أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بسوريا لمدة عام إضافي، مبررا قراره بأن الأوضاع في سوريا ما تزال تشكّل “تهديدا غير عادي واستثنائيا” للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض، مساء الثلاثاء، أن “الوضع في سوريا وما يتعلق به يقوّض الحملة الدولية لهزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، ويعرّض المدنيين للخطر، كما يهدد أكثر بتقويض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة”.
خلفية القرار
حالة الطوارئ الأميركية المتعلقة بسوريا أُعلنت أول مرة في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2019، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13894، الذي منح الإدارة الأميركية صلاحيات واسعة لفرض العقوبات الاقتصادية على أفراد وكيانات مرتبطة بالنظام السوري السابق.



ومنذ ذلك الحين، تم تجديد هذه الحالة بشكل سنوي، مع إدخال تعديلات وتوسيع لنطاقها في مراحل مختلفة.
وفي كانون الثاني/يناير الماضي، أصدر ترامب الأمر التنفيذي رقم 14142، الذي عدّل الصياغة القانونية استنادا إلى “المستجدات على الأرض في سوريا”، قبل أن يُصدر في حزيران/يونيو 2025 الأمر التنفيذي رقم 14312.
لأمر التنفيذي رقم 14312، وسّع نطاق الطوارئ لتشمل مكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الحقوقية التي ارتكبت خلال فترة حكم بشار الأسد ومن يرتبطون به.
ماذا جاء في البيان؟
القرار الرئاسي شدّد على أن “مرتكبي مثل هذه الأفعال لا يزالون يهددون بتقويض السلام والأمن والاستقرار في المنطقة”.
مضيفا أن الإدارة الأميركية ترى ضرورة اتخاذ “خطوات إضافية لضمان المساءلة الفعّالة عن جرائم الحرب والانتهاكات الحقوقية وشبكات المخدرات العابرة للحدود”.
وأكد البيان أن استمرار الوضع الراهن في سوريا يضر بالجهود الأميركية والدولية في مكافحة تنظيم “داعش”.
ويزيد من المخاطر التي تهدد المدنيين، مشيرا إلى أن “هذا الوضع ما يزال يشكّل خطرا استثنائيا وغير عادي على الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة”.
بموجب القانون الأميركي، تُمدّد حالة الطوارئ الوطنية سنويا بقرار رئاسي إذا اعتُبرت الظروف التي استدعت إعلانها لا تزال قائمة.
ويتيح ذلك للرئيس الأميركي استخدام أدوات العقوبات الاقتصادية والقيود المالية والدبلوماسية بشكل واسع ضد أفراد أو كيانات تعتبرها واشنطن جزءاً من التهديد.
الإعلامي والسياسي السوري أيمن عبد النور، كتب على حسابه في منصة “إكس”: شرح لمعنى تمديد أميركا لقانون الطوارئ -ما بين الإلغاء والتمديد… واشنطن تبقي يدها على مفتاح الطوارئ السورية.
القرار لا يعكس تراجعا عن الانفتاح الأميركي على دمشق الجديدة، لكنه يوجّه رسائل سياسية متعددة. في الداخل الأميركي هو بمثابة طمأنة للكونغرس.
أيمن عبد النور – إعلامي وسياسي سوري
ويأتي التمديد الأخير في لحظة يشهد فيها الملف السوري إعادة تموضع إقليمي ودولي، حيث تتحرك دمشق لإعادة ترتيب تحالفاتها، في وقت لا تزال فيه القوات الروسية متمركزة في قاعدتي طرطوس واللاذقية على الساحل السوري.
بهذا القرار، تواصل إدارة ترامب نهج الإدارات السابقة في الإبقاء على نظام العقوبات والطوارئ الخاصة بسوريا، رغم المتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
ويؤكد التمديد أن الملف السوري ما يزال يُعتبر من منظور واشنطن “أحد أبرز بؤر التهديد للأمن الإقليمي والعالمي”، وأن الإدارة الأميركية ماضية في سياسة الضغط والرقابة المشددة لضمان عدم الإفلات من المساءلة على الانتهاكات المرتكبة.
- محادثات سرية بين مسؤولين سوريين و”حزب الله”.. دمشق وأنقرة تنفيان
- 280 حادثة خلال شهر.. ماذا تكشف حصيلة التوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب سوريا؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة

