أزمة غاز في دمشق.. والسوق السوداء تلتهم ميزانية الأسر مع اقتراب رمضان

أزمة غاز

تتصدر أزمة تأمين مادة الغاز المنزلي واجهة المشهد المعيشي في محافظة دمشق وريفها في واحدة من أكثر الأزمات الخدمية حساسية مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث يواجه السكان انقطاعًا شبه كامل للمادة في عدد من الأحياء السكنية.

تلك الأزمة التي ألقت بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للأسر التي تعتمد على الغاز بوصفه الوسيلة الأساسية للطهي، وسط حالة متنامية من القلق والإرباك في ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب في سلاسل التوريد وصمت رسمي حيال أسباب هذا العجز.

السوق السوداء تتقدم

مع تفاقم النقص الحاد في أسطوانات الغاز، انتعشت السوق السوداء بشكل غير مسبوق، حيث يشير مواطنون إلى أن فترات الانتظار للحصول على أسطوانة غاز عبر القنوات الرسمية باتت تمتد لأسابيع، في حين تحولت مراكز التوزيع إلى نقاط ازدحام يومي دون نتائج ملموسة، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من الأهالي إلى اللجوء قسرًا إلى السوق غير النظامية.

وشهدت تلك السوق خلال الأيام الماضية نشاطًا غير مسبوق، مدفوعًا بالفجوة المتزايدة بين العرض والطلب، حيث قفز سعر الأسطوانة الواحدة إلى أكثر من مئتي ألف ليرة سورية في حال توفرها، بحسب “زمان الوصل”.

هذا الرقم الصادم يتجاوز بكثير القدرة الشرائية لغالبية العائلات الدمشقية التي تجد نفسها عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية، لتضطر إلى البحث عن بدائل مكلفة أو العودة إلى أساليب الطهي التقليدية التي لا تتناسب وظروف الحياة العصرية، ناهيك عن المخاطر التي تسببها.

غضب بلا إجابات

لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الجانب المعيشي فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات اجتماعية ونفسية عميقة، فالغاز المنزلي لم يعد مجرد مادة استهلاكية عادية، بل تحول إلى هاجس يومي يطارد ربّات الأسر والأسر الفقيرة التي تقضي ساعات طويلة في البحث عن أسطوانة أو الانتظار في طوابير أمام محطات التوزيع، وغالبًا ما تعود خائبة.

يخلق هذا الوضع حالة من الإحباط والغضب الشعبيين، خاصة مع غياب أي حلول واضحة أو تصريحات رسمية تشرح أسباب النقص أو تحدد موعدًا لعودة التوزيع المنتظم.

ومع حلول الشهر الفضيل بعد أيام، تبدو الصورة قاتمة أكثر من أي وقت مضى، فالموائد الرمضانية التي اعتادت الأسر السورية على أن تكون مائدة تجمع وتواصل، مهددة بالتحول إلى مصدر قلق إضافي في ظل عدم القدرة على تحضير أبسط الوجبات.

اختناقات الطاقة

تعكس هذه الأزمة استمرار الاختناقات في منظومة الطاقة المحلية المرتبطة بتراجع الإمدادات النفطية وصعوبات الاستيراد وارتفاع تكاليف النقل، فضلًا عن تحديات التوزيع الداخلي التي تفتح المجال أمام شبكات الاحتكار والمضاربة لتحقيق هوامش ربح استثنائية على حساب الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

كما يطرح هذا المشهد المتكرر للأزمات المعيشية أسئلة جوهرية حول جدوى خطط توزيع المواد الأساسية وقدرة الجهات المعنية على ضبط الأسواق ومواجهة جشع التجار والمحتكرين الذين يستغلون حاجة الناس الماسة لتحقيق أرباح طائلة على حساب معاناتهم اليومية.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم