تحولت المراكز الصيفية التي تنشئها جماعة “الحوثي” في مناطق سيطرتها إلى معسكرات تعبئة طائفية، تنتج عناصر مدربة على العنف ومفخخة بالكراهية، حتى تجاه أقرب الناس إليهم.
ومؤخراً لم تعد هذه المراكز، مجرد منصات لغسل الأدمغة وتلقين الشعارات، بل باتت مصانع حقيقية لصناعة “قنابل بشرية” مؤهلة للقتل والانفجار داخل الأسرة.
جرائم مروعة خلال يوم واحد
أعادت حادثة ذبح مراهق يبلغ من العمر 15 عاماً لوالده في صنعاء، بعد عودته من مركز صيفي “حوثي“، إلى الأذهان مشهداً قاتماً عن حجم التشوه الفكري والنفسي الذي يتعرض له الأطفال والمراهقين في هذه المعسكرات.

الطفل الذي تم استدراج دون علم أسرته إلى دورة صيفية “حوثية” خضع فيها لتلقين طائفي مكثّف، عاد إلى منزله ليواجه والديه بعقل معبّأ بالغضب ومشحون بكراهية عمياء، انتهت بجريمة مروعة.
المركز ذاته كان بوابة لجريمة أخرى شهدتها محافظة إب، حين أقدم عنصر “حوثي” على قتل والده المسن بدم بارد بعد مشادة عائلية.
وفي مديرية العدين التابعة لمحافظة إب أيضا، أقدم عنصر “حوثي” على دسّ السم في طعام خاله ليرديه قتيلاً، وكلها جرائم ارتكبها أفراد تلقوا تعبئة فكرية متطرفة على يد الجماعة “الحوثية”.
تزايد جرائم قتل الأقارب
منذ العام 2020، وثّقت الحكومة اليمنية 44 جريمة قتل لأقارب ارتكبها عناصر من جماعة “الحوثي”، منخرطون فيما تُسمى “الدورات الثقافية”، من بينهم أطفال قتلوا آباءهم وأزواج قتلوا زوجاتهم وأشقاء أنهوا حياة إخوتهم.
وما يدعو للقلق أن الأرقام المعلنة ليست سوى الجزء الظاهر من الجليد، في ظل تعتيم “حوثي” شامل ومنع أي توثيق مستقل أو تغطية إعلامية.
وما يثير الفزع أن هذه الجرائم لم تعد حالات فردية معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة مرعبة تتنامى في ظل تعمّد جماعة “الحوثي” في تحويل المدارس والمساجد إلى بيئات مشبعة بثقافة الموت والعداء لكل من يرفض فكر الجماعة، حتى لو كان أقرب الناس منك.
جرائم “الحوثي” مستمرة بحق الأطفال
أحد الآباء في إب فضّل عدم الكشف عن هويته تحدث لـ”الحل نت” عن قصته مع ولده ذو الـ16 عاماً الذي دخل في دورة ثقافية مع “الحوثيين”، يقول “منذ عدة أشهر أرسلت ابني إلى صنعاء لأجل العمل في أحد المركز التجارية”.

يكمل وفي صوته حسرة الأب على ضياع مستقبل ولده “لم يمضِ وقت طويل حتى انقطع عن الاتصال بي، مدة أسبوعين فقط، عاد إلي وقد امتلأ رأسه بالأفكار الطائفية”.
يشير “أنا وأمه لم نعد نجرؤ على مناقشته بأي شيء، نحاول أن نجاريه فقط، تغيرت عاداته وجاء وهو معبأ بالأفكار الدخيلة علينا، ولا يريد أن نذكر جماعة الحوثي أو زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بأي سوء”.
تحذيرات لم توقف الكارثة
لم تكن التحذيرات الحكومية من هذه المراكز عبثاً، فالمعسكرات “الحوثية” الصيفية باتت تٌعيد تعريف الطفولة في اليمن، وفق رؤيتها التدميرية للأرض والإنسان.
وفي ظل الانقسام داخل مكونات الحكومة الشرعية في اليمن، تستمر جماعة “الحوثي” في تعبئة جيل جديد من الأطفال والشباب، الذين باتوا “قنابل موقوتة” قد تنفجر بوجوه الأقارب قبل الأخرين في أي لحظة.
- إسرائيل ترفض وجود قواعد تركية في سوريا.. وترامب يؤكد أهميتها كبديل لمضيق هرمز
- السويداء.. تجدد الاشتباكات وسط هشاشة اتفاق التهدئة
- كيف يُغذي الدعم الروسي لإيران مواجهة واشنطن ويُهدد أمن الخليج؟
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز

