المتاجرة بالقدس.. كيف يوظف “الحوثيون” قضية فلسطين لصالح إيران؟

تحولت فعالية دعا إليها "الحوثيون" في العاصمة صنعاء، تحت شعار "اليوم العالمي للقدس"، إلى مادة جدل واسعة بين اليمنيين، بعدما تم اعتبارها مثالاً على توظيف "القضية الفلسطينية" في الخطاب السياسي للجماعة الموالية لطهران.

تحولت فعالية دعا إليها “الحوثيون” في صنعاء، تحت شعار “اليوم العالمي للقدس”، إلى مادة جدل واسعة بين اليمنيين، بعدما تم اعتبارها مثالاً على توظيف “القضية الفلسطينية” في الخطاب السياسي للجماعة الموالية لطهران. 

وفي الوقت الذي استجاب فيه آلاف المواطنين لدعوة المشاركة في الفعالية، بدافع “التضامن مع فلسطين”، فوجئ كثيرون، بحسب روايات متابعين وناشطين، بأن الشعارات التي رٌفعت في التجمع الجماهيري لم تركز على القدس أو غزة، بقدر ما ركزت على تمجيد القيادة الإيرانية، وشخصيات مرتبطة بـ”الحرس الثوري” الإيراني وحلفاء طهران في المنطقة. 

ويشير هذا التحول في مضمون الفعاليات “الحوثية”، إلى نمط متكرر في خطاب الجماعة، يقوم على ربط القضايا العربية الكبرى بالمشروع السياسي الذي تتبناه إيران، في محاولة لإظهار أن معركة طهران مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، تمثل امتداداً للصراع في فلسطين.  

خطاب سياسي يتجاوز فلسطين  

جاءت الفعالية متزامنة، مع خطاب لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، أكد فيه وقوف جماعته إلى جانب إيران، في المواجهة الجارية مع أميركا وإسرائيل، معتبراً أن الصراع يتجاوز حدود الدول ليصبح، وفق تعبيره، “مواجهة مع أعداء الأمة”.

شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، تحركاً غير مسبوق لقوات جماعة “الحوثي”، نحو المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية، في إطار تحشيد عسكري واسع نحو مختلف الجبهات، بحسب مصادر أمنية مطلعة.

وفي خطابه المطول، شدد “الحوثي” على أن جماعته جزء مما تسميه طهران “محور المقاومة”، مشيداً بالرد العسكري الإيراني، ومعتبراً أنه يمثل نموذجاً للمنطقة، لكنه تجنب في ذات الوقت، الإعلان عن أي تدخل عسكري مباشر، في الحرب الدائرة. 

ويرى باحثون في السياسة، أن هذا الخطاب يؤكد محاولة جماعة “الحوثي” للجمع بين رفع سقف المواقف السياسية المؤيدة لإيران من جهة، وتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، قد تكون كلفتها مرتفعة من جهة أخرى.  

واقع اقتصادي متدهور  

يأتي هذا الخطاب السياسي، في وقت يعيش فيه السكان في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” أوضاعاً معيشية صعبة.

شهدت مدينة صنعاء خلال الساعات الماضية، حالة استنفار غير مسبوقة لجماعة “الحوثي”، مع رفع جاهزية المستشفيات الحكومية والخاصة، وتجهيز عدد من المدارس والمرافق الحكومية، كملاجئ للمدنيين.

وتشير تقارير محلية، إلى اتساع ظاهرة التسول في شوارع صنعاء خلال الأشهر الأخيرة، في ظل استمرار توقف رواتب شريحة واسعة من موظفي الدولة، وتراجع فرص العمل. 

كما تداول ناشطون صوراً تظهر متسولين يجلسون في شوارع صنعاء، أسفل لوحات دعائية كبيرة تحمل صور شخصيات إيرانية، في مشهد اعتبره البعض معبّراً عن التناقض بين الخطاب السياسي المرتبط بالصراعات الإقليمية، والواقع الاقتصادي المتدهور في الداخل اليمني.

وتحدثت روايات محلية أيضاً، عن قيام عناصر تابعة لجماعة “الحوثي” بإبعاد بعض المتسولين من محيط مواقع الفعاليات الجماهيرية، في محاولة لتقليل ظهور مظاهر الفقر، خلال التغطيات الإعلامية.  

من صنعاء إلى المحافظات الأخرى  

ولا يقتصر الجدل حول توظيف الخطاب السياسي المرتبط بـ”القضية الفلسطينية” على صنعاء وحدها، ففي محافظات خاضعة لسيطرة “الحوثيين” مثل إب، يقول ناشطون إن الخطاب التعبوي المرتبط بالصراع الإقليمي، أصبح جزءاً من المشهد السياسي والإعلامي اليومي.

ويرى مراقبون أن ربط القضايا المحلية بالصراعات الإقليمية، يمثل أحد أدوات التعبئة السياسية التي تعتمد عليها الجماعة “الحوثية” للحفاظ على حالة الحشد الشعبي، لا سيما في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، التي يعيشها السكان في تلك المناطق.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم