شهدت الأيام القليلة الماضية، تحركات مفاجئة في سوق الصرف اليمنية، مع انخفاض ملحوظ في أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، أثارت التساؤلات حول طبيعة هذا التحسن، واستدامته، وهل يشير إلى تحسن حقيقي أم مجرد انعكاس لصراعات خفية بين مراكز النفوذ المالية.
التدخل النقدي والسيولة الخارجية
مصادر مصرفية تحدثت، عن تدخل غير معلن للبنك المركزي اليمني، في العاصمة المؤقتة عدن، شمل تشديد الرقابة على شبكات الصرافة، وقيوداً على معاملات العٌملات، إلى جانب ضخ سيولة خارجية محدودة، لإعادة التوازن للسوق.

ويشير خبراء الاقتصاد، إلى أن التحسن الحالي مرتبط بتدفقات نقدية خارجية، خاصة الدعم السعودي للرواتب والأجور، لكنه يبقى هشاً أمام ضعف السيولة المحلية، والانقسام النقدي بين مناطق الحكومة الشرعية، ومناطق سيطرة “الحوثيين”.
فجوة السلطة والانقسام النقدي
في الوقت نفسه، أثار تصريح منسوب لوزير مالية “الحوثيين”، موجة سخرية على منصات التواصل، لما يعكسه من فجوة بين سيطرة جماعة “الحوثي” على موارد ضخمة، وبين غياب المسؤولية عن الواقع الاقتصادي للمواطنين في مناطق سيطرتها.
وخلق هذا الانقسام بين صنعاء وعدن، نظامين ماليين متوازيين، مع اختلاف في إدارة الكتلة النقدية وأسعار العملات، ليبدو أي تحسن في مناطق الحكومة الشرعية، منعزلاً وغير مستدام.
وقال الخبير الاقتصادي وفيق صالح لـ”الحل نت”، إن التحسن المفاجئ في سعر صرف الريال اليمني، لا يعكس بالضرورة استقراراً هيكلياً مستداماً، موضحاً أن التدفقات النقدية الفعلية، تختلف عن الأرقام المعلنة للتمويل، وأن التحسن جاء دون مقدمات إصلاحية واضحة، على المستويين المالي والنقدي.
وأشار صالح، إلى أن “لجنة تنظيم الواردات”، أعلنت عن تمويلات تجاوزت ثلاثة مليارات دولار، بينها 600 مليون دولار خلال كانون الثاني/ يناير الماضي، لكن هذه الأرقام لا تعكس الوضع الفعلي للسيولة في السوق، الأمر الذي يثير التخوف من تأثير “لوبيات المصالح” على الإصلاحات النقدية.
ويؤكد الخبراء، أن التحسن الأخير جاء في ظل ظروف مؤقتة، من بينها زيادة تحويلات المغتربين قبيل شهر رمضان، وتراجع محدود للطلب على الاستيراد، إضافة إلى إجراءات غير معلنة للبنك المركزي لتقييد المضاربة بالعملة.
ومع ذلك، لا يزال التحسن في القوة الشرائية للمواطنين محدوداً، إذ تشير مؤشرات السوق في مناطق الحكومة إلى استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
صراع نفوذ
تحليل الخبراء، يشير إلى أن ما شهدته الأسواق، قد يكون جزءاً من صراع بين “لوبيات مالية”، تسعى للتأثير على سياسات الإصلاح الاقتصادي في البنك المركزي.

وبينما يسعى البنك المركزي في عدن لضبط السوق، وامتصاص الصدمات، تستمر شبكات المصالح بالضغط لتوجيه الإجراءات لصالحها، ما يجعل أي تحسن نقدي اختباراً لجدية السلطات في الحفاظ على الاستقرار الحقيقي.
وما يمر به الريال اليمني اليوم، يؤكد وجود صراعات عميقة بين مراكز النفوذ، وأيضاً اختباراً لتجربة أولى لتحويل أي تحسن في سعر العملة، إلى استقرار حقيقي في المعيشة.
وأمام البنك المركزي ومن خلفه الحكومة الشرعية، مسؤولية أخلاقية للحفاظ على مكتسبات التحسن المؤقت، مع تطوير سياسات نقدية وهيكلية قادرة على حماية المواطنين، من أي تقلبات مستقبلية، في ظل استمرار تأثير جماعة “الحوثي” على الاقتصاد، وتعميق الانقسام النقدي في اليمن.
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

