في تطور لافت أعاد تسليط الضوء على عودة سوريا إلى خريطة مصدري النفط الخام بعد غياب دام 14 عامًا، ، ظهر اسم شركة “بي سيرف إنرجي” للمرة الأولى في المشهد العالمي عقب الإعلان عن شرائها أول شحنة نفط خام رسميًا من البلاد، حيث تتبعها ” الحل نت” وكشف أنها ظهرت فجأة من العدم، ولا تحمل تاريخًا موثوقًا.
وفي صفقة أوردتها وكالة “رويترز”، نقلًا عن مسؤول في وزارة الطاقة السورية، أكد أن 600 ألف برميل من الخام الثقيل بيعت إلى الشركة الناشئة، وكشفت تفاصيل الصفقة عن أن الشحنة انطلقت من ميناء طرطوس على متن الناقلة اليونانية “نيسوس كريستيانا”.
ارتباط غامض مع بيت تجارة عالمي
إلا أن الملاحظة الأبرز التي أوردتها “رويترز “كانت الإشارة إلى أن شركة “بي سيرف إنرجي” مرتبطة ببيت تجارة النفط العالمي “بي.بي إنرجي” وهي شركة أكبر وأكثر شهرة في مجال تجارة الطاقة، وأنها لم تصدر أي تعليق فوري يؤكد هذا الارتباط.

وهو ما جعل هذه الصفقة تثير تساؤلات حول طبيعة الشركة الشارية وهيكلها، في ظل غياب أي معلومات تعريفية واضحة عن “بي سيرف إنرجي” على شبكة الإنترنت، فالبحث المكثف الي أجراه موقع “الحل نت” لم يفضي إلى موقع إلكتروني رسمي، أو سجل تجاري موثّق، أو حتى بيان صحفي يوضح هويتها بشكل قاطع.
بينما على الجانب الآخر، تظهر شركة “بي.بي إنرجي” ككيان تجاري له تاريخ عريق وعالمي مستقل ومؤثر، والتي تأسست على يد عائلة “باساتني” في الستينيات، وتعمل من خلال شبكة واسعة من المكاتب الرئيسية في مراكز تجارية عالمية مثل دبي، ولندن، وهيوستن، وسنغافورة.
غياب رسمي للشركة الناشئة يثير الشكوك
هذا الانتشار يجعل من الصعب تحديد جنسية واحدة للشركة الأم، لكن وجود مكتب رئيسي في دبي، وهو “BB Energy (Gulf) DMCC”، يشير إلى أنه يُدار من خلاله قسم كبير من أعمال الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
على الرغم من هذا الحضور العالمي الواضح، فإن الوثائق والملفات التعريفية الأحدث لـ”بي.بي إنرجي” لا تذكر أي كيان علني يحمل اسم “بي سيرف إنرجي” ضمن وحداتها المعروفة في مجالات التجارة، كما لا يظهر أي موقع إلكتروني رسمي أو صفحة موثقة على المنصات المهنية يمكن ربطها بهذا الاسم، ولا أي بيانات منشورة في السجلات العامة أو بيانات المستثمرين، لكن رويترز نسبت المعلومة صراحة إلى ارتباط الشركة الناشئة بالبيت التجاري العملاق.
الشحنة السورية التي نُقلت حسب رياض جوباسي معاون مدير الإدارة العامة للنفط والغاز بوزارة الطاقة السورية، عبر ميناء طرطوس على متن الناقلة اليونانية “نيسوس كريستيانا”، وهي ناقلة كبيرة من فئة ناقلات المنتجات، جاءت في توقيت حساس يعيد رسم خارطة تجارة النفط السوري الخاضع لعقوبات معقدة منذ سنوات الحرب.
فرضية الكيان الوسيط
في هذا السياق، تبدو فرضية أن شركة “بي سيرف إنرجي” تمثل كيانًا وسيطًا أو مركبة ذات غرض خاص (SPV) أُنشئت خصيصًا لإتمام الصفقة، حيث يتم اللجوء إلى شركات مسجلة في مناطق مثل دبي (DMCC أو IFZA) أو في مراكز لإدارة صفقات محددة، والحد من المخاطر الائتمانية والقانونية أو متطلبات التأمين والشحن.

اللافت أن هذا الظهور المفاجئ لاسم الشركة الناشئة يتقاطع مع نمط طالما ميّز تجارة النفط في البيئات المعقدة، حيث تبرز كيانات مجهولة نسبيًا للواجهة في صفقات ضخمة، قبل أن تختفي أو تندمج في أنشطة بيوت التجارة الكبرى، ومن هنا، يصبح السؤال المطروح، هل تمثل”بي سيرف إنرجي” محاولة حقيقية لبناء ذراع جديدة لـ”بي.بي إنرجي” في المنطقة ضمن ترتيبات تجارية حساسة، أم أنها مجرد واجهة مؤقتة أو مجهولة لعقد صفقة بعينها ستتوارى بمجرد إنجازها؟.
ويأتي ذلك بعد قرار وزارة الخزانة الأميركية في 25 آب/ أغسطس 2025 برفع العقوبات رسميًا عن سوريا ودخول القرار حيز التنفيذ بموجب الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
النفط بين رفع العقوبات والاندماج الاقتصادي
كما يُنظر إلى هذه التطورات على أنها خطوة أولى نحو إعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والدولي، بعد سنوات من العزلة السياسية والعقوبات الاقتصادية، حيث يأمل مسؤولو الحكومة الجديدة أن تساهم عائدات النفط في تمويل مشاريع إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
مع ذلك، يبقى مستقبل قطاع الطاقة السوري مرهونًا بقدرة الحكومة الانتقالية على التوصل إلى تسوية مستدامة مع القوى الكردية التي تسيطر على مناطق الإنتاج الأساسية، فضلًا عن قدرتها على جذب استثمارات أجنبية في بيئة لا تزال تعاني من هشاشة أمنية ومخاوف قانونية مرتبطة بالماضي السياسي والاقتصادي للبلاد.
وكانت سوريا تصدر 380 ألف برميل من النفط يوميا في عام 2010، أي قبل عام من تحول الاحتجاجات ضد حكم بشار الأسد إلى حرب استمرت قرابة 14 عاما دمرت اقتصاد البلاد والبنية الأساسية، بما في ذلك إنتاج النفط الخام، حتى أطيح به في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

