أكثر من 100 ألف غادروا سوريا منذ سقوط الأسد.. وأوروبا تخشى الأسوأ

أكثر من 100 ألف غادروا سوريا منذ سقوط الأسد.. وأوروبا تخشى الأسوأ

سجّلت الأمم المتحدة، عودة ما يقارب 850 ألف لاجئ سوري، منذ 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، من دول الجوار، في الوقت الذي مازالت أوروبا تخشى فيه من موجة لجوء جديدة، بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية في سوريا.

لذا يتعيّن على الاتحاد الأوروبي أن يقدم المزيد ماليا وسياسيا من أجل استقرار سوريا بعد نهاية حكم الديكتاتور بشار الأسد، وذلك لتفادي موجة نزوح جديدة، بحسب خبراء.

20 ألف سوري خلال أحداث الساحل

صحيفة “Aargauer Zeitung” السويسرية، قالت في تقرير لها، إن “الحكومات الأوروبية تأمل بعودة المهاجرين إلى وطنهم، لكن قد يحدث العكس: العنف والفقر وعدم اليقين السياسي في “سوريا الجديدة” يدفع الكثيرين مجددا إلى الهروب.

عائلات علوية فرت من الاشتباكات في سوريا تحمل أمتعتها أثناء عبورها نهرا يمثل الحدود بين سوريا وشمال لبنان بالقرب من قرية حكر – حسين ملا أسوشيتد برس

وحذرت الصحفية من “موجة نزوح جديدة قد تحدث في حال لم يكن هناك استقرار في سوريا، فقد فر أكثر من 20 ألف سوري خلال أحداث الساحل السوري”، التي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وأضافت الصحيفة أنه “منذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول الماضي، عاد 174 ألف سوري من لبنان إلى سوريا، بينما هاجر في الفترة نفسها 106 آلاف سوري إلى لبنان.

وتقول خبيرة الهجرة كيلي بيتيو من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن “تخلي الكثير من السوريين مجددا عن الأمل في حياة أفضل في الوطن يعدّ إشارة إنذار لأوروبا.

وتضيف بيتيو “بدون تحسينات جوهرية في سوريا، سيكون من الصعب على أوروبا إقناع السوريين بترك الأمان النسبي في الاتحاد الأوروبي والعودة إلى ديارهم، وغياب الاستقرار في الدولة الجديدة قد يؤدي حتى إلى موجة لجوء جديدة”.

6 ملايين سوري فرّوا خلال حكم الأسد

وبحسب الصحيفة فإن 410 آلاف سوري عادوا إلى وطنهم، من تركيا وحدها، ومع نهاية العام الدراسي في حزيران/يونيو، ازدادت وتيرة العودة. كما رفع الغرب والدول العربية العقوبات التي كانت مفروضة منذ عهد الأسد، وبدأت استثمارات بمليارات الدولارات.

وتتابع الصحيفة أن من بين نحو 6 ملايين سوري فرّوا من حكم الأسد، لا يزال معظمهم يعيش في بلدان اللجوء، السكن والعمل والمدارس نادرة في سوريا الجديدة. كثير من العائدين يعيشون في خيام أو بيوت مدمرة. شبكات الطرق والكهرباء مهدّمة، والجفاف هذا العام أدى إلى أسوأ محصول منذ عقود. وتؤكد الخبيرة بيتيو أن “إعادة الإعمار ستستغرق وقتا طويلا”.

ولفتت الصحيفة إلى أن “أن الحكومة الانتقالية الإسلامية برئاسة أحمد الشرع تعطي الانطباع بأنها غير قادرة على ضبط المتشددين في صفوفها، أو حتى تدعمهم. أعمال عنف ضد الأقليات، والتقارير الصادرة من سوريا، كل ذلك يعزز المخاوف من أن الشرع يريد إقامة حكم سني استبدادي”.

الضغط على حكومة الشرع ضروري

ونوهت الصحيفة إلى أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن أعداد السوريين المتجهين إلى أوروبا تقترب من أرقام عام 2015، ففي جزر بحر إيجه اليونانية، التي سجلت حينها رقما قياسيا بلغ 857 ألف لاجئ بحرا في عام واحد، لم يسجل هذا العام سوى 24 ألف وافد جديد بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من بينهم أقل من 500 سوري.

وتحذر خبيرة الهجرة كيلي بيتيو، من أن الأعداد قد ترتفع مجددا قريبا، إذا لم تقدم سوريا الجديدة مخرجا من العنف والبطالة والفقر، فإن موجة نزوح جديدة ستكون متوقعة، ومثل عام 2015.

وتشير خبيرة الهجرة إلى أن “مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يستثمر أكثر في سوريا، ليس فقط ماليا. فبهذا يمكن لأوروبا أن تؤثر على تركيا وإسرائيل بشكل معتدل، كما ينبغي على أوروبا ممارسة ضغط سياسي على حكومة الشرع الانتقالية لفرض حماية الأقليات”.

واختتمت الخبيرة قولها إن “سوريا تحتاج إلى التزام أوروبي متواصل. لا يكفي رفع العقوبات وترك السوريين لمصيرهم. إذا لم يساعد الأوروبيون في توفير شروط العودة وتحسين ظروف الحياة بشكل دائم، فقد يضطر السوريون إلى مغادرة بلادهم مرة أخرى”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم