“صرلي شهر عم دور على بيت، يا زلمي تقول عم دور على إبرة بكومة قش”، هكذا عبر سوار الدين عن معاناته في إيجاد بيت للإيجار بمحافظة إدلب، بعد عودته إلى سوريا مؤخراً، حيث اصطدم بواقع سكني شديد التعقيد.
فمع تزايد أعداد العائدين من دول الجوار والمخيمات، أصبحت أزمة السكن تلاحق سكان عدد من المحافظات السورية، لا سيما إدلب. يعود ذلك إلى عوامل عدة، أبرزها النمو السكاني خلال سنوات الحرب، وتدمير نظام الأسد لمساحات واسعة من الأحياء السكنية، ما قلّص عدد البيوت ورفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
إدلب بين الغلاء وقلة البدائل
تواجه مدينة إدلب أزمة سكن خانقة بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات، في ظل ضعف قدرة السكان الشرائية، وغياب أي دور رقابي فاعل من الجهات المعنية. هذا الواقع ضاعف من الضغوط على السكان، خصوصاً النازحين والعاملين بأجور ثابتة، ما أجبر كثيرين على خيارات سكنية مرهقة وغير مستقرة.

رصد مراسل “الحل نت”، عبد القادر العكلة، خلال جولة ميدانية، ارتفاع إيجارات البيوت بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة، إذ تتراوح أجور البيوت المفروشة بين 200 إلى 400 دولار أميركي، فيما تصل بعض الشقق الحديثة إلى 500 دولار وأكثر، وهو رقم بعيد تماماً عن متوسط دخل السكان، خصوصاً من يتقاضون رواتب بالليرة التركية أو الدولار.
نصف الراتب للإيجار
يقول سامر، وهو موظف في إحدى المنظمات الإنسانية بإدلب: “نص راتبي عم يروح أجار بيت، يعني عنا حل من اثنين: يا بروح بسكن بالريف، وهاد الشي بيخليني بعيد عن شغلي وبيكلفني أجار طريق وروحات وجيات، أو بدي أرجع على ضيعتي ورمم البيت يلي خربه النظام البائد، وهالشي بيكلفني أكتر من 7 آلاف دولار. يعني أنا حالي حال هالشعب، والله المستعان”.
طلاب الجامعة في مهبّ الأزمة
نايف إبراهيم وهو طالب جامعي، يقول في حديثه لمراسل “الحل نت”: “نحن كطلاب جامعة كثير منعاني بشغلة البيوت، لأنه ما في سكن جامعي، ومجبورين نستأجر. أول ما بيسمع المكتب العقاري إنو نحنا طلاب، يا إما بيرفع الإجار علينا، أو بيطلب رهن ومصاري زيادة بحجة إذا خربنا شي. غير الكمسيون يلي بيوصل لنص الأجار”.
وأضاف الطالب: “يعني إذا لقينا بيت بـ 150 دولار، منلاقي حالنا عم ندفع فوقها 75 كمسيون، يعني صار 225، ولسا ما خلصنا. وفوق هيك ما بيقبلوا يعطونا البيت لأكثر من 3 أشهر، لنرجع ندور من أول وجديد وندفع نفس الشي. الطلاب أكتر فئة متبهدلة، لا مدخول ولا دعم، ما ضل غير الهوى يلي عن نتنفسو ببلاش”.
“متل الإبرة بكومة قش”
أما سوار الدين، وهو لاجئ سوري عاد من تركيا حديثاً، فيعبّر عن معاناته في إيجاد بيت للإيجار بإدلب قائلاً:
صرلي شهر عم دور على بيت، يا زلمي تقول عم دور على إبرة بكومة قش! والله تعبت وانا من مكتب لمكتب ومن حارة لحارة.
وأضاف “يا أما الإجار غالي، يا ما في، يا بدك تشتري، وانت بتعرف يعني، ما في حيلة حالياً لنشتري بإدلب المدينة. يعني إذا الإجار هيك، كيف لكان إذا الواحد بدو يشتري عقار متل الخلق؟ شايفلك يا صاحبي، الواحد إذا بدو يعيش لازم يبيع كليتو وشوية من الكبد، لأن غير هيك بهدلة الأمور”.
ارتفاع الطلب وفوضى في السوق
يؤكد أحد أصحاب المكاتب العقارية في إدلب – “مكتب الملك للعقارات” – لموقع “الحل نت”: “حاليًا بيوت للإيجار ما في أبداً، والطلب كثير كبير. لما بيجيني زبون بيقلي بعطيك زيادة 20 أو 50 دولار فوق السعر، وهيك البيت يلي أجره 100 دولار بيصير 150، وبتفلت الأسعار”.
وأضاف: “كل حي في إدلب له تسعيرته. مثلًا، حي الجامعة غير شارع الثلاثين، والضبيط غير المربع الأمني، وكل ما زاد الطلب على الحي، بيغلى السعر”.
ورغم الشكاوى المتكررة من السكان، لا يوجد حتى الآن تدخل فاعل من السلطات المحلية لتنظيم سوق الإيجارات، أو فرض رقابة على المكاتب العقارية، أو طرح حلول سكن بديل. ويخشى كثيرون من تفاقم الوضع مع ازدياد عدد المستأجرين وتوقف بعض المشاريع الإغاثية.
ومنذ سقوط نظام الأسد في سوريا في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بدا واضحا ارتفاع كبير في عودة اللاجئين السوريين لبلادهم من مختلف دول العالم.
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، كشف قبل أيام، أن أكثر من مليوني سوري لاجئ ونازح عادوا إلى ديارهم منذ سقوط نظام الأسد، معتبرا ذلك “مؤشر أمل وسط التوتر المتصاعد في المنطقة”.
- فايننشال تايمز: الصندوق السيادي السوري يوسع نفوذه على أصول بالمليارات وسط غياب الشفافية
- نزوح 200 ألف يمني.. وتعز في صدارة المحافظات المتضررة
- العراق يرفض طلباً سورياً لاستعادة 4 آلاف محتجز بتهم مرتبطة بـ”داعش”
- ترتيبات لتهريب أسلحة إيرانية إلى “الحوثيين” عبر المخا
- تعز تحت الحصار.. الوقود ينفد والناس تتهافت على الغذاء

