صرح عضو وفد “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا المفاوض مع الحكومة السورية الانتقالية، أن دمشق تريد حل جميع مؤسساتها المدنية والأمنية. وأكد أن المفاوضات متوقفة حاليا بعد رفض الحكومة الانتقالية عقد جولة جديدة في باريس.
وجاء ذلك على لسان سنحريب برصوم، الرئيس المشارك لحزب “الاتحاد السرياني”، في حديث مع شبكة “رووداو” الإعلامية أمس الجمعة.
المفاوضات متوقفة بين دمشق و”الإدارة”
نحو ذلك، أردف عضو وفد “الإدارة الذاتية”، أن وفد التفاوض يسعى إلى إطلاع جميع مكونات المجتمع في شمال شرقي سوريا على مستجدات الحوار، وذلك في إشارة إلى الجلسة التي عقدت في الحسكة مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

وتابع برصوم في حديثه: “ما تبين خلال الجولات السابقة هو وجود رغبة من دمشق بحل جميع المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية”، موضحا أن دمشق تفسر “دمج المؤسسات” الوارد في اتفاق العاشر من آذار/مارس الماضي على أنه حل كامل لمؤسسات الإدارة المدنية والعسكرية في المنطقة، بينما ترى “الإدارة الذاتية” أن الدمج يجب أن يكون على شكل ارتباط وتكامل دون إلغاء المؤسسات.
وقال برصوم أيضا “إنه المفاوضات متوقفة حاليا بعد أن رفضت دمشق جولة المفاوضات التي كان مقررا أن تُعقد في باريس”، مضيفا: “لم يتم حتى الآن تحديد موعد للجولة القادمة، ونحن بانتظار رد من دمشق لتحديد المكان والزمان”.
وشدد برصوم أن “المبدأ الأساسي لنا هو الحل السلمي السياسي من خلال المفاوضات، ولا يوجد أي خيار آخر سوى هذا الخيار التفاوضي للوصول إلى حل”.
في سياق متصل، أعلن مسؤول الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، إلغاء اجتماعات باريس التي كان من المقرر أن تجمع وفدي “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا وسلطة دمشق، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن المفاوضات بين الطرفين “مستمرة”.
وقال إدلبي قبل أيام قليلة لـ”رووداو”، إن المفاوضات بين الطرفين ستعقد في العاصمة دمشق أو في إحدى مناطق شمال وشرق البلاد، بدلا من باريس، موضحا أن الاجتماع المقرر في باريس “لم يعد قائما”، مشيرا إلى أن الأطراف دخلت “مرحلة الخطوات العملية لتنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس” بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي.
وأضاف الدبلوماسي السوري أن صياغة دستور دائم للبلاد ستتم “بعد تشكيل البرلمان”، مع إمكانية طرح تعديل الاسم الرسمي للدولة خلال الاستفتاء المقبل، لافتا إلى وجود مطالب متعددة لحذف كلمة “العربية” من اسم الدولة.
“اللا مركزية” والتعليم
كذلك، أكد برصوم أن الخلاف الأبرز يتمحور حول شكل نظام الحكم المستقبلي، حيث تتمسك “الإدارة الذاتية” بنموذج لامركزي يمنح صلاحيات واسعة للمناطق ويرفض العودة إلى المركزية أو الصيغ المحدودة السابقة.
ولفت برصوم إلى أن “الإدارة الذاتية” لديها تجربة عمرها أكثر من عشر سنوات يمكن تطويرها، لكنها لن تقبل العودة للحكم المركزي. كما شدد على أن ملف التعليم والاعتراف بشهادات “الإدارة الذاتية” مطروح على طاولة التفاوض.

وتابع قائلا: “هناك مسافة بين اللامركزية التي نريدها وتلك التي تريدها دمشق. بالنسبة لنا، نرفض النظام المركزي واللامركزية الإدارية التي كانت معتمدة في نظام بشار الأسد السابق من خلال القانون 107، لأنها كانت محدودة الصلاحيات وتخضع لتدخلات كثيرة من المركز”.
وأضاف: “نحن كسوريين نتطلع إلى الخروج بنموذج جديد يرضي تطلعات ورغبات كل شعوبنا في شمال وشرق سوريا والمناطق الأخرى التي ترغب بأن تكون لها صلاحيات ضمن مناطقها، تستطيع إدارة شؤونها وانتخاب ممثلين لها دون تدخلات وتعيينات تُفرض من دمشق”.
هذا وكان اتفاق العاشر من آذار/مارس الفائت بين قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي والرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع قد نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، لكن دون ورود تفاصيل آلية الدمج.
إضافة إلى اعتبار المجتمع الكُردي جزءا أصيلا من النسيج السوري، لكنه يواجه تحديات تتعلق باللامركزية والحقوق الثقافية والدينية، وفق ما صرح به عبدي مؤخرا.

