منذ مطلع ديسمبر / كانون الأول الماضي، شهد الإعلام السوري انفتاحاً ملحوظاً مقارنةً بدوره خلال السنوات السابقة في حقبة نظام الأسد، إلا أنه بات يواجه مؤخرا تحديات وصعوبات جديدة في سوريا.
حيث برزت ظاهرة “المنسقين الإعلاميين”، داخل مؤسسات الدولة، التي بدت في ظاهرها خطوة نحو التنظيم، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى عائق حقيقي، فترخيص العمل الصادر عن وزارة الإعلام، أصبحت صلاحياته تقتصر على التصوير في الشارع.
المنسقون حاجز بين الإعلاميين والدولة
كتب الصحفي السوري فراس دالاتي على صفحته الشخصية في “فيسبوك”، تجربته الشخصية قائلاً “نتيجة العمل الميداني بشكل شبه مستمر من منتصف ديسمبر، تزايدت بشكل شبه أسّي أعداد المسؤولين الإعلاميين أو “المنسقين الإعلاميين” بمؤسسات الدولة، لكن سرعان ما تحول هذا الشيء لحاجز بين الإعلاميين والدولة”.

وأضاف دالاتي، “بات من الواضح أن معظم أولئك المنسقين، وعدد منهم هم زملاء وأصدقاء، لا يملكون سوى هامش ضئيل جداً من الصلاحيات، والمشكلة أنهم باتوا يشكلوا حاجز في كافة المؤسسات، وبالوزارات الكبيرة متل الخارجية والطاقة والاقتصاد في مسؤول إعلامي لكل قسم”.
وكتب ساخراً “يعني كنا نضحك على وجود منصب “مدير مكتب الفستق الحلبي”، الآن على الأرجح صار في مسؤول إعلامي للفستق الحلبي”.
صعوبات يواجهها الصحفيون
ويضف الدالاتي، “من عشرات الطلبات التي قدمتها شخصياً للمنسقين أو المسؤولين، سواءً لمواعيد، مقابلات، أسئلة، أو تعليقات على مواد قبل النشر، صدقاً نسبة الرد هي 0%. حتى بإحدى الحالات مع وزارة المالية، ولما كان السؤال متعلق ببعض معاوني يسار إبراهيم، ولا يمس بهيبة الدولة الجديدة، جاءني الجواب “أي وشو دخل رويترز بالأسماء؟”.
يتابع قائلا: “هذا الشي بالطبع لم يمنع من العمل وإنتاج التحقيقات والتقارير، ولكن يا للأسف بفضل العلاقات”.
ويختتم منشوره بالقول، “لذا يرجى من “الجهات المعنية” أياً كانت، إما إيضاح دور أولئك المسؤولين الإعلاميين ومنحهم صلاحيات وشفافية أكبر، أو التخلص من هذا الحاجز وتشغيلهم في مؤسسات إعلامية تابعة للدولة إن كان الأمر مكافأة لهم”.
صحفيون يطالبون بحماية حرية التعبير
بعد انهيار نظام الأسد في أواخر 2024، أصدر عدد من الصحفيين السوريين المستقلين بيانا دعوا فيه إلى ضمان حرية الصحافة في سوريا الجديدة.
أكد البيان أن الصحافة الحرة “احتياج جوهري”، وطالب بوقف الرقابة بكافة أشكالها، وحماية الصحفيين من الاعتقال أو الملاحقة بسبب آرائهم أو تغطياتهم.
كما شدد البيان على ضرورة إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، وضمان حماية الصحفيات من التحرش أو العنف أثناء أدائهن لعملهن.
هذه المطالب، رغم بساطتها ومنطقيتها، تصطدم اليوم بجدران البيروقراطية والقيود المفروضة بحجة “التنسيق”.
هذا وكانت قد صنفت منظمة “مراسلون بلا حدود” سوريا، في المرتبة ما قبل الأخيرة في تصنيفها لحرية الصحافة لعام 2024، كما ذكرت أن سوريا شهدت مقتل ما لا يقل عن 283 صحفياً أثناء قيامهم بعملهم منذ “بدء الثورة عام 2011″، من بينهم 181 صحفياً قتلوا على يد نظام الأسد وحلفائه.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

