هل تحل العملات الرقمية أزمة السيولة النقدية في السويداء؟

هل تحل العملات الرقمية أزمة السيولة النقدية في السويداء؟
هل تحل العملات الرقمية أزمة السيولة النقدية في السويداء؟

على عكس بقيّة المحافظات السوريّة التي كانت ضمن مناطق سيطرة نظام الأسد، فإنّ مشهد استخدام الدولار في المعاملات التجارية داخل المحافظة لم يكن غريباً خلال السنتين الماضيتين، سيما بعد انطلاق حراك ساحة الكرامة وخروج السويداء بشكلٍ كاملٍ تقريباً عن سيطرة نظام الأسد الذي كان يفرض عقوباتٍ شديدةٍ على استعمال الدولار بالتبادل التجاري والتحويلات المالية ضمن مناطق سيطرته. لكن كيف يبدو مشهد النقد اليوم في السويداء بعد الأحداث الأخيرة؟ 

السيولة النقدية 

ظهرت أزمة السيولة النقديّة في محافظة السويداء خلال الأسابيع القليلة التي أعقبت أحداث تمّوز/يوليو الماضي، لكنّها عادت لتتراجع مع تمكّن التجّار ومكاتب حوالات السوق السوداء من إيجاد طرقهم الخاصّة لتفادي النقص الحاصل بالسيولة نتيجة الحصار المفروض. 

أسواق مدينة السويداء (خاص الحل نت)
أسواق مدينة السويداء (خاص الحل نت)

ومن ثمّ كانت عودة عمل شركة “الهرم” للصرافة بفرعها ضمن سوق الكهرباء في السويداء، حيث أصبح بالإمكان إرسال واستقبال الحوالات الداخلية في سوريا. 

وبقيت أزمة السيولة محصورة بموظّفي القطّاع العام الذّين لا يتمكّنون من استلام رواتبهم بسبب توقّف المصارف المحليّة العامّة والخاصّة بشكلٍ شبه كامل نتيجة عدم وصول كميّات نقديّة كافية عبر الطرق النظامية لتحويل الأموال، بالإضافة إلى فصل الشبكات التي تربط مصارف دمشق (المركز) مع فرعها في السويداء. 

تحويلات المغتربين.. شريان الحياة 

تعتمد غالبية العائلات في السويداء على تحويلات المغتربين بشكلٍ أساسي، لا سيما مع إيقاف رواتب الموظّفين، وبعد أن تعذّر على الكثيرين استلام الحوالات المرسلة من الخارج بسبب توقّف عمل المصارف والشركات النظامية، عادت السوق السوداء لتزدهر وتؤمّن طرقاً بديلة لإيصال الحوالات للأهالي. 

فاليوم بات بالإمكان إرسال الحوالات من مختلف أنحاء العالم إلى السويداء وبأيّة مبالغ كانت، بعد أن كانت مبالغ التحويلات محدّدة خلال الأسابيع الأولى التّي أعقبت أحداث العنف، حيث كان لا يمكن إرسال حوالة بمبلغ أكثر من 200 دولار، أمّا اليوم فلم يعد سقف التحويل محدّداً. 

وفي محاولة لتجاوز القيود على التحويلات النقديّة يتحدّث البعض عن إمكانيّة تأمين المدفوعات والتحويلات بشكلٍ أسرع عبر العملات الرقميّة، ولكنّ ذلك لم يتجاوز – إلى الآن – إطار الحديث النظري الذي لا يملك مقوّمات فعليّة، فاستخدام العملات الرقميّة على نطاقٍ واسعٍ يتطلّب بنيةً تحتيّةً تقنيّةً غير متوفّرة في السويداء وفي عموم سوريا، ولذلك فإنّ تطبيقه يبقى محصوراً ببعض التجّار والشركات الصغيرة التي تبحث عن طرقٍ سريعةٍ للتّحويل بدونِ قيودٍ مصرفيّة. 

عودة الحركة التجارية 

إن دخول القوافل التجاريّة وانتعاش الأسواق بالبضائع يدلّل على توفّر السيولة اللّازمة لدفع ثمن السّلع الواردة إلى تجّار السويداء، والذين يتواصلون “بطرقهم الخاصّة” – حسب أحدهم – مع المورّدين في دمشق وحلب. 

أسواق مدينة السويداء (خاص الحل نت)
أسواق مدينة السويداء (خاص الحل نت)

ومن جهةٍ أخرى فقد عادت قوافل تصدير المنتجات الزراعية لتنطلق مجدّداً من السويداء باتجاه دمشق، وذلك بعد تعطيلٍ استمرّ لأكثر من شهرٍ على تصدير المنتجات المحليّة كالبندورة والعنب والتفّاح، فبعد أن وصل سعر الكيلو الواحد من البندورة لأقلّ من ألف ليرةٍ بسبب تعذّر التصدير، عاد اليوم ليرتفع مجدداً إلى أكثر من ألفي ليرة للكيلو، وعند سؤال تاجر خضار عن ذلك الارتفاع أجاب “أنّه بسبب عودة التصدير إلى دمشق”. 

إنّ عودة الحركة التجارية بين السويداء ودمشق تحمل الكثير من الدلالات، أهمّها أنّ دمشق لا تزال الوجهة الاقتصادية الوحيدة للسويداء – أقلّه حتّى الآن – وأنّ الكلام الذي يتم تداوله محليّاً وإعلاميّاً حول معابر أخرى وعلاقاتٍ اقتصاديّة مع دولٍ إقليمية كالأردن وإسرائيل وغير ذلك لا يستند إلى أساسٍ واقعيٍّ حقيقيّ وهو إمّا يهدف إلى زيادة الضغط على طرفٍ معيّنٍ أو إلى تخدير الناس داخل السويداء لكسب المزيد من الوقت لإنجاز اتفاقياتٍ محدّدة. 

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم