تُعتَبر رواتب الموظفين في السويداء واحدة من أبرز المشاكل التي خلّفتها أحداث تمّوز/يوليو الماضي، حيث أدّت أعمال العنف وما تبعها من حصارٍ على المحافظة إلى عدم تمكّن الموظفين من استلام رواتبهم – باستثناء قلّةٍ من المتقاعدين – الّذين تغصّ بهم أدراج المصرف التجاري والعقاري والتسليف الشعبي يوميّاً.
طوابير طويلة ونقود قليلة
يقول أبو حازم مدرّس متقاعد مسجّل لدى مؤسّسة التأمينات الاجتماعية: “وصلت يوم الاثنين الماضي إلى المصرف العقاري تمام الساعة السابعة صباحاً، وسجّلت اسمي في قائمة الدور على الصرّاف الآلي، وبعد انتظارٍ دام لحوالي خمس ساعات، نفذت النقود من الصراف قبل دوري بعشر أشخاص”، ويضيف متابعاً: “آخر شهر قبضت عنه الراتب كان شهر تمّوز، ولولا الحوالات التي يرسلها ابني من العراق لكنّا أنا وزوجتي متنا من الجوع”.

وتأتي إعاقة تسليم الرواتب بحسب محاسب إحدى المؤسّسات العامّة بسبب الاشتراط الجديد والغير قانوني الذي وضعته الحكومة الانتقالية عقب أحداث السويداء الأخيرة، والذي يتطلّب توقيع محافظ السويداء مصطفى البكّور على قوائم الموظّفين حتّى تتمكّن وزارة المالية من إصدار أمر الصرف.
ومع تواجد البكّور خارج مدينة السويداء، يتعذّر الحصول على توقيعه، فضلاً عن رفض الطرف المسيطر حالياً داخل السويداء التواصل مع أي أحد من الحكومة الانتقالية، واتهام كل من يتواصل معها بالخيانة والعمالة.
ومع ارتفاع الأصوات المطالبة بإيجاد حلّ لأزمة الرواتب، نشرت الصفحة الرسمية لمحافظة السويداء على “فيسبوك” أمس الأحد 21 أيلول/سبتمبر تسجيلاً مصوّراً لمصطفى البكّور، يشرح من خلاله آليّة جديدة لتسليم رواتب الموظّفين في السويداء، حيث ذكر البكّور أنّ تمّ الاتفاق مع وزارة المالية على إحداث نقطة للمصرف في ناحية المزرعة، ويقوم الهلال الأحمر بتأمين وصول محاسب المديريّة مع مدير الدائرة إلى المصرف في ناحية المزرعة لاستلام الكتلة المالية وإدخالها إلى السويداء بغية تسليمها للموظّفين، كما أضاف البكّور بأنّه سيتم إخراج أصحاب الكازيّات بنفس الطريقة من السويداء إلى المصرف لترصيد طلبات المحروقات.
ويُذكر أنّ ناحية المزرعة تقع ضمن الريف الغربي الذي تُسيطر عليه قوّات الحكومة الانتقاليّة والعشائر، وقد اتخذ منها البكّور مقرّاً لإدارة شؤون المحافظة.
تسهيل أمور أم “كسر عظم”؟
تحاول الحكومة الانتقالية العودة إلى السويداء من بوّابة المزرعة، وذلك عبر الضغط على الأهالي بالتواصل مع المسؤولين المتواجدين هناك، وكانت قد عيّنت سليمان عبد الباقي المتواجد حالياً في المزرعة بمنصب مدير أمن السويداء، وكلّفته بملف المفقودين.
وهنا يبرز التساؤل إلى متى سيستمر تقسيم السويداء إلى “غربيّة” تابعة لحكومة دمشق، و”شرقية” تابعة للفصائل الدرزية، ومن المستفيد من حالة التشتيت والفوضى الإدارية التي يعيشها الأهالي؟
حيث تقول بعض الآراء بأنّ الموضوع وصل إلى مرحلة التّحدّي و”كسر العظم” بين دمشق و”الهجري”، لكنّ المتضرّر الأوّل والأخير هو المواطن البسيط الذي يُحرم من قوت يومه، ويُقتل ظُلماً، ويُخطف ويُهجّر، ويتلقّى الصفعات من كل الجهات إذا ما جاهر برأيه الّذي لا يُعجب المسيطرين من الطرفين.
لكن إلى متى سيبقى الممسكون بزمام الأمور قادرين على ذرّ الرّماد في العيون واعدين البسطاء باقتراب الانفراج وتحسّن الحال؟

حيث جاء في إحدى التعليقات على التسجيل المنشور لبكّور على صفحة المحافظة، تعليق لأحد موظّفي السويداء يقول فيه: “رواتبنا هي مصدر رزقنا الوحيد، لسنا مّمن يصلهم أموال من الخارج ولا توجد لدينا مشاريع استثماريّة كالبعض الّذين لا يعتبرون الراتب شيئاً مهمّاً”!
واليوم يُعتبر الترقّب سيّد الموقف، فبعد الإعلان عن خارطة الحلّ في السويداء باتفاقٍ سوريٍّ أردنيٍّ أمريكيٍّ، ورفض اللّجنة القانونية (ومن خلفها الشيخ حكمت الهجري) لتلك الخارطة.
يبقى التساؤل حول شكل المسار في قادم الأيّام، مع انتظار الإعلان عن اتفاقٍ أمنيٍ بين سوريا وإسرائيل، في الوقت الذي يصل فيه رئيس الحكومة الانتقاليّة في سوريا أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة للمشاركة باجتماعات الأمم المتّحدة.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟
