“دانة غاز” الإماراتية تدرس الاستثمار في قطاع الطاقة السوري وسط قيود وعجز بنيوي

دانة غاز

في خطوة تمثل مؤشرًا بارزًا على إعادة انخراط سوريا مع المستثمرين الإقليميين، عُقد اجتماع بين وزير الطاقة السوري، محمد البشير، ورئيس هيئة الاستثمار، إلى جانب وفد من شركة دانة غاز الإماراتية، بهدف استكشاف فرص الاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي السوري.

ويتزامن الاجتماع مع جهود تسعى لها الحكومة الانتقالية السورية لإنعاش قطاع الطاقة الذي أنهكته سنوات الحرب والعقوبات، وفي ظل تصدّع البنية التحتية وتأثير العقوبات الدولية، ما يجعل هذا اللقاء اختبارًا عمليًا لمدى جديّة هذه الشراكة.

تراجع الإنتاج وأزمة الإمدادات

الاجتماع، الذي عقد الثلاثاء، جاء في توقيت هام بالنسبة للإدارة السورية الحالية وظروف اقتصادية حساسة تمر بها البلاد، حيث اعتُبر بمثابة مؤشر أولي على عودة الاهتمام العربي بقطاع الطاقة السوري، الذي ظل طويلًا محاطًا بالتحديات التقنية والمالية والسياسية التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

تشير بيانات حديثة إلى أن إنتاج سوريا من الغاز تراجع من نحو 8.7 مليار متر مكعب سنويًا في 2011 إلى حوالي 3 مليارات متر مكعب في 2023، هذا بخلاف توقعات وزارة النفط التي تشير إلى أن إنتاج الغاز اليوم يغطي نحو نصف الحاجة التشغيلية لمحطات الكهرباء، التي تتطلب نحو 18 مليون متر مكعب يومياً، مقابل إنتاج فعلي يقارب 9 ملايين متر مكعب.

وفي ظل هذا السياق المتردّي، عبّر البشير خلال الاجتماع مع وفد دانة غاز عن رغبة الحكومة في إنشاء شراكات استراتيجية مع شركات تمتلك الخبرة والتقنية لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية والغازية، وتقليص الاعتماد على واردات الطاقة.

عقبات العقوبات وقانون قيصر

بينما من جانبها، أبدت شركة دانة غاز الإماراتية استعدادها لبدء مسوحات ميدانية ودراسات جدوى أولية تمهيدًا لتصورات استثمارية مستقبلية، والقيام بدراسات أولية شاملة لتقييم إمكانيات الاستثمار في الحقول الغازية السورية، استعدادًا للانخراط في مشاريع مشتركة داخل سوريا.

 وتُواجه هذه الخطوة تحديات جيوسياسية واضحة، يأتي على رأسها قانون “قيصر” الأميركي الذي يفرض عقوبات ثانوية تحظر أي تعامل مع مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، مع تمديده حتى عام 2029.

ويمثل أي استثمار خارجي في هذا القطاع فرصة لإنعاش الاقتصاد المحلي وتخفيف الضغوط الاجتماعية، لكنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على توفير البيئة التشريعية والمالية والأمنية الملائمة لجذب المستثمرين وضمان استدامة المشاريع.

الاجتماع بين الطرفين عكس أيضًا أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ إن عودة شركة إقليمية بارزة للاستثمار في سوريا تحمل دلالات على بدء انتهاء العزلة التي فرضت على البلاد لسنوات طويلة، وفتح نافذة للتعاون العربي في ملفات اقتصادية استراتيجية.

أبعاد سياسية وراء الخطوة الاقتصادية

على صعيد متصل، كانت أعلنت قطر عن استثمار بقيمة 7 مليارات دولار ضمن تحالف بقيادة شركة UCC لبناء محطات توليد تعمل بالغاز والطاقة الشمسية، على الرغم من أن نحو ثلثي شبكة الكهرباء السورية ما زالت مدمّرة، وتقدر كلفة ترميمها بنحو 5.5 مليارات دولار.

كما دخلت سوريا مؤخرًا في شراكة لإدخال الغاز الآذربيجاني عبر تركيا، ما يعكس تحولًا إقليميًا موازيًا، فقد أعلنت شركة “سوكار” أن أذربيجان ستبدأ بتصدير 1.2 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز إلى سوريا، عبر تركيا، لتشغيل محطات توليد بمجموع قدرة حوالي 1,200 ميغاواط.

يشار إلى أن شركة دانة غاز، التي تأسست عام 2005 وتتخذ من إمارة الشارقة مقرًا لها، تُعد أول وأكبر شركة إقليمية مستقلة في مجال الغاز الطبيعي بمنطقة الشرق الأوسط، والتي تعمل في مجالات التنقيب والإنتاج والمعالجة والنقل.

وتتركز عمليات الشركة الأساسية في الإمارات ومصر وإقليم كردستان العراق، حيث تدير أصولًا بطاقة إنتاجية تتجاوز 60 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا، ونجحت منذ تأسيسها في ترسيخ مكانتها كلاعب محوري ضمن سوق الطاقة الإقليمي، ما يمنحها خبرة في العمل في بيئات معقدة تشبه الواقع السوري.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم