“الليشمانيا” تفتك بريف إدلب: انتشار القمامة وغياب الخدمات أبرز الأسباب

"اللشمانيا" تفتك بريف إدلب: انتشار القمامة وغياب الخدمات أبرز الأسباب
"اللشمانيا" تفتك بريف إدلب: انتشار القمامة وغياب الخدمات أبرز الأسباب

عاد داء “الليشمانيا” أو ما يُعرف محليا بـ “حبة السنة” للانتشار في شمال غربي سوريا، حيث تشهد مناطق ريف إدلب الجنوبي انتشاراً واسعاً للمرض، وسط تحذيرات من الجهات الصحية ومطالبات بتكثيف التدخلات العاجلة لاحتواء تفشّيه. 

وينتقل “الليشمانيا” عن طريق لدغات أنثى ذبابة الرمل أو البعوض، وتسبب تقرحات جلدية مؤلمة تستمر لفترات طويلة، مما يزيد من معاناة السكان، خصوصاً في ظل غياب الرعاية الصحية الكافية وانتشار النفايات في الأحياء السكنية.  

انتشار كثيف في إدلب

ترتفع أعداد الإصابات بـداء “الليشمانيا” مع بداية الصيف من كل عام، نتيجة تكاثر ذبابة الرمل المسؤولة عن نقل المرض، بسبب عدة عوامل، أبرزها القمامة والظروف الاقتصادية والاجتماعية.

انتشار القمامة في قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي – “الحل نت”

وقال الإعلامي في مديرية الصحة بإدلب، صبحي عساف، إن الانتشار الحالي لـ “الليشمانيا” كثيفٌ جداً، إذ يعود السبب الرئيسي إلى تراكم القمامة في المناطق السكنية، خاصةً أن العديد من البلدات ما تزال غير مخدّمة بآليات النظافة وعمال التنظيف. 

وأضاف عساف لـ “الحل نت“، أن الفرق الصحية نفّذت زيارات ميدانية إلى عدد من القرى والبلدات، من بينها خان شيخون والمناطق المحيطة بها، حيث تم توزيع “ناموسيات” وقائية على السكان، كخطوة أولى في الاستجابة. 

كما أشار إلى أن المديرية تعمل حالياً على التنسيق مع الجهات المعنية لتأمين حملات رشّ مبيدات في المناطق الأكثر تضرراً.

وفي السياق نفسه، أوضح محمد العدنان، الإعلامي في بلدية حاس، أن البلدية تواجه صعوبة كبيرة في تأمين عمال نظافة، قائلاً: “لا يمكننا جلب عمال متطوعين بسبب قلة اليد العاملة وغلاء الأجور، وهو ما يعيق عمليات التنظيف ويزيد من تراكم القمامة.” 

عوامل انتشار “الليشمانيا”

يُعد مرض “الليشمانيا” من الأمراض الجلدية الطفيلية التي تنتشر بشكل خاص في البيئات التي تفتقر إلى النظافة العامة، وتزداد خطورته مع ضعف الاستجابة الصحية، ما يُنذر بتفاقم الوضع الصحي في المنطقة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

طفل مصاب بـ “اللشمانيا” في حي الحرابلة بمدينة حلب – “الحل نت”

بحسب “منظمة الصحة العالمية“، ينتشر داء “الليشمانيا” نتيجة توفر عدة عوامل أبرزها الظروف الاجتماعية الاقتصادية، إذ يزيد الفقر من احتمالات الإصابة بداء “الليشمانيا”، حيث يزيد سوء الظروف السكنية والظروف الصحية في المنازل (قصور إدارة النفايات أو الصرف الصحي المفتوح) من مواقع تكاثر ذباب الرمل واستراحتها، فضلاً عن إمكانية وصولها إلى البشر. 

كما يعتبر سوء التغذية أحد العوامل الرئيسة في انتشاره، إضافة إلى التغيّرات البيئية والمناخية وتنقل السكان. 

وقالت “الصحة العالمية”، إن الوقاية من المرض ومكافحة انتشاره، أمر معقد ويتطلب توفر العديد من الأدوات. وتؤكد المنظمة على مكافحة النواقل التي تساعد على الحدّ من انتقال هذا المرض أو إيقافه من خلال رش مبيدات الحشرات، واستخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات، والإدارة البيئية والحماية الشخصية.

فيما يخص سوريا، يجب على الحكومة السورية الانتقالية الاستجابة للظروف الراهنة في البلاد والحد من انتشار المرض، من خلال حملات النظافة ورش المبيدات، إضافة إلى إزالة أنقاض المنازل، التي تعتبر موطنا لـ ذبابة الرمل. 

وأظهر تقرير سابق لـ “الحل نت” انتشار “الليشمانيا” في أحياء مدينة حلب، نتيجة انتشار القمامة، وسط مناشدات للجهات المعنية والمنظمات الصحية للتحرك والمساعدة قبل تفاقم الأوضاع.

عبد القادر العكلة

عبد القادر العكلة

مراسل "الحل نت" في شمال غرب سوريا، صحفي سوري معد تقارير تلفزيونية ومتخصص في التحقيقات الصحفية، ويعمل في مجال الصحافة الاستقصائية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم