الرفع “الشفهي” للعقوبات يكبل الخطوط الجوية السورية ويشل حركتها

العقوبات

تستمر العقوبات الدولية المفروضة على سوريا في تشكيل عائق أمام استعادة الخطوط الجوية السورية نشاطها بشكل كامل، على الرغم من إعلان الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي بشكل رسمي عن رفع تلك العقوبات.

لازالت الشركة تواجه تحديات كثيرة ما بين نقص الصيانة والتحديث، وعزوف شركات الطيران الأجنبية عن التسيير المباشر من وإلى سوريا، وبالتالي يعيق إعادة تأهيل القطاع الجوي السوري ويفرض قيوداً على تطويره واستدامته.

رفع شفهي للعقوبات

رفع العقوبات لم يفتح الباب أمام تحسن في أداء المؤسسة الجوية السورية كما كان متوقع، لكن عل السبب أنه جاء بعد سنوات من التدهور الكبير، ففي آيار/ مايو الماضي، أصدرت الولايات المتحدة الأميركية رخصة عامة تُتيح تخفيفًا جزئيًا للعقوبات المفروضة على دمشق، في إطار الوفاء بتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال جولة له في الشرق الأوسط، عزمه إصدار قرار بإنهاء العقوبات المفروضة على الحكومة الانتقالية السورية.

وأوقفت إجراءات اتخذتها وزارة الخارجية الأميركية لمدة ستة أشهر مجموعة صارمة من العقوبات التي فرضها الكونغرس في عام 2019، كما أوقفت وزارة الخزانة الأميركية تطبيق العقوبات على أي شخص يتعامل مع مجموعة من الأفراد والكيانات السورية، بما في ذلك “البنك المركزي السوري”، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي، رفع العقوبات الاقتصادية التي كان يفرضها على سوريا.

في هذا السياق، كشف مدير الخطوط الجوية السورية، سامح عرابي، أن المؤسسة تعمل تحت مظلة العقوبات بعد رفعها شفهيًا فقط، قائلًا إن الرفع “الشفهي” للعقوبات يشل حركة الشركة، خاصة وأن غالبية الشركات العالمية تطلب أوراق رسمية، وكذلك البنوك.

وأشار إلى أن الخطوط السورية لديها أموال مجمّدة في الخارج، وغير قادرة حتى تاريخه على الاستفادة من هذه الأموال، كما كشف عن وجود محركات وقطع عالقة في شركة عالمية منذ أكثر من 10 سنوات، ولا تزال سوريا غير قادرة على استردادها حتى اليوم.

خسائر فادحة للقطاع

وفقاً للتقديرات الرسمية، بلغت الخسائر الإجمالية التي تكبدها قطاع الطيران السوري منذ اندلاع الأزمة عام 2011 حتى الآن نحو 480 مليون دولار، وذلك من خسائر مباشرة في العائدات والإيرادات نتيجة تراجع حركة الطيران والرحلات الجوية، بالإضافة إلى تكبد القطاع خسائر إضافية بقيمة 300 مليون دولار بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت والمعدات الملاحية والرادارات نتيجة القصف الإسرائيلي.

الخسائر في قطاع الطيران وصلت إلى حوالي 70 بالمئة من إجمالي عائدات عام 2010، حيث كانت عائدات الهبوط والإقلاع والعبور فوق الأجواء قبل الأزمة تقدر بنحو 50 مليون دولار سنوياً، أما في النصف الأول من عام 2022، فقد بلغت واردات الطيران المدني نحو 16 مليار ليرة سورية فقط، وهو ما يعادل أقل بكثير من قيمتها قبل الأزمة.

المدير العام للطيران المدني السابق، باسم منصور

وأوضح عرابي، أن الخطوط السورية بدأت عقب سقوط النظام بطائرتين فقط، كل واحدة منهما تعاني من فشل في المحركات، فكانت الخطوة الأولى العمل على الارتقاء بهاتين الطائرتين للوصول إلى مستوى سلامة جيد، وتمكنت المؤسسة من شراء المحركات لضمان سير العمل، وفقًا للقاء مع “تلفزيون سوريا”.

وأكد أنه تمّت صيانتهما بشكل جيد، كما تمّت إضافة طائرة ثالثة من طراز (إيرباص 320)، ليصبح عدد الطائرات العاملة حالياً ثلاث طائرات من نفس الطراز، تعمل بالحد الأقصى للتشغيل.

دعم أسطول الطائرات

أشار إلى أن العمل جارٍ بخطوات سريعة لزيادة عدد طائرات الأسطول، وذلك بغضّ النظر عن العقوبات المفروضة، خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة أشهر.

وبيّن أن هناك أكثر من نموذج لزيادة عدد الطائرات، إذ إن بعض النماذج تتطلب فترة زمنية قد تتجاوز ثلاث سنوات، مثل خيار الشراء الذي يستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً أن شركات التصنيع مثل بوينغ وإيرباص تعاني أصلاً من تأخر في تسليم الطائرات المطلوبة من عدة شركات دولية، كاشفًا أن المؤسسة تنوي اتباع أسلوباً آخر، وهو الاستئجار أو الاستئجار بغرض التملّك.

وبشأن تفعيل الحجز الإلكتروني، قال إن الموقع الإلكتروني جاهز، والبنية التحتية مكتملة، مؤكدًا أن الموقع على مستوى عالٍ جداً، وسيتم عرضه للجمهور قريباً، مشيرًا إلى أن العقبة تتعلق بالربط الإلكتروني بفعل العقوبات، ولا يمكن ربط الموقع بنظام “سويفت” أو “آيبان”.

وأضاف أن أحد الحلول كانت استبدال تلك الأنظمة بـ”آيبان” كبديل خارجي على غرار الشركات الخاصة، لكن تظل المشكلة الأساسية أن العقوبات مفروضة على اسم (الخطوط السورية)، ما يعني أن أي محاولة لفتح حساب باسم الشركة ستُقابل بالرفض من قبل البنوك.

وأشار إلى أن هناك خدمات بديلة وطرقًا بديلة سيتم الإعلان عنها قريباً، معلنًا أنه خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ومع وصول الطائرات الجديدة، سيكون هناك نظام حجز إلكتروني يوازي أي موقع عالمي.

وجهات “السورية للطيران”

أوضح مدير الخطوط أن عدد الرحلات اليومية زاد إلى ست رحلات، تُوجَّه حالياً إلى وجهات متعددة في الإمارات مثل الشارقة ودبي وأبو ظبي، حيث تُسيَّر رحلتان يومياً إلى الشارقة، ورحلتان أسبوعياً إلى دبي، إلى جانب رحلات إلى أبو ظبي.

وأضاف أن الخطوط السورية تُسيّر أيضاً رحلات إلى جدة والرياض في السعودية، إضافة إلى الدوحة والكويت، كما أن إسطنبول ستكون وجهة جديدة ابتداءً من العاشر من الشهر الجاري، بعد “معركة طويلة”، حيث ستُسيَّر رحلات يومية من دمشق إلى إسطنبول.

وفيما يخص الوجهات القادمة، أكد أن الشركة طلبت الموافقات اللازمة لتسيير رحلات إلى طرابلس في ليبيا، ومن المتوقع أن تبدأ الرحلات خلال أيام أو أسابيع قليلة.

المؤسسة تتابع باهتمام آراء المواطنين وتعليقاتهم، خصوصاً الطلب المتزايد على تسيير رحلات إلى القاهرة، والشركة مستعدة فنياً للتشغيل إلى القاهرة، ولكن هناك ظروفاً خارجة عن إرادتها تحول دون ذلك حالياً، وما إن تتلاشى ستبدأ الرحلات.

مدير الخطوط الجوية السورية، سامح عرابي

وفيما يخص الرحلات إلى أوروبا، بيّن أن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً، إذ إن تشغيل الرحلات إلى أوروبا لأي مشغّل عالمي يتطلب وقتاً لا يقل عن ستة أشهر، وأن المشكلة ليست تقنية بقدر ما هي إجراءات ورقية، وقد بدأت سوريا بطلب الموافقات لإعادة التشغيل إلى أوروبا.

وقال إن سوريا كانت تسير رحلات إلى معظم العواصم الأوروبية، متعهدًا في حال عدم التمكن من التشغيل في أقرب وقت ممكن، ستكون  الخطوط السورية حاضرة في جميع العواصم الأوروبية خلال الموسم الشتوي أو الصيفي القادم.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم