ألمانيا: السجن المؤبد للطبيب علاء موسى بتهم ارتكاب جرائم بحق السوريين

أصدرت محكمة ألمانية، اليوم الاثنين، حكما بالسجن مدى الحياة بحق الطبيب السوري علاء موسى، بعد إدانته بتهم تتعلق بتعذيب معارضين لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وذلك عقب محاكمة امتدت لأكثر من ثلاث سنوات في مدينة فرنكفورت.

هذا وكان علاء، البالغ من العمر 40 عاما، قد وصل إلى ألمانيا عام 2015، حيث عمل في مجال جراحة العظام، إلى أن تم اعتقاله في عام 2020، بعد أن تعرّف عليه عدد من اللاجئين السوريين وقدموا شهادات تتهمه بارتكاب انتهاكات خلال عمله في مستشفيات عسكرية في دمشق وحمص.

الحكم بالسجن المؤبد

كما قضت المحكمة بتشديد العقوبة عبر تعليق إمكانية الإفراج المشروط، بحيث لا يحق للطبيب علاء التقدم بطلب إطلاق سراح مشروط إلا بعد انقضاء 15 عاما على الأقل من مدة السجن. 

الطبيب السوري المعروف باسم “علاء م.” في محاكم ألمانيا- “إنترنت”

وقد بدأت محاكمة علاء أمام المحكمة الإقليمية العليا في فرنكفورت في كانون الثاني/يناير 2022، وشهدت 186 جلسة، استمعت خلالها المحكمة إلى نحو 50 شاهدا من الضحايا وخبراء قانونيين. وقد أنكر الطبيب جميع التهم الموجهة إليه، مؤكدا براءته طوال فترة المحاكمة، وفق ما نقلته وسائل الإعلام.

وقد وجهت للطبيب السوري المعروف باسم “علاء م.”، وفقا لقوانين الخصوصية المعمول بها في ألمانيا، اتهامات بتعذيب معارضين لنظام الأسد المخلوع، أثناء عمله في سجن عسكري ومستشفيات في حمص ودمشق خلال عامي 2011 و2012.

وخلال جلسات المحاكمة، أنكر علاء م. جميع التهم المنسوبة إليه، مدعيا أنه ضحية مؤامرة، إلا أن المحكمة أدانته في النهاية. وعليه سيكون هذا الحكم هو الأول الذي يصدر في قضية تشمل سوريين متهمين بالتعذيب المدعوم من الدولة، منذ الإطاحة بالأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

كما وكانت ألمانيا قد فتحت خلال السنوات الماضية عدة ملفات بحق مسؤولين سوريين سابقين تورطوا في جرائم مماثلة. وقد نفت حكومة دمشق السابقة مرارا مسؤوليتها عن تعذيب المعتقلين.

أكثر من 12 تهمة

الطبيب علاء موسى كان قد وصل إلى ألمانيا عام 2015، حيث عمل في القطاع الصحي، ضمن آلاف الأطباء السوريين الذين ساهموا في سدّ العجز في الكوادر الطبية. غير أن السلطات ألقت القبض عليه في حزيران/يونيو 2020، واحتُجز منذ ذلك الوقت على ذمة التحقيق والمحاكمة.

واجه علاء م. أكثر من 12 تهمة بالتعذيب، إضافة إلى اتهامه بقتل أحد السجناء، وإجراء عملية جراحية على كسر عظمي دون استخدام تخدير كاف، فضلا عن محاولته حرمان سجناء من الإنجاب في حالتين منفصلتين.

وقد دعمت القضية منظمات حقوقية ألمانية ودولية، أبرزها “المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان”، الذي لعب دورا محوريا في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات في سوريا.

واعتمد الادعاء العام الألماني على مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان وقوعها أو جنسية الضحايا والجناة.

وكان علاء م. يعمل سابقا في مستشفى المزة 601 العسكري بدمشق، الذي يُعد من أبرز رموز الانتهاكات في الجهاز الأمني السوري خلال حقبة الأسد. 

ووفقا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية، ظهرت صور صادمة للمستشفى وساحته في مجموعة وثائقية تم تهريبها من سوريا على يد المصور العسكري المنشق المعروف بـ”قيصر”، وتُظهر أدلة على تعذيب وقتل آلاف المدنيين.

من جانبه، قال المحامي السوري أنور البني، مدير “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية” في برلين، الذي ساهم في بناء القضية، إنه يتوقع أن تستجيب المحكمة لطلب المدعي العام، وتقضي بالسجن المؤبد، دون إمكانية الإفراج المشروط.

وأضاف: “إنه طبيب وليس رجل أمن، كان من المتوقع أن يحمي حياة الناس، ولم يكن قتلهم وتعذيبهم من مهام عمله، وفعل ذلك طواعية بسبب دعمه الأعمى لنظام الأسد”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم