تذكر تفاصيل مؤلمة عاشوها داخل غرف التحقيق والتعذيب”.
وأشار إلى أن جلسة النطق بالحكم النهائية كانت محددة مسبقاً في 21 حزيران/يونيو، داعياً من يستطيع من السوريين في أوروبا إلى حضور الجلسة “تأييداً لمسار العدالة”.
يوم تاريخي للعدالة
بدوره قال المحامي عضو جمعية خليل معتوق لحقوق الإنسان، ميشال شمّاس، في حديث لـ “الحل نت“: “بلا شك أنه سيكون يوم 16 حزيران القادم، يوما تاريخيا للعدالة والضحايا”.
وأضاف الشمّاس، “من المتوقع أن يصدر الحكم بالسجن المؤبد المشدد مدى الحياة، بحق طبيب التعذيب علاء في محكمة فرانكفورت الألمانية، أي انه سيقضي بقية حياته في السجن ثمناً للجرائم التي ارتكبها في المشافي العسكرية بسوريا”.
وقال الشمّاس: “كم هو عار أن يرتكب طبيب جرائم تعذيب وقتل بحق معتقلين، وهو الذي أقسم على مساعدة الناس، وتقديم العلاج لهم وتخفيف آلامهم.
وأختتم حديثه بالقول: “مسيرة العدالة انطلقت منذ سنوات منذ أن أطلقها مركزنا “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية” في برلين من ألمانيا، وهي متواصلة ولن تتوقف حتى ملاحقة ومحاسبة كل من أجرم بحق شعبنا لمنع الافلات من العقاب وانتصارا للضحايا”.
وتعد هذه القضية واحدة من أبرز المحاكمات التي جرت خارج سوريا، استناداً إلى مبدأ “الولاية القضائية العالمية” الذي يتيح للدول ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بغضّ النظر عن مكان وقوعها أو جنسية الضحايا.
بالتوازي مع الحكم الصادر، شملت لائحة الاتهام ضد الطبيب السوري علاء. م، تورطه في وفاة أحد المعتقلين بعد أن قام بحقنه بمادة قاتلة، إضافة إلى تعذيب متكرر لعدد من الضحايا، من بينهم قُصّر.
ومن بين الأساليب التي أوردها الادعاء، قيام المتهم بسكب سوائل قابلة للاشتعال على أجساد المعتقلين وإضرام النار فيها، ما أدى إلى إصابات وحروق خطيرة، بينها حالات استهدفت مناطق حساسة من الجسد، بما في ذلك واقعة لصبي يبلغ من العمر نحو 14 عامًا.
كما تضمنت اللائحة ممارسة صادمة تمثلت في تصحيح كسر في ساق أحد المعتقلين دون استخدام جرعة كافية من المخدر، وهي الحادثة التي تفاخر بها لاحقًا أمام زملائه.

