أصدرت محكمة تابعة لجماعة “الحوثي” في صنعاء، السبت، أحكاماً تقضي بإعدام 17 مواطناً دفعة واحدة، بعد محاكمة لم تتجاوز عشرة أيام، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في اليمن، لما تحمله من رسائل سياسية وحقوقية خطيرة.
ووصفت جماعة “الحوثي” المتهمين، بأنهم يشكلون “شبكة تجسس مشتركة”، تعمل لصالح دول أجنبية، دون تقديم معطيات واضحة، أو أدلة يمكن التحقق منها.
تهم جاهزة قبل الحكم
وتحدثت النيابة “الحوثية”، عن تهم بـ”التخابر” مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإسرائيل، واستخدام وسائل اتصال مشفرة، إلا أن المحاكمة افتقرت إلى أبرز معايير العدالة، بحسب حقوقيين.

كما ظهر المتهمون في تسجيلات “اعترافات”، على قناة المسيرة قبل صدور الحكم، في مؤشر على أن النتائج كانت مقررة مسبقاً.
ولم تتح جماعة “الحوثي” للمحكوم عليهم الوقت الكافي لمقابلة محامين مستقلين، أو تقديم دفاع كامل، في جريمة واضحة لانتهاك حقوق الإنسان.
وعلى المستوى الدولي، تحذر جهات أممية ومنظمات حقوقية، من أن هذه الأحكام قد تمهد لموجة جديدة من الإعدامات السياسية، مع مخاوف من أن تشمل موظفين إنسانيين محتجزين لدى الجماعة.
أحكام بلا قانون
تضم قائمة المحكومين بالإعدام، ضباطاً سابقين وشخصيات قبلية، إلى جانب مواطنين بسطاء، بينهم بائع أسماك، وسائق تاكسي، ومزارع، وموظفون حكوميون.

ويشير محللون إلى أن هذا التنوع، يعكس رغبة جماعة “الحوثي” في إيصال رسالة ردع عامة، وليس استهدافاً مباشراً لجواسيس بالمعنى الأمني التقليدي.
ويتضمن الحكم “الحوثي” أيضاً، السجن لآخرين لمدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات، بينما تم تبرئة ثلاثة أشخاص.
وأكدت منظمة “شهود” لحقوق الإنسان، أن المحكمة التي أصدرت الأحكام “منعدمة الولاية القانونية”، نظراً لنقل مهام المحكمة الجزائية المتخصصة إلى مأرب عام 2018.
كما وثقت المنظمة، انتهاكات جسيمة، شملت الاعتقال دون أوامر قضائية، الإخفاء القسري، انتزاع الاعترافات تحت الضغط النفسي والجسدي، والتشهير الإعلامي قبل صدور الحكم.
رسائل سياسية
يرى مراقبون أن إصدار هذه الأحكام، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، يندرج ضمن استراتيجية “الحوثيين” في استخدام “ملفات التجسس”، لإظهار إنجازات أمنية مزعومة، وخلق أعداء خارجيين لصرف الانتباه عن الإخفاقات.

وتعيد هذه الأحكام إلى ذاكرة اليمنيين، إعدام تسعة مدنيين من أبناء تهامة عام 2021، بعد محاكمة صورية مشابهة، ما يؤكد نمطاً متكرراً في توظيف القضاء كأداة للترهيب والسيطرة.
وفي ظل هذه الأحكام، يظل المواطنون اليمنيون أسرى صراع بين سلطة متطرفة، وقوانين غير معترف بها، وسط صمت دولي، ما يفتح باب التساؤل عن مدى استعداد المجتمع الدولي للتدخل وحماية حقوق المدنيين، أمام سياسات العدالة المسيسة.
- عملية أمنية في سيئون تنهي حياة متحدث “داعش” في اليمن
- ترامب: سوريا تروّج نفسها بديلاً لهرمز.. هل تتحول الأزمة إلى “نعمة”؟
- هجوم “حوثي” واسع غربي تعز ينتهي بتقدم القوات الحكومية
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية : على طهران السماح بعودة المفتشين الدوليين
- خبراء أمميون يطالبون سوريا بتعليق قوانين نزع الملكية الموروثة عن نظام الأسد

