جولة مفاوضات جديدة مع دمشق: إلى ماذا يسعى الوفد الكردي المفاوض؟

جولة مفاوضات جديدة مع دمشق: إلى ماذا يسعى الوفد الكردي المفاوض؟
جولة مفاوضات جديدة مع دمشق: إلى ماذا يسعى الوفد الكردي المفاوض؟

في ظل حراك سياسي متجدد ومساعٍ حثيثة لفتح قنوات حوار بين الأطراف الكردية والحكومة السورية، يستعد وفد من لجنة التفاوض الكردية لإجراء زيارة مرتقبة إلى العاصمة دمشق، وسط تعقيدات سياسية وأمنية واقتصادية تلف المشهد السوري.

إذ قال عضو لجنة التفاوض وسكرتير “الحزب الديمقراطي الكردي” في سوريا (البارتي)، نصر الدين إبراهيم، إن الزيارة تأتي كـ “محاولة جديدة لخلق مناخ تفاوضي مسؤول حول مستقبل سوريا، وحقوق الكُرد ضمن إطار وطني جامع.”

اللامركزية خيار سياسي وإداري

بحسب السياسي الكردي، نصر الدين إبراهيم، فإن الهدف من هذه الزيارة هو فتح قنوات جدية للحوار مع دمشق، في إطار البحث عن حل سياسي شامل، يضع حداً للأزمة السورية، ويضمن حلاً عادلاً للقضية الكردية. وأضاف في حديث لـ “الحل نت” أن التوقيت الحالي جاء استجابة لجملة من المتغيرات الداخلية والإقليمية، التي تفرض على الجميع التعاطي بمسؤولية بعيداً عن الإقصاء والمماطلة.

نصر الدين إبراهيم، عضو الوفد الكُردي المفاوض – انترنت

وأشار إلى أن اللقاء المزمع مع المسؤولين في دمشق يُصنف ضمن “الزيارات التمهيدية والاستكشافية”، معتبرا أنه قد يشكل بداية فعلية لمسار تفاوضي، في حال أبدى الجانب الحكومي استعداداً واضحاً للحوار البنّاء، وفق تعبيره.

“الوفد الكردي يحمل في أجندته ملفات جوهرية، في مقدمتها الاعتراف بحقوق الشعب الكردي، والنقاش حول شكل الدولة السورية المقبلة، وتثبيت مبدأ اللامركزية كخيار سياسي وإداري“

نصر الدين إبراهيم، عضو الوفد الكُردي المفاوض

وأوضح أن الوفد لا يطرح اللامركزية الإدارية فقط، بل رؤية متكاملة للامركزية السياسية، كحل واقعي يضمن مشاركة كافة المكونات السورية. وشدّد على أن ملف “الإدارة الذاتية” سيكون حاضراً بقوة في النقاشات، معتبراً أنها “باتت واقعاً لا يمكن تجاوزه، وسنعرضها كصيغة قابلة للتطوير ضمن إطار السيادة السورية”.

حول التحضيرات السابقة للزيارة، كشف إبراهيم أن هناك اتصالات غير مباشرة جرت عبر وسطاء، لافتاً إلى أن ما ورد من مؤشرات إيجابية دفع الوفد لاتخاذ خطوة عملية نحو العاصمة السورية.

ماذا عن الملفات الأخرى؟

بخصوص الملفات المطروحة، أكد أن القضايا الإنسانية ستكون حاضرة بقوة في الحوار، وفي مقدمتها قضية المعتقلين والمفقودين، ورفع الحصار عن بعض المناطق. وأضاف لـ “الحل نت”: “هذه قضايا لا يجوز تسييسها أو تجاهلها، ونضعها في صلب أولوياتنا”.

فيما يتعلق بشروط الوفد، أوضح إبراهيم أن الوفد لا يضع “شروطاً تعجيزية”، لكنه يحمل ثوابت لا يمكن التنازل عنها، أبرزها “الاعتراف بالوجود القومي للكرد، وضمان أن يكون الحوار شاملاً وجاداً وليس شكلياً”.

حول موقف الحكومة السورية من هذه الطروحات، أوضح إبراهيم أن هناك إشارات أولية من دمشق، لكن “ما نزال ننتظر ترجمتها إلى خطوات عملية. فنجاح أي حوار يُقاس بمدى انعكاسه على الواقع”.

وأكد أن وفد التفاوض يعمل بتناغم تام، ويتحدث بصوت موحد، يوازن بين المصلحة الوطنية السورية والحقوق الكردية المشروعة، مشيراً إلى أن أي تفاوض بلا رؤية موحدة يفقد قيمته.

رداً على سؤال حول إذا ما كانت هناك خطة بديلة في حال فشل التفاهمات، قال إبراهيم: “لدينا بدائل، لكننا نفضل منح الحوار فرصته الكاملة. نؤمن بأن القوة السياسية والأخلاقية تكمن في التمسك بالحلول السلمية، مع الحفاظ على مكتسبات شعبنا”.

حول الرسالة التي يحملها الوفد إلى دمشق، شدّد إبراهيم على أنها “دعوة صريحة للاعتراف بالآخر، ولبناء شراكة فعلية بين مكونات الشعب السوري، لأن لا مستقبل لسوريا دون هذا المسار”.

وختم حديثه برسالة إلى سكان شمال وشرق سوريا قائلاً: “نتحرك باسمكم ومن أجلكم، ونسعى لتحقيق حل عادل يصون حقوقكم وكرامتكم. لن نساوم على تضحياتكم، ولا نقايض الحقوق بالمناصب”.

محمد العلي

محمد العلي

مراسل "الحل نت" في شمال شرق سوريا، صحفي سوري ومعد تقارير تلفزيونية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم