حزب الله يجر لبنان إلى الحرب.. ونحو 760 ألف نازح في البلاد

حزب الله يجر لبنان إلى الحرب.. ونحو 760 ألف نازح في البلاد

يتفاقم المشهد الإنساني في لبنان مع اتساع المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، ذراع إيران في المنطقة، بعدما أقحم الحزب البلاد في حرب لم يخترها اللبنانيون، وسط تصاعد الغارات وارتفاع أعداد القتلى والنازحين.

ومع استمرار الضربات وتوسع دائرة التصعيد، تكشف الأرقام الرسمية خلال الأيام العشرة الماضية، عن حجم التأثير الإنساني المتزايد داخل لبنان، حيث تسجل السلطات اللبنانية ارتفاعاً كبيراً في أعداد النازحين والخسائر البشرية منذ بدء المواجهة.

حصيلة النزوح والخسائر

فقد أفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان في تقريرها اليومي حول الوضع الراهن، الصادر في بيروت مساء أمس الثلاثاء، بأن عدد النازحين “المسجلين ذاتياً” داخل البلاد بلغ 759 ألفاً و300 شخص.

وصوب عائلات نازحة هرباً من الغارات الجوية الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى مدرسة تم تحويلها إلى ملجأ، في بيروت، لبنان، 2 آذار/مارس 2026. (أسوشيتد برس)
وصوب عائلات نازحة هرباً من الغارات الجوية الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى مدرسة تم تحويلها إلى ملجأ، في بيروت، لبنان، 2 آذار/مارس 2026. (أسوشيتد برس)

وأشار التقرير إلى أن 122 ألفاً و600 نازح يقيمون حالياً في مراكز الإيواء الجماعية، في حين بلغ عدد العائلات النازحة داخل هذه المراكز نحو 31 ألفاً و500 عائلة.

وبحسب البيانات، تم فتح 580 مركز إيواء حتى الآن لاستقبال النازحين في مختلف المناطق، كما سجّل التقرير 1295 عملاً عدائياً منذ بداية التصعيد.

وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أوضح التقرير أن عدد الضحايا بلغ 570 قتيلاً و1444 جريحاً، أما على الصعيد اليومي، فقد تم تسجيل 84 قتيلاً و131 جريحاً خلال الساعات الأخيرة، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث.

وقالت ممثلة المفوضية في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ، خلال مؤتمر صحفي، إن حياة عدد كبير من اللبنانيين “انقلبت رأساً على عقب” في ظل الصراع الأوسع الدائر في الشرق الأوسط.

وأضافت أن الارتفاع السريع في أعداد النازحين خلال يوم واحد يعكس حجم التصعيد وتأثيره المباشر على المدنيين.

وقال عبد الناصر أبو بكر، ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان: “لم يمض سوى سبعة أيام على بداية هذا الصراع، ونشهد بالفعل مقتل ما يقرب من 100 طفل”.

وأضاف: “أحد أسباب ارتفاع عدد القتلى من الأطفال هو أن معظم الهجمات التي نشهدها تستهدف في الواقع المراكز الحضرية، مثل ما حدث في بيروت”، مشيراً إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تقول إنها تستهدف البنية التحتية لحزب الله، تعرض حياة المدنيين للخطر.

هذا ونفّذ الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، غارة على منطقة عائشة بكار في بيروت، وذكرت تقارير بأن القصف نفذته بوارج بحرية، واستهدف مبنى سكني.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بسقوط 4 قتلى في غارة على مكتب للجماعة الإسلامية في بيروت، إلا أن مكتب الجماعة الإسلامية نفى.

من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم، عبر المتحدثة إيلا واوية أن الجيش الإسرائيلي شن موجة غارات إضافية في منطقة الضاحية في بيروت، استهدفت مقرات إرهابية ومواقع استخدمت لتخزين وسائل قتالية تابعة لحزب الله الإرهابي

كما استهدف الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء، مقر تابع لحزب الله في منطقة صور في لبنان، متوعداً بمواصلة “العمل بقوة” ضد حزب الله، بعد ان قرر الانضمام إلى المعركة والعمل تحت رعاية النظام الإيراني.

هذا واتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير، الاثنين الماضي، الجيش الإسرائيلي باستخدام ذخائر الفوسفور الأبيض بشكل غير قانوني، فوق منازل في بلدة يحمور بجنوب لبنان يوم الثالث من آذار/مارس الجاري.

وقالت المنظمة إنها تحققت من ثماني صور تظهر استخدام الفوسفور الأبيض فوق منطقة سكنية في يحمور، وعاملين في الدفاع المدني يتعاملون مع حرائق في المنطقة.

حزب الله يجر لبنان إلى الحرب

من جهته، قال رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة، في لقاء على وسائل إعلام عربية، إن “حزب الله بادر إلى زج لبنان في معركة لا إرادة للبنانيين فيها ولم تكن تعلم بها الحكومة ولم تستشر بها، بالعكس كان موقف الحكومة خلال الأشهر الماضية ان اتخذت قرارا في آب/ أغسطس بحصر السلاح بيد الدولة، ومطلع الشهر الجاري قرارا بحظر جميع الأعمال العسكرية والأمنية لحزب الله”.

وأضاف السنيورة، أن ما فعله حزب الله كان على النقيض من ذلك فقد أعطى الذرائع لإسرائيل لتنفيذ هذه العمليات العسكرية التي أدت إلى تهجير مئات الآلاف من اللبنانيين، لا سيما أن إسرائيل تلمح عبر إخلاء المناطق إلى عملية اجتياح برية لمنطقة جنوب الليطاني ومناطق أخرى”.

وكان السنيورة قد قال في تصريحات سابقة، إن “لبنان منفتحة، على أي صيغة مفاوضات وأي جهد يساهم في وقف التصعيد”، وأضاف: “حذرنا مرارا من الزج بلبنان في حرب لا مصلحة له فيها، حزب الله أدخلنا في متاهة بدل أن يستخلص العبر من حرب إسناد غزة”.

الجدير بالذكر، أن حزب الله كان قد استهداف مواقع إسرائيلية فجر الاثنين 2 آذار/مارس الجاري، ثأراً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في تصعيد غير مسبوق منذ وقف إطلاق النار أواخر 2024، فيما ردّت إسرائيل بغارات واسعة وأوامر إخلاء جنوب لبنان.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم