شمال وشرق سوريا.. بين تحذيرات الشرع من عملية عسكرية تركية ومطالب “قسد”

رغم مرور أكثر من 6 أشهر على توقيع اتفاق 10 آذار بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، إلا أن الاتفاق لم يشهد بعد تطبيقا لبنوده الثمانية، والتي يتمحور أبرزها حول دمج قوات “قسد”، ضمن وزارة الدفاع السورية.

حيث جرت في الأشهر الماضية عدة جولات من المفاوضات بين الطرفين، بعضها تم بحضور أميركي، لكنها لم تفض إلى تقدم في تطبيق الاتفاق على أرض الواقع، إذ تُصر “الإدارة الذاتية” الكردية على تطبيق اللامركزية الكاملة، خاصة بعد الأحداث الدموية التي وقعت في محافظة السويداء، وما سبقها في الساحل السوري.

الشرع يحذر من تدخل عسكري تركي

الرئيس السوري أحمد الشرع، حذر من أن فشل مسار دمج “قوات سوريا الديمقراطية” قبل نهاية العام الحالي قد يدفع تركيا إلى التحرك عسكرياً، ما يشير إلى نية التصعيد العسكري في حال تعثّر تطبيق اتفاق 10 آذار/مارس.

ونقلت صحيفة “ملييت” التركية، قول الشرع، إن بعض الأجنحة داخل “قسد” و”حزب العمال الكردستاني” تعرقل تنفيذ الاتفاقات.

ينص اتفاق 10 آذار على 8 بنود أبرزها “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في منطقة شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية”، والاعتراف بالمجتمع الكُردي كجزء أصيل في الدولة السورية، وضمان حقوقه الدستورية والمواطنة الكاملة، علاوة على بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم ووقف إطلاق النار.

لكن الشرع رفض المطالب المتعلقة باللامركزية، موضحاً أن القانون السوري رقم (107) يضمن أصلاً نسبة 90 بالمئة من اللامركزية الإدارية، معتبراً أن هذه المطالب ليست سوى “غطاء للنزعة الانفصالية”.

بحسب الصحيفة التركية، استعاد الشرع لقاءه الأول مع مظلوم عبدي، حين قال له: “إذا جئت للمطالبة بحقوق الأكراد فلا داعي، فمبدئي أن الأكراد مواطنون سوريون متساوون، وأنا أحرص على حقوقهم أكثر منك”.

وأكد أن اتفاق 10 آذار شكّل للمرة الأولى مساراً مدعوماً من الولايات المتحدة وتركيا للحل، لكن بعض الأجنحة داخل “قسد” وحزب العمال الكردستاني عمدت إلى عرقلته. وأضاف أن “قسد” التي تجاهلت دعوة عبد الله أوجلان لحل نفسها، أصبحت تشكل تهديداً للأمن القومي في تركيا والعراق.

دمشق منعت العمل العسكري

في آب/أغسطس الماضي، قالت مصادر سورية مطلعة على مسار المفاوضات لـ “الحل نت“، إن على أن الحكومة السورية تستبعد العمل العسكري في هذه المرحلة، لكن أنقرة تضع هذا الخيار على الطاولة في لقاءاتها مع مسؤولين سوريين.

وأضافت المصادر، في ذلك الوقت، أن أنقرة تستبعد الوصول إلى اتفاق نهائي مع “قسد” يفضي دون حصول مواجهات عسكرية في المنطقة، لكن دمشق تُفضل منح “قسد” وقتا كافيا لتجنب التصعيد والوصول إلى صيغة مشتركة من خلال التفاوض، في حين أن الحكومة السورية ترفض الحوار خارج دمشق.

الشرع أشار للصحيفة التركية إلى أن أنقرة امتنعت سابقاً عن شن عمليات عسكرية ضدها استجابة للجهود السورية، لكنه ألمح إلى أن صبر تركيا قد ينفد مع نهاية العام إذا لم يتحقق الاندماج.

في سياق ذلك، التقى وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني في واشنطن، أمس الجمعة، نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندوا، حيث جرى بحث العلاقات السورية – الأميركية وآفاق تطويرها.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن نائب الوزير والمبعوث الخاص إلى سوريا ناقشا مع الشيباني مستقبل سوريا، والعلاقات السورية – الإسرائيلية، وتنفيذ الاتفاق مع “قسد”.

ما موقف “قسد” من الاتفاق؟

الخميس الفائت، أكد القائد العام لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، على أن المفاوضات مع حكومة دمشق ما تزال مستمرة في إطار اتفاق 10 آذار/مارس، مشددا على أن قوات “قسد” متمسكة بخيار التفاهم السياسي كطريق لتجنب الصدام وإيجاد حلول دائمة للأزمة السورية.

واعتبر عبدي أن الحفاظ على وقف إطلاق النار القائم يشكّل ضمانة أساسية لحماية الاستقرار النسبي، محذراً من خطورة الاستفزازات التي تسعى أطراف مختلفة من خلالها إلى إعادة المنطقة إلى دوامة الصراع.

الاجتماع شدد على استعداد القوات للتنسيق مع اللجان الرسمية المعنية بهذا الملف، والتفاوض حول آليات الدمج بما يحفظ خصوصية “قسد” كقوة عسكرية متعددة المكوّنات.

وأكد المجتمعون أن “قسد” ليست مجرد تشكيل محلي، بل هي إطار وطني يضم مقاتلين من مختلف مناطق سوريا، ويجب النظر إليه على هذا الأساس.

وتختلف “الإدارة الذاتية” و ”قسد” مع الحكومة السورية على شكل الحكم في البلاد، بين اللا مركزي والمركزي، إضافة إلى آلية اندماج قوات “قسد” ضمن وزارة الدفاع السورية، حيث تطالب بالاندماج كـ كتلة واحدة والمحافظة على خصوصيتها.

لكن رغم ذلك إلا أن “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” افتتحت مؤخرا مكتبا تمثيليا لها في دمشق برئاسة الدكتور عبدالكريم عمر الذي كان يشغل منصب رئيس مكتب العلاقات الخارجية ثم أصبح ممثلا لـ “الإدارة الذاتية” في أوروبا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم