محطة زيزون الحرارية: بين الوعود الحكومية والواقع المنسي

محطة زيزون الحرارية: بين الوعود الحكومية والواقع المنسي
محطة زيزون الحرارية: بين الوعود الحكومية والواقع المنسي

رغم مرور أكثر من 10 سنوات على خروج محطة زيزون الحرارية في ريف حماة عن الخدمة، نتيجة الدمار الكبير الذي طالها بعد سنوات من الصراع، تعود هذه المنشأة إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة عبر إعلان حكومي يَعِد بإعادة إعمارها وتشغيلها.

وتعد محطة زيزون الحرارية من أبرز محطات توليد الطاقة الكهربائية، حيث كانت تضخ الكهرباء إلى الشبكة العامة السورية، بينما كان لها دور أساسي برفع توتر الشبكة في محافظتي إدلب واللاذقية.

مشروع محطة جديدة

بعد نحو عشر سنوات على خروج محطة زيزون عن العمل، عاد الحديث عن إعادة بناء المحطة وإدخالها حيز العمل، لكن هذا المشروع يحتاج إلى سنوات لإنهائه، حيث لم يبق من المحطة سوى موقعها الجغرافي المدمر بالكامل.

صورة أقمار صناعية تظهر الدمار في محطة زيزون الحرارية

إذ تعرضت المحطة للتدمير وخرجت عن العمل منذ حزيران/يونيو 2015، بعد أن تمكنت فصائل المعارضة من السيطرة عليها إثر معارك ضد قوات النظام المخلوع استمرت لأسابيع، وتبع ذلك غارات لطائرات النظام الحربية التي دمرت المحطة بنسبة 90 بالمئة.

“ضمن التوجهات الاستراتيجية لإعادة تأهيل قطاع الطاقة الكهربائية وتعزيز أمن الطاقة في سوريا، تم إدراج مشروع إنشاء محطة جديدة لتوليد الكهرباء في موقع محطة زيزون المدمّرة، وذلك ضمن عقد اتحاد شركات UCC، وبإشراف المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء، التي يديرها المهندس محمد فضيلة.”

عبد الحميد الخلف، المسؤول الإعلامي لمديرية كهرباء إدلب

وأشار الخلف في حديث لـ “الحل نت” إلى أن المشروع الجديد سيعيد الحياة للموقع بطاقة إنتاجية تصل إلى 750 ميغاواط عند توفر الوقود اللازم، مع توقّعات بأن تستغرق مدة التنفيذ ما بين ثلاث سنوات ونصف إلى أربع سنوات.

في إطار الخطة التشغيلية للمشروع، تستعد المؤسسة العامة للنقل والتوزيع، برئاسة المهندس خالد أبو دي، للبدء بتنفيذ خطوط الربط الكهربائي المرتبطة بالمحطة، والتي تشمل:

خط زيزون – إدلب 230 ك.ف، خط زيزون – بسيدا 230 ك.ف، خط زيزون – حماة 400 ك.ف، إضافة إلى خط زيزون – اللاذقية 400 ك.ف. وتهدف هذه الخطوط إلى تصريف الطاقة المنتجة وربط المحطة بالشبكة الوطنية عند التشغيل.

من دمار إلى تعفيش… ثم نسيان

تعتبر محطة زيزون من أبرز منشآت الطاقة التي تعرضت للتدمير الكامل خلال الثورة السورية، حيث خرجت عن الخدمة سنة 2015 بفعل الغارات الجوية، ثم تعرضت معداتها للنهب وفُكك معظم هيكلها المعدني تحت أعين الجهات المتعاقبة على السيطرة في المنطقة.

صورة أرشيفية لمحطة زيزون الحرارية بعد تعرضها للتدمير ونهب معداتها

ومع غياب أي رقابة أو مساءلة، تحوّل الموقع إلى أطلال مكشوفة، بينما ازدادت معاناة السكان في مناطق إدلب وريف حماة الغربي نتيجة الانقطاع الدائم للكهرباء، والاعتماد المكلف على الطاقة البديلة.

بلغت التكلفة التقريبية لإنشاء المحطة ما يزيد على 550 مليون يورو، باستطاعة فعلية إجمالية تزيد على 500 مليون واط، حيث دخلت الإنتاج الفعلي عام 1998، بعد قرار إنشائها عام 1995.

بحسب ما رصده مراسل “الحل نت”، فإن موقع محطة زيزون لم يتغيّر فيه شيء، لا من حيث إزالة آثار الدمار، ولا من حيث تمهيد الأرض أو البدء بأي مرحلة تنفيذية واضحة، باستثناء التصريحات المتكررة التي لا تجد أثرًا ملموسًا على الأرض حتى الآن.

إذ كان مشروع إعادة تأهيل المحطة طُرح في أكثر من مناسبة منذ عام 2017، دون أي تنفيذ فعلي. ويرى بعض المتابعين أن المشروع في صيغته الحالية قد لا يتجاوز حدود الإعلان الإعلامي، ما لم تُرفق الخطة بجداول زمنية واضحة وآليات مراقبة شفافة للتنفيذ.

عبد القادر العكلة

عبد القادر العكلة

مراسل "الحل نت" في شمال غرب سوريا، صحفي سوري معد تقارير تلفزيونية ومتخصص في التحقيقات الصحفية، ويعمل في مجال الصحافة الاستقصائية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم