الحرب ضد إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصاعد التوترات الإقليمية

الحرب ضد إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصاعد التوترات الإقليمية

مع دخول الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، تتسع تداعياتها، منذ 28 شباط/فبراير الماضي، لتتجاوز الضربات العسكرية، وتمتد إلى أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تصاعد التوترات الأمنية والهجمات في عدة دول بالمنطقة.

يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع وتحول الحرب ضد إيران إلى أزمة إقليمية ذات انعكاسات اقتصادية وأمنية واسعة.

تدمير جزء كبير من الترسانة الصاروخية

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن أبرز الإنجازات العسكرية للعملية الأميركية-الإسرائيلية المشتركة حتى الآن تمثلت في تدمير جزء كبير من الترسانة الصاروخية الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي، وإضعاف البحرية الإيرانية بشكل كبير.

ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز ، وقد توقفت حركة المرور عبر المضيق تقريباً، مما أدى إلى إضعاف الاقتصاد العالمي (رويترز)
ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز ، وقد توقفت حركة المرور عبر المضيق تقريباً، مما أدى إلى إضعاف الاقتصاد العالمي (رويترز)

وخلال إحاطة صحفية في البنتاغون، اعتبر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أن القدرات العسكرية التقليدية لإيران تعرضت لضربة قاسية، قائلاً: “إيران لا تملك دفاعات جوية، إيران لا تملك سلاح جو، إيران لا تملك بحرية”.

وأضاف أن إيران باتت تطلق “صواريخ أقل بنسبة 90 في المئة مقارنة ببداية الحرب، وطائرات مسيّرة أقل بنسبة 95 في المئة”.

مضيفاً: “لم يسبق أن جرى تدمير جيش حديث قادر، كما كان الجيش الإيراني، بهذه السرعة وجعله غير قادر على القتال”.

من جهتها قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أول أمس السبت، إن الرئيس الأميركي اتخذ قرار التصعيد مع إدراك تداعياته الاقتصادية قصيرة المدى، موضحة: “لقد اتخذ قراراً بتحمّل المخاطر قصيرة المدى على أسعار النفط مقابل الفائدة طويلة المدى المتمثلة في القضاء على التهديد الذي تشكله إيران على الولايات المتحدة”.

وأضافت “إنه يدرك أن العمليات مثل هذه يُحكم عليها بنتائجها، وإذا تمكنت الولايات المتحدة من القول إن القدرة العسكرية الإيرانية قد دُمّرت، فإن الرئيس يعلم أن ذلك سيكون أحد أعظم إنجازات أي رئيس في العصر الحديث”.

وختمت قائلة: “الرئيس مصمم على ضمان تحقيق أهداف عملية الغضب الملحمي بالكامل”.

إلا أن مخزون الوقود النووي المخصب بدرجة قريبة من مستوى تصنيع القنبلة سيبقى داخل الأراضي الإيرانية في متناول السلطة الحالية، والتي قد تستخدمه لتصنيع قنبلة نووية في المستقبل ما لم يتم الوصول إليه.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرّح في بداية الحرب، في إشارة إلى مخزون الوقود النووي الإيراني المخصب بدرجة قريبة من مستوى تصنيع القنبلة: “سيضطر الناس إلى الذهاب وأخذه”، في تلميح إلى احتمال تنفيذ عملية برية لاستخراج هذه المواد من إيران.

ورغم هذه التقديرات العسكرية، يرى مسؤولون ومحللون أن تدمير القدرات التقليدية الإيرانية “لم ينهِ قدرتها على إحداث اضطراب واسع”، إذ ما تزال قادرة على الضغط عبر أدوات غير تقليدية مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز أو شن هجمات سيبرانية.

وتشير تقديرات مسؤولين أميركيين وإسرائيليين إلى أن قدرة إيران على تعطيل الاقتصاد العالمي عبر تهديد حركة النفط في مضيق هرمز كانت أكبر مما توقعته واشنطن، كما أن طهران أظهرت قدرة على توسيع نطاق الحرب إقليمياً.

الإيرانيون وضعهم “صعب

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية العراقي الأسبق ونائب رئيس الوزراء السابق هوشيار زيباري، لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، إن تداعيات الحرب ستتجاوز إسقاط القيادة الإيرانية، قائلاً: “إنهم يقاومون، وهم صامدون. هذه حرب بين التكنولوجيا والأيديولوجيا.

“الإيرانيون محاصرون ووضعهم صعب، لكن بالنسبة لهم هذه مسألة وجود أو عدم وجود”.

وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري

وأضاف أن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي قد يمثل “نهاية حقبة” في المنطقة، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية النظام السياسي في إيران.

إلا أن الغموض الذي يحيط بتوقيت انتهاء العملية يجعل الأمور أكثر تعقيداً، حيث بدت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مدة العملية متباينة، بدأت بأن العملية ستستغرق بين 4-5 أسابيع، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة قادرة على الاستمرار لفترة أطول إذا لزم الأمر.

ليعود مجدداً ويقول إنه سيعتمد أيضا على حدسه في تحديد الوقت المناسب للانسحاب، وقال في آخر تصريح له لشبكة “فوكس نيوز”: “سأشعر بذلك في عظامي”.

ارتفاع حصيلة القتلى

ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تشير الإحصاءات إلى أن عدد القتلى قد تجاوز الألفي قتيل معظمهم في إيران، حيث ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن ما لا يقل عن 1270 شخصا قتلوا، جراء الضربات العسكرية هناك.

وكان سفير إيران لدى الأمم المتحدة قد قال في السادس من آذار/مارس الجاري، إن 1332 على الأقل لقوا حتفهم جراء الحرب، ولم يتضح سبب هذا الاختلاف بين الرقمين، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.

وأضافت الوكالة أنه لم يتضح ما إذا كان الرقمان يشملان 104 ⁠على الأقل قال الجيش الإيراني إنهم سقطوا قتلى بعد أن أغرقت غواصة أميركية سفينة حربية ايرانية قبالة سواحل سريلانكا في الرابع من آذار/مارس الجاري.

كما أعلنت لبنان مقتل نحو 850 شخصاً معظمهم مدنيون بينهم 98 طفلاً، بينما قُتل في العراق نحو 30 شخصاً معظمهم من عناصر الحشد الشعبي، وفي إسرائيل قُتل 12 شخصاً بينهم مدنيون في هجمات صاروخية، إضافة إلى جنديين سقطا في جنوب لبنان.

الولايات المتحدة هي الأخرى أعلنت مقتل 13 عسكرياً خلال العمليات، في حين سجلت الإمارات مقتل 6 أشخاص جراء هجمات إيرانية. وفي الكويت قُتل 6 أشخاص بينهم مدنيون وعناصر أمنية وعسكريون.

وأعلنت سوريا مقتل 4 مدنيين، فيما قُتل في سلطنة عُمان 3 أشخاص بينهم مدنيون، وفي السعودية والبحرين قُتل مدنيان في كل منهما، وقُتل جندي فرنسي وأصيب آخرون خلال هجوم بطائرة مسيّرة أثناء مهمة تدريبية في شمال العراق.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم