فوضى تسعير الذهب في سوريا.. لماذا تتغير الأسعار يوميا؟

تسعير الذهب

أثيرت في الآونة الأخيرة تساؤلات جوهرية حول مدى التزام العاملين في سوق الصاغة السوري، بالنشرات الرسمية لتسعيرة الذهب الصادرة عن النقابة المعنية، وسط اعترافات صريحة بوجود تباينات واضحة بين السعر الرسمي المعتمد وبين أسعار البيع الفعلية المتداولة في المحلات.

وقد كشفت مصادر مطلعة تعمل بشكل مباشر في سوق الصاغة عن تحديات هيكلية تحول دون التقيد الكامل والمستمر بالنشرة الرسمية الصادرة عن نقابة الصاغة بصورة يومية، عازية ذلك إلى التقلبات المتسارعة والمستمرة في السعر العالمي للمعدن الأصفر، وفقًا لـ”اقتصاد”

اعترافات من داخل السوق

أفاد المصدر بأن هناك انشقاق عميق في سوق الذهب حيث يقر التجار علنًا بعدم قدرتهم على الالتزام بالنشرات اليومية الرسمية الصادرة عن نقابة الصاغة.

 هذه الاعترافات، التي تأتي رغم التهديدات الصريحة بالمساءلة القانونية، تسلط الضوء على فشل آليات الرقابة الرسمية في مواكبة ديناميكيات السوق العالمية شديدة التقلب.

وأكد تاجر ذهب بارز، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن تسعيرة النقابة الرسمية تختلف جذريًا عن سعر البيع المطبق فعليًا في المحلات، مشيرًا إلى أن السعر الفعلي يتحدد بشكل أساسي من خلال عاملين رئيسيين، هما السعر العالمي للأونصة الذهبية، الذي يشهد تغيرات جوهرية بصورة ساعية، وسعر الصرف في السوق الموازية المحلية.

تحرك سريع للسوق ونشرة رسمية “بطيئة”

تكمن المعضلة الرئيسية، وفقًا للمصدر، في أن النشرة الرسمية تفتقر إلى المرونة المطلوبة، حيث أن تحديثها اليومي، أو حتى مرات عدة في اليوم، لا يتناسب مع التغيرات الساعية في السوق الدولية للذهب.

في ظل عدم قدرة النشرات على مواكبة هذه الوتيرة، يجد التجار أنفسهم مجبرين على الاعتماد على تسعيرات لحظية مستمدة من السوق الموازية لتجنب تكبّد خسائر فورية محتملة، لا سيما في أوقات الصعود العالمي الحاد.

ويأتي هذا الوضع متزامنًا مع استمرار صعود المعدن الأصفر على المستوى العالمي، حيث تجاوز سعر الأونصة حاجز 4200 دولار أميركي اليوم الخميس، مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية والتوقعات بخفض أسعار الفائدة عالميًا، مما يجعله ملاذً آمنًا للمستثمرين.

أسعار الذهب “تحلّق” عالميًا.. وانعكاس مباشر في سوريا

على الجانب المحلي في سوريا، انعكست هذه القفزة العالمية مقرونة بسعر الصرف المرتفع في السوق الموازية بشكل صاروخي على الأسعار، فقد سجل سعر غرام الذهب من عيار 21، وهو الأكثر تداولًا، اليوم في السوق السورية ما يقارب 1,540,000 ليرة سورية، في حين وصل سعر الغرام من عيار 24 إلى نحو 1,760,000 ليرة سورية، لتتجاوز هذه الأرقام بفارق كبير أي تسعيرة رسمية قد يتم الإعلان عنها، ما يوسع الهوة بين السعر الرسمي والسعر التجاري.

وفقًا لبيانات صادرة عن البنك المركزي، بلغ سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة السورية 11000 ليرة للشراء و 11110 ليرة للبيع، وفي السوق الموازية، وصل سعر صرف الدولار الأميركي إلى 11500 ليرة للشراء و 11550 ليرة للبيع.

ويؤدي هذا التباين المزمن بين التسعيرة الرسمية وآليات التسعير الواقعية في سوق الصاغة إلى عواقب مالية أعمق بكثير من مجرد مخالفة إدارية، فهو يقوّض الثقة العامة في المؤسسات المالية الحكومية، ويزيد من اعتماد المواطنين والتجار على السوق الموازية كمرجع رئيسي للقيمة، مما يرسخ دولرة الاقتصاد على المستوى الجزئي.

فالمواطن الذي يبيع مدخراته الذهبية يدرك أن سعر الصرف الفعلي للعملات الأجنبية هو المحدد للقيمة الشرائية لمدخراته بالليرة، مما يفاقم ظاهرة تآكل القوة الشرائية للعملة الوطنية.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم