مع بدء شهر رمضان وما رافقه من مظاهر احتفالية داخل السكن الجامعي في منطقة المزة، إلا أن عدداً من الطلاب عبّروا عن استيائهم من قيام الإدارة بتزيين ساحات السكن الجامعي بزينة رمضانية، في وقت يقولون إن السكن يعاني من إهمال واضح في الخدمات الأساسية، من غرف غير صالحة للعيش إلى حمامات مهترئة تحتاج إلى صيانة عاجلة.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل ظروف معيشية صعبة يواجهها الطلاب المقيمون في السكن الجامعي، حيث يعتمد كثير منهم على السكن الحكومي بسبب ارتفاع تكاليف الإيجارات في دمشق، ما يجعل تحسين الخدمات داخل الوحدات السكنية مطلباً أساسياً بالنسبة لهم.
غرف متعبة وخدمات متراجعة
في محاولة لإضفاء أجواء رمضانية، بدأت إدارة السكن الجامعي بتعليق الزينة والإنارة في ساحات السكن وبعض الممرات العامة، لكن ذلك لم يلقَ ترحيباً لدى شريحة من الطلاب الذين اعتبروا أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين واقع السكن نفسه.




حيث يقول عدد من الطلاب إن كثيراً من الغرف تعاني من مشاكل في النظافة والبنية التحتية، إضافة إلى أعطال في المرافق الصحية داخل الحمامات، الأمر الذي يجعل الإقامة داخل بعض الوحدات صعبة.
“الغرف بدها صيانة من زمان، والحمامات وضعها سيء، وفجأة شفنا الزينة بالساحات، أكيد الجو الرمضاني حلو، بس كنا نتمنى تنصرف هالمصاري على تحسين السكن”.
طالب مقيم في السكن الجامعي بدمشق
ويضيف الطالب في حديث لـ “الحل نت”، أن “كتير من الطلاب جايين من محافظات بعيدة، والسكن بالنسبة إلهم هو المكان الوحيد للعيش خلال الدراسة، لذلك أي تحسن بالخدمات بيكون مهم أكثر من المظاهر”.
مقترحات لدعم الطلاب
في المقابل، يرى بعض الطلاب أن الأموال التي صُرفت على الزينة كان يمكن أن تُستخدم بطرق أخرى أكثر فائدة، خاصة في شهر رمضان الذي يزداد فيه الضغط المعيشي على كثير من العائلات.
ويشير طلاب إلى أن شريحة من المقيمين في السكن تعاني أوضاعاً مالية صعبة، وكان من الممكن توجيه هذه التكاليف لتقديم مساعدات غذائية أو ما يعرف بـ “مونة رمضان” للطلاب الأكثر حاجة، أو حتى تحسين بعض المرافق داخل الوحدات السكنية.




وتقول إحدى الطالبات المقيمات في السكن في حديثها لـ”الحل نت”، إن “الأولوية بهيك وقت لازم تكون لدعم الطلاب المحتاجين، خاصة إنو في طلاب ما عندهم قدرة يغطوا مصاريفهم الأساسية خلال الشهر”.
وتضيف: “كان ممكن تنعمل مونة رمضان للطلاب الأكثر حاجة، بدل الزينة، بهيك شكل بيكون الدعم فعلاً وصل لمكانه الصحيح”.
وترى الطالبة أن إدارة السكن غالباً ما تبرر مثل هذه المبادرات بالقول إن التمويل يأتي من متبرعين خارج السكن، وأن المتبرع هو من يحدد شكل الدعم.
وتقول: “دائماً الحجة إنو هاد دعم من خارج السكن والمتبرع هو يلي بدو هيك، بس برأيي المتبرع ما بيعرف شو صاير داخل الوحدات السكنية”.
وتتابع: “الإدارة هي يلي لازم توضح للمتبرع شو الأولويات الحقيقية، الطلاب عايشين بظروف صعبة جداً، وبعض الوحدات تفتقر لأبسط الأمور الأساسية، والوضع أحياناً بيشبه العيش بسجون من حيث ضيق المكان وسوء الخدمات”.
مائدة إفطار تثير الجدل
في سياق متصل، نظمت إدارة السكن الجامعي مائدة إفطار جماعية داخل السكن بتاريخ 11 آذار/مارس 2026، بحضور وزير الكوارث والطوارئ في الحكومة السورية، في فعالية قال بعض الطلاب إنها حملت طابعاً إعلامياً أكثر من كونها مبادرة خدمية للطلاب.
ويقول أحد الطلاب الذين حضروا الإفطار في حديثه لـ “الحل نت”: “نزلت على الإفطار بنية عادية، لكن بعد شوي اكتشفت حالي موجود بالصور على فيسبوك ووسائل الإعلام وأنا عم آكل، حسيت كأنو الهدف التصوير وإظهار إنو الطلاب عم يفطروا ضمن أجواء منظمة”.
ويضيف: “لو كانت الفكرة فعلاً إفطار صائم، كان ممكن توصل الوجبات للوحدات السكنية نفسها وبتكاليف أقل، من دون تجهيز منصات وطاولات وكراسي وتنظيم حدث كامل للتصوير”.
من جهتها، تقول إحدى الطالبات المقيمات في السكن إن كثيراً من الطالبات فضّلن عدم حضور الإفطار.
وتوضح في حديثها لـ “الحل نت”: “أنا وصديقاتي ما نزلنا على الإفطار، وما كان عندنا رغبة نحضر، حسينا إنو الموضوع كله مظاهر وتصوير”.
وتضيف: “ما في خصوصية بهيك فعاليات، والطلاب بيصيروا جزء من مشهد إعلامي أكثر من كونه مبادرة حقيقية لدعمهم”.
وسط هذه المفارقة، يجد طلاب السكن الجامعي أنفسهم بين أجواء احتفالية رمزية من جهة، وواقع خدمي يقولون إنه يحتاج إلى اهتمام فعلي من جهة أخرى، في وقت يأمل كثير منهم أن تكون الأولوية في المرحلة المقبلة لمعالجة مشاكل السكن الجامعي.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟
