مع تصاعد الحرب بين واشنطن وتل أبيب من جهة وإيران من جهة أخرى، تبرز جزيرة خرج الإيرانية، كأحد أهم الأهداف الاستراتيجية في الحسابات العسكرية الأميركية، حيث تمثل الجزيرة شريان تصدير النفط الإيراني.
وتأتي أهمية الجزيرة في ظل تقارير أميركية تتحدث عن دراسة الإدارة الأميركية للسيطرة على جزيرة خرج بهدف الضغط على إيران اقتصادياً وعسكرياً، من بينها استهداف البنية التحتية النفطية.
تحالف دولي لفتح مضيق هرمز
وأفادت أربعة مصادر لموقع “أكسيوس” الأميركي، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعمل على تشكيل تحالف دولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة فيه، على أن يتم الإعلان عنه في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وبحسب مسؤولين أميركيين، يدرس ترامب في الوقت نفسه خياراً آخر يتمثل في الاستيلاء على مستودع النفط الحيوي لإيران في جزيرة خرج، ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تتطلب نشر قوات أميركية على الأرض، وذلك في حال استمر احتجاز ناقلات النفط في مضيق هرمز بسبب التوترات العسكرية الجارية.
وفي منشور على منصة “تروث سوشال” أول أمس السبت، قال ترامب إن الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأخرى قد ترسل سفناً حربية إلى الخليج لإعادة فتح الملاحة التجارية، داعياً الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة إلى المشاركة في هذا الجهد.
كما قال ترامب للصحفيين أمس الأحد، إنه يطالب دول حلف شمال الأطلسي ودولاً أخرى مستوردة للنفط، بما في ذلك الصين، بالمساعدة في تأمين المضيق.
وأضاف: “نحن نتحدث مع دول أخرى حول مراقبة المضيق. سيكون من الجيد أن تقوم دول أخرى بالمراقبة معنا. سنساعد. نحن نحصل على ردود جيدة”.
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع سبع دول بشأن المشاركة في التحالف، لافتاً إلى أن بعض الدول رفضت بالفعل، بينما أكد أن المهمة المتوقعة ستكون “محدودة” لأن إيران، بحسب قوله، لم يعد لديها الكثير من القوة النارية.
وبحسب مسؤول أميركي قال لموقع “أكسيوس”، إن ترامب وكبار مسؤولي إدارته كانوا قد أمضوا يومي السبت والأحد في إجراء اتصالات مكثفة مع حلفاء الولايات المتحدة لتشكيل التحالف متعدد الجنسيات.
وقال مصدر مطلع على تلك الاتصالات إن عطلة نهاية الأسبوع شهدت نشاطاً دبلوماسياً واسعاً بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والخليجيين والآسيويين، مضيفاً أن التركيز الرئيسي لإدارة ترامب يتمثل في بناء التزام سياسي من الحلفاء لتشكيل مجموعة خاصة بمضيق هرمز.
جزيرة خرج ضربة اقتصادية ضد إيران
وبحسب “أكسيوس” فإن “ترامب ينجذب إلى فكرة الاستيلاء الكامل على جزيرة خرج لأنها قد تشكل ضربة اقتصادية قاضية للنظام، أي حرمان طهران عملياً من مصادر التمويل”.
وتعد جزيرة خرج، الواقعة على بعد نحو 25 كيلومترا من الساحل الإيراني، المسؤولة عما يقارب 90 في المئة من صادرات النفط الخام الإيرانية، وتعتمد طهران على مبيعات النفط والغاز لتأمين الجزء الأكبر من إيراداتها، مما يجعلها أحد أهم الأهداف الاقتصادية في أي صراع مع إيران”.
وتقول صحيفة “تايمز” البريطانية إنه “بالرغم من نشر 2500 من مشاة البحرية الأميركية قد لا يكون كافياً لتنفيذ غزو واسع، إلا أنهم قد يتمكنون من السيطرة على جزيرة خرج، وهي مركز حيوي لا يتجاوز حجمه جزيرة ميرسيا في مقاطعة إسيكس البريطانية”.
وقال الأدميرال جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لقوات الناتو في أوروبا، لشبكة “سي أن أن” البريطانية، “يمكننا استخدام ورقة الضغط المتمثلة في السيطرة عليها”.
وأضاف: “ادخلوا إلى هناك وسيطروا عليها، لستم مضطرين لتدمير البنية التحتية، بل في الواقع يمكنكم احتجازها كورقة ضغط، وتقولون للإيرانيين: هل تريدون إغلاق مضيق هرمز؟ حسناً لدينا ورقة نلعبها. سنسيطر على جزيرة خرج، ولنفتح نقاشاً حول ما إذا كنتم ترغبون في إعادة فتح مضيق هرمز”.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عن نشر ما يصل إلى 5000 من مشاة البحرية، وسفينة هجوم برمائية في الشرق الأوسط، هذا الانتشار قد يكون مقدمة لعمليات برية أوسع نطاقاً لتدمير مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية من مصدرها.
وتقول صحيفة “تلغراف” البريطانية، إن سيطرة ترامب على الجزيرة قد تمكّنه من هزيمة إيران دون إرسال جندي واحد، حيث يرى محللون عسكريون أن الجزيرة لا تتمتع بحماية قوية، إذ تعتمد بشكل رئيسي على بطاريات صواريخ أرض-جو قديمة وصواريخ ساحلية مضادة للسفن، وهي منظومات يمكن تجاوزها بسهولة نسبية في حال تنفيذ عملية أميركية-إسرائيلية مشتركة.
وقال بيتراس كاتينس، الباحث في شؤون المناخ والطاقة والدفاع في المكتب الأوروبي للمعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن الاستيلاء على جزيرة خرج يتطلب عملية عسكرية برية أميركية، وهو ما يبدو أن الرئيس دونالد ترامب متردد في القيام به حتى الآن.
ويرى محللون أن السيطرة على الجزيرة لن تجعل من واشنطن قريبة من النظام الإيراني فحسب، بل ستمنح الولايات المتحدة السيطرة أيضاً على أكبر ممر لصادرات النفط في العالم -مضيق هرمز-، مما يضمن استقراراً أكبر على المدى البعيد.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

