استقطاب الشباب وعسكرة المجتمع.. كيف يصنع “الحوثي” أجيال “الباسيج” الإيراني؟

منذ سيطرة جماعة "الحوثي" على صنعاء، غدت أنشطة الاستقطاب والتعبئة الفكرية منظومة متكاملة تستهدف إعادة تشكيل المجتمع اليمني، وخاصة فئة الشباب، على طريقة "الباسيج" الإيراني.
منذ سيطرة جماعة "الحوثي" على صنعاء، غدت أنشطة الاستقطاب والتعبئة الفكرية منظومة متكاملة تستهدف إعادة تشكيل المجتمع اليمني، وخاصة فئة الشباب، على طريقة "الباسيج" الإيراني.

منذ سيطرة جماعة “الحوثي” على صنعاء، غدت أنشطة الاستقطاب والتعبئة الفكرية منظومة متكاملة تستهدف إعادة تشكيل المجتمع اليمني، وخاصة فئة الشباب، على طريقة “الباسيج” الإيراني.  

وتعمل جماعة “الحوثي” على تعبئة المجتمع عسكرياً وأيديولوجياً، تحت عناوين مواجهة “العدوان” ونصرة فلسطين، لتحويل ملايين اليمنيين إلى أوعية تعبئة ممنهجة، وخلق جيل عقائدي مطيع، يشبه في بنيته وولائه قوات “الباسيج” الإيرانية.  

وتعد قوات “الباسيج” إحدى أبرز الأذرع للتجييش الشعبي في إيران، حيث أنشئت من قبل الخميني لحماية الثورة، وتحوّلت لاحقاً إلى أداة عسكرية وأيديولوجية بيد “الحرس الثوري” لقمع الداخل، وتصدير المشروع الإيراني للخارج.  

من المدارس إلى المعسكرات  

وبحسب تحقيق لمنصة “ديفانس لاين”، فقد تحولت المدارس والجامعات والمساجد إلى ممرات إلزامية لبرامج التعبئة الفكرية والعقائدية، عبر ما يسمى بـ”الأنشطة الصيفية والمراكز الثقافية” لدى جماعة “الحوثي”.

منذ سيطرة جماعة "الحوثي" على صنعاء، غدت أنشطة الاستقطاب والتعبئة الفكرية منظومة متكاملة تستهدف إعادة تشكيل المجتمع اليمني، وخاصة فئة الشباب، على طريقة "الباسيج" الإيراني.
منذ سيطرة جماعة “الحوثي” على صنعاء، غدت أنشطة الاستقطاب والتعبئة الفكرية منظومة متكاملة تستهدف إعادة تشكيل المجتمع اليمني، وخاصة فئة الشباب، على طريقة “الباسيج” الإيراني.

ويخضع آلاف الأطفال والشباب لدورات مغلقة، تتضمن تلقيناً طائفياً ومحاضرات لزعيم جماعة “الحوثي” ومطبوعات مؤسسها، بهدف زرع الولاء للجماعة، وتجهيز عقول الناشئة لتكون قابلة للتجنيد.

وتمر هذه الدورات “الحوثية” بمراحل متصاعدة، حيث تبدأ بالتلقين الفكري، ثم تنقل المستهدفين إلى التدريب العسكري، وصولاً إلى دمجهم في ألوية وكتائب تابعة لما يعرف بـ”قوات التعبئة العامة”.   

تغيير اجتماعي بالقوة  

لا يقتصر التجنيد على الشباب الذكور، بل يمتد إلى النساء أيضاً عبر “الهيئة النسائية” و”الزينبيات”، اللتين تشرفان على الأنشطة الفكرية والأمنية.   

وبهذا التوسع الأفقي، تحاول جماعة “الحوثي” ضمان ألا يبقى منزل في مناطق سيطرتها خارج دائرة التعبئة، في مشهد يشبه الهندسة الاجتماعية القسرية، أكثر من كونه نشاطاً ثقافياً أو تعليمياً.  

وتستند هذه التعبئة “الحوثية” إلى مرجعية طائفية عابرة للحدود، لتكرار التجربة الإيرانية محلياً، عبر مقاتلين غير نظاميين يٌستخدمون كذراع إضافي للقوات الرسمية الخاضعة للجماعة.  

“الحوثي” مشروع حرب دائمة  

في خطاباته الأخيرة، تحدث زعيم الجماعة “عبد الملك الحوثي” عن أكثر من مليون شخص خضعوا لبرامج التعبئة الفكرية.

منذ سيطرة جماعة "الحوثي" على صنعاء، غدت أنشطة الاستقطاب والتعبئة الفكرية منظومة متكاملة تستهدف إعادة تشكيل المجتمع اليمني، وخاصة فئة الشباب، على طريقة "الباسيج" الإيراني.
عناصر من جماعة الحوثي

ويكشف هذا الرقم المرعب، خطورة المشروع “الحوثي”، حيث يٌعاد تشكيل المجتمع اليمني ليكون خزاناً بشرياً لحروب قادمة، قد لا تتوقف عند حدود اليمن.  

وهكذا، يصبح شعار “نصرة فلسطين” مجرد غطاء لتعبئة محلية شاملة، هدفها الحقيقي صناعة جيل جديد من “باسيج يمني“، يدين بالولاء لزعيم جماعة “الحوثي”، ويٌدار بعقلية “الحرس الثوري” الإيراني.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم