تتجه شركة مصفاة البترول الأردنية نحو خطوة غير مسبوقة على صعيد التعاون الاقتصادي الإقليمي، بإعداد مشروع مشترك مع الحكومة السورية يقضي بتزويد المناطق الجنوبية من سوريا بمادة الغاز المنزلي، من خلال آلية لوجستية تقوم على استقبال أسطوانات الغاز الفارغة من الأراضي السورية، وتعبئتها داخل الأراضي الأردنية، ثم إعادتها للاستخدام في الداخل السوري.
يأتي ذلك في ظل أزمة مزمنة تعاني منها محافظات الجنوب السوري، لا سيما درعا والسويداء، في الحصول على مصادر الطاقة الأساسية، ومنها الغاز المنزلي، وسط تدهور البنى التحتية وتقلص إمدادات الدولة المركزية.
مخطط الشركة
بحسب تصريحات صحفية أدلى بها الرئيس التنفيذي لشركة مصفاة البترول الأردنية، حسن الحياري، فإن الشركة بدأت فعليًا بإعداد دراسات فنية واقتصادية تفصيلية للمشروع، بغرض تقديمها لاحقًا إلى الجانب السوري بشكل رسمي.
وأوضح الحياري أن المقترح الأردني يستند إلى تشغيل محطة “صلاح الدين” لتعبئة الغاز التابعة لشركة المصفاة في منطقة النعيمة، شمال المملكة، كمركز رئيسي لاستقبال الأسطوانات الفارغة من سوريا، حيث ستتم تعبئتها ثم ترحيلها مجددًا إلى الجانب السوري.

الحياري أوضح أن المصفاة تخطط لتعبئة ما يقارب 40 ألف أسطوانة يوميًا خلال فصل الصيف فقط، على أن يتم تقنين الكميات المخصصة لسوريا في فصل الشتاء بما لا يضر بالاحتياجات الداخلية الأردنية، والتي تعتبر أولوية وطنية.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن الجانب السوري لم يزوّد المصفاة بعد بأرقام دقيقة حول حجم الاستهلاك اليومي من الأسطوانات، وهو ما سيُشكّل عنصراً أساسياً في بلورة الجدوى التشغيلية للمشروع وآلياته التنفيذية.
رهان على الترتيبات
تتولى شركة مصفاة البترول الأردنية، وهي الجهة الوحيدة المنتجة لمادة الغاز المسال في البلاد، الإشراف الكامل على عمليات الإنتاج والتعبئة والتوزيع، من خلال شركة تابعة مملوكة لها بالكامل وهي “الشركة الأردنية لصناعة وتعبئة الغاز المسال”، التي تدير ثلاث محطات رئيسية لتعبئة الغاز في عمّان، إربد، وفي مقر المصفاة بمدينة الزرقاء.
شدد الحياري على أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة، وأن المضي فيه مرهون بموافقة رسمية من الجانبين وتوفير الترتيبات اللوجستية والأمنية المطلوبة.
وفي السياق ذاته، كان وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة قد أعلن في وقت سابق أن الحكومة الأردنية تجري مباحثات متقدمة مع دمشق بشأن مشروع لتزويد سوريا بالكهرباء عبر الشبكة الأردنية، في ظل تدهور كبير تعانيه البنية التحتية السورية في قطاع الطاقة.
وأكد الوزير الخرابشة حينها أن بلاده مستعدة لتقديم الدعم الفني والتقني اللازم، شريطة التوصل إلى اتفاقات تضمن السلامة القانونية والتجارية، لا سيما في ظل استمرار العمل بقانون العقوبات الأميركية “قيصر” الذي يفرض قيوداً صارمة على التعامل مع المؤسسات التابعة للنظام السوري.
المناطق المتضررة
بالنسبة لسوريا، فإن مثل هذه المشاريع، وإن كانت محدودة النطاق، توفّر شريان حياة لبعض المناطق المتضررة التي تعاني من شحّ شديد في الخدمات الأساسية، لا سيما مع استمرار الانهيار الاقتصادي وتراجع قدرة الدولة المركزية على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، خاصة في ظل الانقسام الإداري والسياسي القائم بين الحكومة في دمشق من جهة، والإدارات المحلية والمجتمعية المستقلة نسبيًا في الجنوب من جهة أخرى.

وتعاني محافظة السويداء على وجه الخصوص، منذ أسابيع، من أزمة إنسانية خانقة نتيجة الحصار غير المعلن المفروض عليها من قبل النظام، بحسب تقارير محلية، ما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية، وانعدام في إمدادات الوقود والغاز.
ويُنظر إلى هذه الخطوة الأردنية كحل جزئي قد يخفف مؤقتًا من هذا النقص، لا سيما أن المناطق الجنوبية تقع جغرافيًا على مقربة من الأراضي الأردنية، ما يجعل عمليات النقل والتوزيع أقل كلفة وأكثر أماناً نسبياً.
الحكومة السورية لم تعلق
في المقابل، لم تصدر حتى الآن أي تعليقات رسمية من الجانب السوري حول المقترح الأردني، كما لم تُعلن وزارة النفط والثروة المعدنية في دمشق عن وجود مفاوضات بهذا الخصوص.
هناك ترجيحات تشير إلى ترحيب مبدئي من جانب الحكومة السورية المؤقتة بالفكرة، خاصة في ظل تراجع إنتاج الغاز المحلي إلى أقل من 20 بالمئة من مستويات ما قبل 2011، بحسب بيانات غير رسمية، وتوقف عدد كبير من محطات تعبئة الغاز بسبب نقص الكهرباء والمعدات والمواد الأولية.
في ظل كل ذلك، تبقى جدوى المشروع مرهونة بتوافر الإرادة السياسية لدى الجانبين، والتغلب على التحديات التقنية واللوجستية، فضلًا عن تأمين مسارات النقل وحمايتها من التوترات الأمنية المتكررة التي تشهدها المناطق الحدودية.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

