لم يكن اغتيال الشيخ صالح حنتوس، إمام وخطيب مسجد قرية البيضاء، في محافظة ريمة اليمنية، سوى حلقة جديدة، في سلسلة طويلة من الانتهاكات، التي ترتكبها جماعة “الحوثي”، بحق الأئمة والدعاة في اليمن.
حنتوس، الذي يبلغ من العمر 72 عاماً، قتلته جماعة “الحوثي”، برصاص مباشر، في الأول من تموز/ يوليو الجاري، وهو على سطح منزله، بعد حصار دام لساعات، بمشاركة نحو ثلاثيين عربة عسكرية، وفق مصادر محلية.
وأثارت الحادثة، حالة من الغضب الشعبي، ضد جماعة “الحوثي”، في أوساط اليمنيين، رافقته موجة استنكار واسعة استمرت لأيام، على منصات التواصل الاجتماعي،
الحادثة التي هزت وجدان اليمنيين، لم تنتهٍ عند القتل فقط، بل أقدمت جماعة “الحوثي”، على منع زوجه الشيخ حنتوس من إسعافه، وتركته يموت متأثراً بجراحه، كما اعتقلت 12 شخصاً من أسرته، بينهم أطفال، ما يزال مصيرهم مجهولاً حتى اللحظة.
من هو الشيخ صالح حنتوس؟
الشيخ صالح حنتوس، ولد في محافظة ريمة، وعاش عمره في خدمة القرآن، بعيداً عن السياسة، وتولّى في بداياته إدارة المعاهد العلمية، ثم اتجه بعد إغلاقها، إلى تأسيس دار لتحفيظ القرآن، احتضن فيها الأيتام، وأبناء الأسر الفقيرة، ووفّر لهم المأوى والتعليم، بمساعدة زوجته.

ومنذ الثمانينيات، كرّس حنتوس حياته لنشر العلم، وبناء وعي ديني معتدل، فصار واحداً من أبرز رموز التعليم الديني، والدعوة الهادئة في ريمة، لكنه في نظر جماعة “الحوثي”، كان “عقبة فكرية”، يصعب ترويضها، ووجهاً دينياً يرفض الانصياع لمنابرها المؤدلجة.
ولم يكن الرجل سياسياً، كما يؤكد عدنان العديني، نائب رئيس الدائرة الإعلامية، في حزب الإصلاح، لكنه كان “جمهورياً بالفطرة”، يقاوم الطائفية بالكلمة والموعظة، ويقف في وجه مشاريع الهيمنة الفكرية، دون أن يرفع صوته أو سلاحه، و”استهدافه كان رسالة لكسر كرامة الإنسان الحرّ”.
وفي آخر أيامه، حاولت جماعة “الحوثي”، إخضاع الشيخ حنتوس، بذريعة “ضبط الخطاب الديني”، لكنه رفض التوقيع على تعليماتها، أو تغيير منهجه، فحوّلته الجماعة إلى هدف عسكري، قاومها لوحده داخل منزله، ومعه زوجته التي أصيبت، أثناء دفاعها عنه.
ولم يُقتل الشيخ صالح حنتوس، لأنه كان يشكل خطرا أمنيا، على جماعة “الحوثي”، بل لأنه كان يمثل ما تخشاه الجماعة، شيخ حرّ، لا يخطب بأمر المشرف، ولا يُسبّح بحمد السلالة الطائفية.
استهداف “حوثي” ممنهج ضد أئمة المساجد
وبحسب تقرير منظمة رايتس رادار، ومقرها في لاهاي، فإن جماعة “الحوثي”، ارتكبت أكثر من 735 انتهاكاً، بحق الأئمة والدعاة ومعلمي القرآن، منذ بداية انقلاب الجماعة، في 2014، من بينها 51 حالة قتل، و560 حالة اختطاف واحتجاز.
ويؤكد التقرير، أن معظم المستهدفين، شخصيات دينية محافظة ومعتدلة، فضّلت عدم الانصياع لأوامر جماعة “الحوثي”، ورفضت أن تتحول إلى أدوات للتعبئة الطائفية المتطرفة، التي تنتهجها الجماعة.
وغدت المساجد في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، منصات مغلقة يتم فيها الترويج لأفكار الجماعة، في حين يتم إقصاء أي مخالف لتوجهاتها، حيث تسعى الجماعة، وفق مراقبين، إلى إعادة تشكيل الخطاب الديني، بما يتماشى مع رؤيتها العقائدية، وإسكات أي صوت ديني مستقل.
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟
- كم تحتاج أسرة سورية من 5 أفراد للعيش شهرياً؟
- بانتظار الدمج.. معاملات المواطنين معلقة لدى مديرية النقل في الحسكة
- البنزين يعبر سوريا إلى العراق.. تفاصيل أول شحنة بعد تعطل حركة “هرمز”
- اعتقال بريطانية مرتبطة بمنفذ “هجوم برلين” في سوريا.. القصة الكاملة

