أثار مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر اعتداء عناصر قوى الأمن العام على مدني أثناء اعتقاله بمدينة إدلب، موجة غضب كبيرة بين السوريين، الذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة وذلك بغية عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وأظهر التسجيل المصوّر، المأخوذ من كاميرا مراقبة، لحظة تعرض المدني للعنف الجسدي خلال توقيفه، قبل أن يسقط أرضا، وسط روايات من ناشطين بأنه تعرض للاختناق، في حين غادرت دورية “الأمن العام” المكان دون تقديم أي إسعافات، تاركة الرجل ملقى على الأرض، بينما توجه طفله لمساعدته.
في المقابل، نفى جهاز الأمن الداخلي في محافظة إدلب، الواقعة شمالي سوريا، صحة تلك المزاعم، مشيرا إلى أن الشخص الظاهر في التسجيل “تظاهر بالإغماء بقصد إثارة الفوضى”.
أمن إدلب ينفي
مدير الأمن الداخلي في المنطقة الشمالية بمحافظة إدلب، حسين عبد الحكيم الحسين، قال في بيان، أمس الاثنين، إن ما حصل هو “أنه وخلال قيام الدورية بمهامها ومرافقة المدعى عليه إلى السيارة، حضر شقيقه محمود سليم، وقام بالصراخ على عناصر الدورية، وممانعتهم من تنفيذ مهمتهم، ثم أخذ يصرخ بأعلى صوته وألقى بنفسه على الأرض، متظاهرا بالإغماء، في محاولة منه لجمع الناس وخلق حالة من الفوضى، وعليه، قامت عناصر الدورية بإحضار المدعى عليه ومغادرة المكان”.
وأوضح الحسين أن الحادثة بدأت بعد تلقي بلاغ يفيد “بتعرض المدعو محمد سليم للضرر من قِبل شقيقه المدعو مصطفى سليم، وذلك من خلال قطع كابلات الإنترنت والكهرباء عن محله، وبعد تنظيم الضبط اللازم، وتبليغ المدعى عليه أكثر من مرة وامتناعه عن الحضور، تقرر إرسال دورية لإحضاره وفق الأصول”.
ونوّه الحسين إلى أن الجهاز الأمني “نظم ضبطا مسلكيا للتحقيق في الحادثة”، في إطار ما وصفه بـ”الالتزام بالقوانين، والأنظمة النافذة، وضمان حقوق جميع المواطنين دون استثناء، وترسيخ مبدأ سيادة القانون والمساءلة في عمل المؤسسات الأمنية”.
رغم التوضيحات الرسمية، شكك البعض في الرواية، حيث رد أحد المتابعين على بيان مديرية الأمن الداخلي في محافظة إدلب الشمالية قائلا: “كيف عرفتو انه تظاهر بالاغماء مو غميان عنجد وفي المشافي يصعب التفريق ببعض الحالات ؟؟! محاسبة المجموعة الامنية واجبة بغض النظر عن القضية”.
موجة غضب
وأثارت الحادثة استهجانا واسعا بين السوريين، حيث توالت المطالبات من نشطاء وصحفيين لفتح تحقيق ومحاسبة العناصر عن استخدام القوة المفرطة أو الإهانة أثناء تنفيذ المهام، فضلا عن عدم تقديم المساعدة أو حتى إسعافه.
وذكر العديد من النشطاء والصفحات المحلية، من بينهم تامر تركماني، وغيث السيد، ومصطفى الحلبي، أن الحادثة وقعت في بلدة سرمدا بريف إدلب الشمالي، حيث حاول عناصر من جهاز الأمن العام اعتقال أحد الأشخاص دون توضيح التهمة أو إبراز مذكرة توقيف، مطالبين بضرورة “محاسبة عناصر الدورية حتى لايتكرر هذا الفعل وبهذه الطريقة”.
وأوضح النشطاء أنه “خلال محاولة اعتقاله، قاموا بخنقه وتركه على الأرض دون تقديم أي إسعافات أو الاتصال بالإسعاف، ثم فرّوا من المكان بسرعة بعد اعتقال أخيه، وقد أظهر الفيديو لحظة إنسانية مؤلمة عندما ركض ابن الرجل باتجاه والده بعد سقوطه على الأرض، دون أن يكون معروفا مصيره حتى الآن أو سبب الاعتداء عليه وخنقه بهذه الطريقة”.
ولم يتسن لموقع “الحل نت” التحقق من صحة المعلومات التي تداولها النشطاء. وتتكرر شكاوى السوريين من تجاوزات تمارسها الأجهزة الأمنية، تصل أحيانا إلى التعدي الجسدي، وهو ما يُعزى غالبا إلى ضعف التدريب أو سوء تأهيل العناصر الأمنية.
- من الساحل الغربي إلى السعودية.. تصعيد متعدد الجبهات في اليمن
- من هرمز إلى باب المندب.. انحسار النفوذ الإيراني واحتمالات انخراط سوريا في اليمن
- مع توسع الاستثمارات الأجنبية.. تحذيرات من تراجع الصناعة الوطنية في سوريا
- الشبكة السورية توثق 453 توغلاً إسرائيلياً في سوريا ومقتل 69 شخصاً منذ سقوط الأسد
- قتل وقنص ومنع لدفن الضحايا.. الوجه الآخر لسيطرة “الحوثي” على ريف تعز

