انهيار الرعاية الصحية في اليمن.. أزمة جديدة تهدد حياة الملايين

حذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، من انهيار القطاع الصحي في اليمن بشكل وشيك، مع تراجع التمويل وارتفاع القيود التشغيلية، في مؤشر خطير يهدد حياة ملايين المدنيين، ويفاقم أزمات الحرب المستمرة منذ سنوات. 
حذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، من انهيار القطاع الصحي في اليمن بشكل وشيك، مع تراجع التمويل وارتفاع القيود التشغيلية، في مؤشر خطير يهدد حياة ملايين المدنيين، ويفاقم أزمات الحرب المستمرة منذ سنوات. 

حذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، من انهيار القطاع الصحي في اليمن بشكل وشيك، مع تراجع التمويل وارتفاع القيود التشغيلية، في مؤشر خطير يهدد حياة ملايين المدنيين، ويفاقم أزمات الحرب المستمرة منذ سنوات.  

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش “HRW”، في تقرير أصدرته اليوم الخميس، ورصده محرر “الحل نت”، إن تكثيف جماعة “الحوثي” للاحتجازات التعسفية بحق موظفي الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني عموماً، ساهم بشكل مباشر في تراجع قدرة هذه الجهات، على تقديم الخدمات الإنسانية الأساسية، خاصة في المناطق الخاضعة للجماعة.  

أرقام تكشف حجم الانهيار  

وفق تقرير مكتب منظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “UNOCHA” الأخير، واجهت 453 منشأة صحية في اليمن، خطر الإغلاق الجزئي أو الوشيك خلال العام 2025، بينها 177 مركز رعاية أولية، و200 وحدة صحية أولية، و76 مستشفى، و18 عيادة متنقلة.

أظهرت بيانات حديثة لمنصة "إنسايدر مانكي"، تصنيف اليمن في المرتبة الثالثة عالمياً، بين الدول الأكثر معاناة اقتصادياً خلال عام 2024.
أظهرت بيانات حديثة لمنصة “إنسايدر مانكي”، تصنيف اليمن في المرتبة الثالثة عالمياً، بين الدول الأكثر معاناة اقتصادياً خلال عام 2024.

وأوضح التقرير، أن أغلب المنشآت المهددة، 328 منشأة، تقع في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، مقابل 143 منشأة في مناطق نفوذ الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.   

كما لم تتجاوز نسبة التمويل المتاحة للقطاع الصحي 47.5 في المئة، وهو ما حرم ملايين الأشخاص من الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة، وزاد من تفاقم نقص الأدوية وانقطاع رواتب العاملين.  

انتهاكات “الحوثي” تعمّق الأزمة  

استهدفت جماعة “الحوثي” خلال الأشهر الـ18 الماضية، نحو 69 موظفاً يمنياً تابعاً للأمم المتحدة، إضافة إلى عشرات العاملين في منظمات محلية ودولية.

تواصل الولايات المتحدة الأميركية تعزيز جهودها للضغط على جماعة "الحوثي" المدعومة من إيران، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحجيم نفوذ الجماعة في اليمن والمنطقة، وتجفيف مصادر تمويلها.
تواصل الولايات المتحدة الأميركية تعزيز جهودها للضغط على جماعة “الحوثي” المدعومة من إيران، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحجيم نفوذ الجماعة في اليمن والمنطقة، وتجفيف مصادر تمويلها.

وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة في هيومن رايتس ووتش، إن هذا الاستهداف يعكس “محاولة الحوثيين للسيطرة على المساعدات، واستغلال المدنيين كرهائن، لتقويض عمل المنظمات الإنسانية”.

وجاءت الاحتجازات بالتزامن مع خفض تمويل المساعدات من الولايات المتحدة ودول أخرى، وتصنيف الجماعة “الحوثية” كـ”منظمة إرهابية أجنبية”، ما أجبر العديد من المنظمات على تقليص عملياتها الإنسانية، وزاد مستويات الجوع في المناطق الأكثر تضرراً.  

تحذير من انهيار كامل  

وحذر المكتب الأممي من أن ما يصل إلى 2,300 منشأة صحية إضافية، قد تواجه خطر الإغلاق الكامل، إذا استمر انخفاض التمويل على المنوال الحالي.

يأتي اليوم العالمي للطفل، الذي يحتفى به في العشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، ليذكّر الناس بمأساة الأطفال في اليمن، الذين يعيشون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
يأتي اليوم العالمي للطفل، الذي يحتفى به في العشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، ليذكّر الناس بمأساة الأطفال في اليمن، الذين يعيشون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويشير خبراء الصحة، إلى أن انهيار القطاع الصحي، سيترك ملايين اليمنيين بلا رعاية أساسية، مع تفاقم انتشار الأمراض وسوء التغذية بين الأطفال وكبار السن، ويزيد من هشاشة المجتمعات المحلية، ويضعف قدرة اليمن على مواجهة أي أوبئة محتملة.  

وترتبط هذه الأزمة الصحية، ارتباطاً وثيقاً بالواقع السياسي والمعيشي في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، حيث يفرض التنظيم قيوداً صارمة على عمل المنظمات الإنسانية، ويحول تقديم الخدمات إلى أداة ضغط سياسي.  

وفي الوقت نفسه، تٌظهر الأرقام، أن النظام الصحي في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً يعاني أيضاً من ضعف التمويل، في مؤشر على أن اليمن أمام مأزق طويل الأمد، قد يتفاقم في السنوات المقبلة، ما لم تتدخل الأطراف المحلية والدولية بشكل عاجل.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم