في تطور لافت يعكس مسعى الحكومة السورية نحو تصحيح الاختلالات في ميزان المعاملة مع الدول المجاورة وتحقيق نوع من العدالة الاقتصادية لقطاع النقل البري المحلي، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية عن قرار يقضي بمنع دخول الشاحنات القادمة من مصر والسعودية إلى داخل الأراضي السورية، لتكتفي بإتمام عمليات المناقلة (نقل الحمولة) في المنافذ الحدودية فقط.
القرار الذي يبدأ تنفيذه اعتبارًا من الأحد المقبل الموافق 20 تموز/ يوليو الجاري، جاء كما أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة مازن علوش، استجابةً للمطالب التي وصفها بالعادلة وكان رفعها عدد من سائقي الشاحنات والبرادات السورية، الذين اشتكوا من تضييقات متكررة في المعاملة مقابل ما تحظى به الشاحنات الأجنبية من امتيازات دخول الأراضي السورية والتنقل داخلها.
ترسيخ مبدأ المعاملة بالمثل
يأتي هذا الإجراء في إطار سعي السلطات السورية إلى ترسيخ مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات التجارية والنقل مع الدول الشريكة، خاصة بعدما عانى السائقون السوريون لسنوات من قيود وتعقيدات جمركية وأمنية في بعض الدول العربية، انعكست على تنافسيتهم وقدرتهم على تأمين خطوط تصدير منتظمة للبضائع السورية.

وقد رأى العاملون في القطاع أن السماح المستمر بدخول الشاحنات القادمة من بعض الدول، دون أن تحظى الشاحنات السورية بالمعاملة ذاتها، أضعف من عدالة السوق الداخلية وكرّس نوعًا من التمييز غير المبرر ضد الناقل الوطني.
ويشير القرار الجديد إلى إدراك رسمي بأهمية إنصاف هذا القطاع، الذي يُعد عصبًا أساسيًا في منظومة التصدير والاستيراد، كما أنه يشغّل آلاف العمال والسائقين ويغذي حركة التجارة البينية في المنطقة.
حماية حقوق العاملين
أوضح علوش أن القرار يأتي في سياق استمرار منع دخول الشاحنات السورية إلى أراضي البلدين المذكورين، بما يخالف مبدأ التكافؤ في التبادل التجاري والنقل البري، مؤكداً أن “هيئة المنافذ” ملتزمة بحماية حقوق العاملين في قطاع النقل، وتعمل على اتخاذ ما يلزم لضمان العدالة والمساواة في التعامل مع الشاحنات السورية، بالتنسيق مع الجهات المعنية كافة.
بينما كانت الشاحنات المصرية والسعودية تدخل الأراضي السورية لتوزيع البضائع أو تحميل المنتجات، كانت الشاحنات السورية تواجه في المقابل منعًا أو إجراءات تعسفية عند دخولها إلى بعض تلك الدول، ما أدى إلى تكبدها خسائر متراكمة سواء على صعيد الكلفة التشغيلية أو استقرار العقود التجارية مع الشركاء الإقليميين.
ويُنتظر أن يساهم هذا القرار في إعادة بعض التوازن إلى ساحة النقل البري، ودفع الجهات الأخرى إلى مراجعة سياساتها المتبعة تجاه الشاحنات السورية، فالرسالة التي تحملها هذه الخطوة تتجاوز بعدها التنفيذي المباشر لتدخل في صميم السيادة الاقتصادية، وتفرض على الأطراف الأخرى أن تتعاطى مع المصالح السورية بندية واحترام.
مكاسب القرار
كما يُنتظر أن يُترجم هذا القرار إلى مكاسب مالية إضافية لخزينة الدولة عبر تنشيط العمل الجمركي في المنافذ الحدودية وتعزيز رقابة تدفق السلع، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية المتراكمة التي تمر بها البلاد، والتي تفرض على السلطات اعتماد إجراءات تحصّن الاقتصاد من التهريب وفوضى الاستيراد، وتمنح الأفضلية للمنتج والخدمة الوطنية.

يذكر أن الحكومة الأردنية أعلنت الشهر الماضي عن تخفيض وتوحيد الرسوم المفروضة على الشاحنات والبرادات السورية، سواء تلك العابرة إلى أراضي المملكة (ترانزيت) أو الداخلة والخارجة من وإلى المناطق الحرة الأردنية، وذلك بنسبة جديدة تبلغ 2 بالمئة بدلاً من 5 بالمئة، في إطار التوجه المشترك لتيسير حركة النقل والتجارة.
وكان سبق هذا القرار إعفاء الحكومة السورية للشاحنات الأردنية من الرسوم على أراضيها، ما دفع عمّان إلى الرد بخطوة مماثلة، تعكس رغبة متبادلة في إعادة بناء الثقة ورفع الحواجز أمام انسياب البضائع، وهو ما يعزز النظرة إلى الأردن كجسر اقتصادي وتجاري رئيسي يربط بين المشرق العربي ودول الخليج.
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل
- پرونده قضایی برای مسابقه دو زنان در تهران؛ چالش ادامهدار پوشش اختیاری

