استقبل مرفأ طرطوس البحري، فجر اليوم الثلاثاء، باخرة ضخمة قادمة من ميناء داليان في الصين، محمّلة بأكثر من 50 ألف طن من مادة الأرز.
وبحسب ما أعلنته “الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية” عبر حسابها الرسمي على منصة “الفيسبوك”، يبلغ طول الباخرة 190 مترا، فيما يصل غاطسها إلى نحو 12 مترا، في دلالة واضحة على جاهزية المرفأ وقدرته الاستيعابية العالية لاستقبال السفن العملاقة.
باخرة من الصين إلى سوريا
طبقا لـ”الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية”، يأتي ذلك ليجسد الدور الاستراتيجي لمرفأ طرطوس كواجهة أساسية للاقتصاد السوري على البحر، ومحور رئيسي لحركة التجارة الإقليمية والدولية.
كما يؤكد، طبقا لـ”الهيئة” في الوقت نفسه عودة النقل البحري السوري إلى مساره الطبيعي، بما يعزز الأمن الغذائي ويساهم في تأمين المواد الأساسية للأسواق المحلية. ولم تفصح “الهيئة” عن مزيد من المعلومات حول الشحنة القادمة من الميناء الصيني.
وقبل يومين، كانت “الهيئة” قد أفادت بوصول باخرتين محمّلتين بالقمح إلى مرفأ طرطوس لتعزيز المخزون الاستراتيجي، دون تقديم تفاصيل إضافية أو تحديد الجهة المصدرة.
وقال أحمد خليل، مدير مرفأ طرطوس، إن الباخرتين تحملان نحو 31 ألف طن من القمح، دون تقديم معلومات إضافية.
من جانبه، أوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس، عبد الوهاب السفر، أن المديرية تشرف على عملية تفريغ حمولة الباخرتين من القمح، بهدف تأمين احتياجات المواطنين من مادة الخبز.
العلاقة بين سوريا والصين
في السادس من أيلول/سبتمبر الجاري، استقبل وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني في العاصمة دمشق سفير جمهورية الصين الشعبية لدى سوريا شي هونغوي، وفق ما أعلنته “الخارجية السورية”.
وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، وأكد سعادة السفير حرص بلاده على دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وبحسب تقرير سابق لـ”المونيتور”، لا تزال العلاقات بين الصين وسوريا تراوح مكانها، إذ تبدي بكين حذرا إزاء مسألة اندماج المسلحين الأجانب في القوات الجديدة، في حين تسعى دمشق، التي تخشى نفور المقاتلين الذين ساعدوا في تحقيق المعارك العسكرية الأخيرة، إلى إيجاد تسوية وسط لا تهدد استقرار نظام الحكم الجديد.
وتأتي اللقاءات المتكررة بين بكين ودمشق في إطار محاولة لكسر الجمود في الملفات الشائكة. ففي آذار/مارس، استضاف الشيباني وفدا صينيا برئاسة هونغوي في دمشق، وذلك بعد لقائه بالرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع في شباط/فبراير الفائت.
ورغم التباعد القائم بين دمشق الجديدة وبكين، فإن الصين تضع في أولوياتها الاستفادة من مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، التي تُقدَّر تكلفتها الدولية بأكثر من 400 مليار دولار. غير أن سوريا تحتاج إلى موارد تفوق ذلك بكثير لتغطية احتياجاتها، بينما تبقى الصين في “موقف الانتظار”، كما تقول “المونيتور”، في ظل تدخل الغرب والجهات الفاعلة الإقليمية.
ويشير جيسي ماركس، الرئيس التنفيذي لشركة “رحلة للأبحاث والاستشارات” في واشنطن، إلى أن هناك مسارين رئيسيين لتدفق رأس المال الصيني إلى سوريا: الأول عبر الشركات الخاصة ورواد الأعمال الصينيين، والثاني عبر رأس المال الحكومي. ويرى ماركس أن المسار الثاني يمكن أن يفتح الباب أمام “صفقات كبرى”، لكنه غير مرجح في الوقت الراهن ما لم تستجب السلطات السورية لمطالب بكين أو تمنحها مزيدا من الاطمئنان حيال توجهاتها في إدارة الملفات الأمنية.
ورغم امتلاك الصين القدرة المالية وحرصها المستمر على دعم الدول المحتاجة إلى البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، وهو دعم غالبا ما يقترن بنفوذ سياسي وتجاري موسع، إلا أنها تبقى مترددة في الحالة السورية بسبب مخاوفها الأمنية.
ويعتقد ماركس أن بكين لن تتسرع في الانخراط على نطاق واسع في خطط إعادة الإعمار، مؤكدا أن أولويتها تكمن في معالجة قضايا الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. ويضيف أن الصين ستواصل التعاون مع حكومة دمشق إلى حين التوصل إلى صيغة تُمكّن الطرفين من المضي قدما.
غير أن التحدي الأكبر، بحسب ماركس، هو أن الجانبين ما زالا يبحثان عن “الحد الأدنى المشترك من التنازلات” الذي يمكن للصين أن تقبله، وتستطيع الحكومة السورية الانتقالية، ضمن مساعيها للبقاء والاستقرار، والالتزام به.
- 500 معلم خارج ملف الدمج في سوريا.. رواتب متوقفة ومطالبات بالإنصاف
- خلية لـ”حزب الله”.. تفاصيل إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص
- كيف تؤثر نتائج الانتخابات الإسرائيلية على الصراعات في الشرق الأوسط؟
- تصعيد في ريف القنيطرة السورية.. والأهالي يمزّقون اللافتات الإسرائيلية
- 8 ساعات دوام.. قرار جديد يفتح ملف رواتب الموظفين في سوريا

