تعثر بإمدادات غاز أذربيجان.. لماذا تأخر الضخ الكامل؟

غاز أذربيجان

برزت على الساحة السورية مؤخرًا بوادر أزمة جديدة تتعلق بتأمين متطلبات الطاقة الحيوية التي تعد بمثابة شريان الحياة لمفاصل الاقتصاد المتعب، والتي تتعلق بتعثر إمدادات الغاز الأذري المتعاقد عليه.

 فوفقًا لتصريح أدلى به مدير عام الشركة السورية للغاز، يوسف اليوسف، لم تلتزم وزارة الطاقة الأذرية حتى الآن بتوريد سوى ستين بالمئة فقط من كمية الغاز المتفق عليها، مما يلقي بظلال كثيفة من عدم اليقين على مستقبل قطاعات حيوية كالكهرباء والصناعة المحلية، بحسب ما نقل عنه موقع “هاشتاغ”.

السبب وراء نقص التوريد

أوضح اليوسف في إفادته أن الكمية الواصلة من الغاز الأذري لا تتجاوز في الوقت الراهن مليونين وأربعمئة ألف متر مكعب يوميًا، في حين تبلغ الكمية الإجمالية المتفق عليها في العقد ثلاثة ملايين وأربعمئة ألف متر مكعب، مشيرًا إلى أن الجانب الأذري عزا هذا الانخفاض الملفت إلى “مشكلات تقنية” تحول دون إرسال الكمية كاملة.

 ورغم أن المراسلات اليومية بين وزارتي الطاقة في البلدين مستمرة، وأن الوعود من الجانب الأذري باستكمال توريد الكمية المتفق عليها في أقرب وقت ممكن قائمة، إلا أن واقع الحال يشي بتحديات جسيمة قد تطيل أمد هذه الأزمة وتعمق من تداعياتها السلبية.

كان الضخ بكامل الكمية من الغاز قد بدأ فعليًا في الثاني من آب/أغسطس 2025، وكان من المفترض أن يصل إلى طاقته القصوى في الثامن من الشهر ذاته، غير أن هذه الوعود لم تتحقق، مما يكشف عن خلل مبكر في التزامات التوريد.

انعكاسات مباشرة على الكهرباء

يمثل هذا العجز اليومي، البالغ مليون متر مكعب من الغاز، مؤشرًا خطيرًا على عدم استقرار إمدادات الطاقة، التي تعتمد عليها المصانع والمعامل في تشغيل آلاتها، وكذلك المنازل التي لا تتخطى ساعات التقنين فيها ما بين ثلاث ساعات أو إثنين فقط، وهو ما ينذر بتفاقم ساعات التقنين الكهربائي، التي باتت جزءًا لا يتجزأ من حياة السوريين اليومية.

يأتي هذا التطور المقلق في وقت كان فيه مدير الاتصال الحكومي في وزارة الطاقة، أحمد السليمان، قد أعلن في تصريح سابق عن طموحات الوزارة في رفع كميات الغاز المستوردة إلى ستة ملايين متر مكعب يوميًا.

هذا الطموح، الذي لم يحدد السليمان موعدًا زمنيًا دقيقًا لتحقيقه، بات يبدو بعيد المنال في ظل عدم القدرة على تأمين حتى الكميات المتعاقد عليها حاليًا، كما يشير هذا التباين الصارخ بين الطموحات والواقع إلى فجوة كبيرة في التخطيط والتنفيذ، وقد يؤدي إلى إحباط عام وسط تزايد المعاناة اليومية للمواطنين.

خطط لإصلاح الشبكات وتوزيع الغاز

بعيدًا عن ملف الاستيراد، كشف السليمان عن خطط الوزارة لإعادة هيكلة وتحديث قطاع الطاقة، عبر طرح مشروع مناقصة لاستثمار شبكات التوزيع والنقل، بالإضافة إلى خطة شاملة لتركيب عدادات مسبقة الدفع في جميع المحافظات السورية.

وتهدف هذه الخطوات، على ما يبدو، إلى تحسين كفاءة الشبكات وتقليل الفاقد، بالإضافة إلى تعزيز التحصيل المالي وإدارة الاستهلاك بشكل أكثر فعالية، ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات، وإن كانت مهمة على المدى الطويل لتحسين البنية التحتية وإدارة الموارد، لا يمكنها أن تكون بديلًا عن توفر الموارد الأساسية الكافية لتشغيل هذه الشبكات، فشبكات التوزيع المتطورة لا قيمة لها إذا لم يتوفر الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية الكهربائية، أشار السليمان إلى أن شبكة الكهرباء في سوريا يمكن أن تتحول بالكامل إلى شبكات حديثة ومتطورة في غضون عامين ونصف، في حال تم تنفيذ الخطط الموضوعة ضمن الجدول الزمني المحدد.

هذا التصريح، وإن كان يحمل جرعة من التفاؤل، يصطدم بواقع معقد يتطلب استثمارات ضخمة وقدرة على تأمين التقنيات والمعدات اللازمة، إضافة إلى استقرار طويل الأمد في إمدادات الطاقة، فبدون غاز كافٍ لتشغيل محطات التوليد، ستبقى شبكات الكهرباء الحديثة مجرد هيكل فارغ، مما يضع استراتيجية الطاقة الوطنية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التخطيط والتنفيذ في بيئة شديدة الصعوبة.

يذكر أن أذربيجان كانت وقعت مذكرة تفاهم مع سوريا تتضمن توريد الغاز الطبيعي إليها عبر تركيا، والتعاون والتنسيق في استكشاف النفط، حيث كان من المقرر أن تستقبل دمشق 3.4 مليون متر مكعب من الغاز الأذري يوميًا إلى محافظة حلب عبر الأراضي التركية، ما يؤدي لتوليد نحو 900 ميغاواط من الكهرباء.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم