لا تزال قضايا توقيف الصحافيين والصحافيات في سوريا تثير تساؤلات جدية حول واقع الحريات الإعلامية وغياب المساءلة القانونية، إذ تحدثت أنباء عن توقيف الصحافية هبة كوسا في مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، دون صدور أي توضيح رسمي بشأن أسباب التوقيف حتى الآن.
وتتشابه حادثة كوسا مع واقعة توقيف الصحافية نور سليمان من قبل جهاز الأمن السياسي التابع للحكومة السورية في دمشق، قبل أن يُفرج عنها لاحقا تحت ضغط حملات التضامن.
ما الذي جرى مع كوسا؟
وفقا لمصادر إعلامية وحقوقية متقاطعة، جرى توقيف هبة كوسا في مطلع شهر تموز/يوليو الجاري، دون الإعلان عن الأسباب أو مكان الاحتجاز، وسط تزايد القلق على سلامتها الجسدية والنفسية.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء غير مؤكدة عن وفاتها داخل أحد مراكز التوقيف، ما أثار موجة من القلق والمطالبات بالكشف عن مصيرها، كما بثت حسابات محلية تسجيلا مصورا لما قالت إنه لحظة مداهمة منزل عائلتها في مدينة الرقة.
وبحسب مصادر حقوقية، فإن التهم الموجهة إليها تتعلق بشبهة الارتباط بشبكة استخباراتية، دون تقديم تفاصيل دقيقة، وسط تضارب في المعلومات حول طبيعة القضية وظروف الاعتقال.
تصريح مسؤول محلي
في تصريح خاص لـ”الحل نت”، قال مسؤول في “الإدارة الذاتية” – طلب عدم الكشف عن اسمه – إن “هبة كوسا، عند توقيفها، لم تكن على رأس أي عمل صحفي أو تمارس مهنة الإعلام، وقد جاءت عملية توقيفها ضمن مجموعة مشتبه بانتمائهم إلى شبكة استخباراتية”، مشيرا إلى أن “التركيز الإعلامي انصب فقط على هبة، نظرا لخلفيتها الصحفية، في حين لم يتطرق الرأي العام لبقية الموقوفين لعدم امتلاكهم خلفيات إعلامية.
وفي الوقت الذي أكد فيه سلامة هبة، وهي تخضع للتحقيق، أضاف المسؤول أن “هبة كوسا مواطنة كُردية سورية، وستُعرض على محاكمة عادلة وفق القوانين المعمول بها، مع احترام الضمانات القانونية والحقوقية”.
كما أشار إلى أن كوسا سبق وأن عملت في إحدى الفضائيات التابعة “للإدارة الذاتية”، لكنه شدد على أن توقيفها لا يتعلق بنشاطها الإعلامي السابق.
دعوات للكشف عن مصيرها
حتى الآن، لم يصدر أي توضيح رسمي مباشر حول ملابسات توقيف هبة كوسا أو التهم الموجهة لها، الأمر الذي أثار مخاوف حقوقية وإعلامية، ودفع بعدد من المنظمات والصحافيين إلى مطالبة الجهات المعنية بالإفصاح عن وضعها القانوني والصحي.
ودعا ناشطون منظمات دولية معنية بحقوق الصحفيين، بينها “لجنة حماية الصحفيين” (CPJ) و”مراسلون بلا حدود” (RSF)، و”اتحاد ورابطة الصحفيين السوريين” بالكشف العاجل عن مصير كوسا، وضمان سلامتها وتوفير محاكمة عادلة إن وُجهت إليها تهم.
وكتب المحامي والحقوقي ميشيال شمال عبر صفحته على منصة “الفيسبوك”: “في زمن يُفترض أن تُحمى فيه الكلمة الحرة، تُعتقل مراسلة قناة (اليوم) السابقة، الصحفية هبة كوسا، دون أي مبرر قانوني واضح، الأخبار المتداولة عن وفاتها تحت التعذيب مقلقة، ونطالب بكشف الحقيقة كاملة”.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على الحاجة الملحة لضمان حرية العمل الصحفي واحترام الإجراءات القانونية في جميع حالات التوقيف، خصوصا حين يتعلق الأمر بأشخاص لديهم خلفيات إعلامية، فالحفاظ على بيئة تضمن حرية التعبير وتوفر العدالة القانونية يشكل حجر الأساس لأي مشروع ديمقراطي حقيقي.
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام

