بعد تراجعها.. هل انتهى زمن التحويلات المالية للسوريين؟

التحويلات المالية

ظلت التحويلات المالية منذ أن اندلعت الأزمة في سوريا شريانًا حيويًا للاقتصاد وطوق نجاة لملايين الأسر السورية ممن يعتمدون عليها في تلبية حاجاتهم الأساسية، في ظل أزمة طاحنة عصفت بالبلاد التي أنهكها الحرب وشهدت انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوقًا.

ولعبت التحويلات دورًا هامًا في حماية الكثير من الأسر والتخفيف من حدة الفقر المدقع عليهم، كما اعتبرت شبكة أمان اجتماعي فعالة.

أساسية للمواطنين

 بحسب تقديرات “مصرف سوريا المركزي”، بلغت قيمة الحوالات الخارجية الواردة إلى البلاد خلال عام 2024 حوالي 1.8 مليار دولار، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً قبيل عيد الأضحى، من 7 ملايين دولار يومياً إلى نحو 15 مليون دولار يومياً.

وقدَّر المصرف عدد المستفيدين من هذه التحويلات بأكثر من خمسة ملايين نسمة موزعين في مختلف أنحاء البلاد، حيث تعد بالنسبة لهم مصدرًا رئيسيًا للدخل والمعيشة، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على هذه الأموال في تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

تعتمد سناء الرفاعي، وهي مدرّسة لغة عربية، على الحوالة المالية التي يرسلها زوجها من الكويت لدعم نفقات أسرتها وتغطية احتياجاتها الأساسية، وبسبب عدم التزام شركات الصرافة والحوالات بالتسعيرة الرسمية للدولار، حيث يتم تسليم المبالغ المالية بسعر أقل من السعر الرسمي، وأحيانًا أقل أيضاً من السعر المتداول في السوق السوداء، تتكبد خسائر كبيرة.

وعبرت سناء عن استيائها الشديد من هذا الوضع الذي جعل الأسر التي تعتمد على الحوالات في موقف صعب، حيث لم تعد المبالغ المرسلة تكفي لتغطية نفقات المعيشة كما كانت في السابق.

انخفاض ملحوظ

في عام 2024، تراجعت قيمة الحوالات الخارجية إلى سوريا بنسبة 40 بالمئة مقارنة بالأعوام السابقة، وبلغت حوالي 1.8 مليار دولار، مع ارتفاع ملحوظ في فترة عيد الأضحى من 7 ملايين إلى 15 مليون دولار يومياً

في هذا السياق، قال أستاذ الاقتصاد شفيق عربش، إن الحوالات الخارجية الواردة إلى سوريا شهدت انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراجع حجمها بنسبة 40 بالمئة مقارنة بالأعوام الماضية، وفق ما نقل عنه موقع “العربي الجديد“.

هذا التراجع يأتي نتيجة الإجراءات التي اتخذتها بعض دول اللجوء، والتي بدأت تقديم قسائم شراء للاجئين السوريين بدلاً من منحهم مبالغ نقدية، مما حدّ من خروج الأموال خارج بلاد اللجوء.

أستاذ الاقتصاد شفيق عربش

وأضاف عربش أن شركات الصرافة والمؤسسات المالية التي تعمل في سوريا أصبحت شبه خاوية، كما أن حركة الأسواق ضعيفة جداً نتيجة انخفاض القدرة الشرائية، مشيراً إلى أن التحسن في قيمة الليرة السورية ساهم أيضاً في انخفاض المبالغ الاسمية للحوالات، في حين بدأت بعض شركات الصرافة بتسليم الحوالات بالقطع الأجنبي كما وردت، بعدما كان ذلك محظوراً سابقاً.

تداعيات اقتصادية سلبية

بيّن عربش أن هذا التراجع، إلى جانب انخفاض الإنتاج وزيادة الاعتماد على الاستيراد وغياب الاستثمارات، أدى إلى تداعيات اقتصادية سلبية، حيث ارتفعت الأسعار في الأسواق السورية بنسبة 20 بالمئة، ولا تزال الأزمة الاقتصادية قائمة بسبب توقف الإنتاج، وضعف إمدادات الطاقة، وانتشار البضائع المستوردة منخفضة الجودة، مما أثر على الصناعات المحلية، خصوصاً الغذائية منها.

وذكر في ختام تصريحه أن الضغوط الاقتصادية ازدادت على السوريين، موضحًا أن الرواتب لم تتحسن، ولا تزال الكهرباء ضعيفة، فيما يعاني الموظفون صعوبات كبيرة في الحصول على مستحقاتهم.

يجدر الإشارة إلى أن سوق الحوالات المالية في سوريا شهد منذ كانون الأول/ يناير الماضي وانتهاء عهد الأسد البائد، تغيرات جوهرية بعد أن كان التعامل بالعملات الأجنبية محصورًا ضمن شركات محددة، ويخضع لرقابة أمنية مشددة، مما كان يمنع تسليم المبالغ المحولة بالدولار أو اليورو، ومع تحرر السوق من القيود الأمنية مؤخرًا، أصبح بإمكان شركات الحوالات تقديم الحوالات بالدولار، مقابل عمولة بسيطة لا تتعدى 5 بالمئة وفقًا للسعر الرسمي للمصرف المركزي.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم