تشهد محافظتا إب وذمار في اليمن، تصعيداً لافتاً في تعامل جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، مع دور العبادة والمراكز الدينية، بعد إجراءات طالت مئات الطلاب المنتسبين للمراكز السلفية.
وبحسب مصادر محلية، فرضت جماعة “الحوثي” قيوداً مشددة على نحو 400 طالب من مركز “التوحيد” في إب، و”دار الحديث” في معبر بذمار، عقب اقتحام هذه المراكز وإخراج طلابها منها، حيث مٌنعوا من التنقل أو مغادرة المدن، في إجراء أقرب إلى إقامة جبرية غير معلنة.
ما وراء هذه الانتهاكات “الحوثية”؟
تتحدث المصادر المحلية عن تعميم أسماء هؤلاء الطلاب، على النقاط الأمنية، مع توجيهات بمنعهم من السفر أو حتى زيارة أهاليهم، وسط تحذيرات من التعرض للاعتقال، في حال مخالفة تلك التعليمات.

وتأتي هذه الخطوة، وفق ناشطين على منصات التواصل، ضمن مسار مستمر للتضييق على التيارات الدينية، غير المنضوية تحت خطاب الجماعة “الحوثية”، لا سيما التيار السلفي، الذي شهد خلال السنوات الماضية، إجراءات مماثلة بدأت من صعدة، مروراً بصنعاء، وصولاً إلى محافظات أخرى.
ويشير ذلك إلى نمط واضح يقوم على إغلاق أو اقتحام المراكز الدينية، ثم فرض قيود على المنتمين إليها، قبل إعادة توظيف هذه المساحات، ضمن أنشطة فكرية تتماشى مع خطاب جماعة “الحوثي”.
وفي هذا السياق، تقول المصادر إن عدداً من المساجد والمراكز التي كانت تٌدار وفق منهج ديني تقليدي، تحولت لاحقاً إلى منصات لعقد دورات فكرية ذات طابع طائفي، تستهدف فئات شابة، في ظل غياب بدائل تعليمية مستقلة.
من إغلاق المراكز إلى ملاحقة الأفراد
تكشف طبيعة هذه الإجراءات “الحوثية”، عن تداخل واضح بين البعد الأمني والفكري، حيث لا تقتصر التحركات على إغلاق المراكز، بل تمتد إلى ملاحقة الأفراد المرتبطين بها.

ويؤكد حقوقيون أن مثل هذه الممارسات، في حال صحت، تثير تساؤلات حول حرية المعتقد وممارسة الشعائر، خصوصاً مع تقارير عن اعتقال وتعذيب بعض من حاولوا مغادرة مناطق إب وذمار، خلال الفترة الماضية.
ولا تبدو هذه التطورات منفصلة عن المشهد العام في اليمن، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع الدينية، في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على إدارة المجال الديني بشكل متوازن.
وفي وقت تعتمد فيه آلاف الأسر على هذه المراكز لتعليم أبنائها، يثير إغلاقها أو تغيير طبيعة نشاطها، مخاوف من فراغ ديني وتعليمي، قد يٌعاد ملؤه باتجاهات أكثر تشدداً أو أحادية.
ويظل ما يجري في إب وذمار مؤشراً على تحول جديد في إدارة المجال الديني، داخل مناطق سيطرة “الحوثيين”، يكون فيه صوت الميليشيا حاضراً وبقوة.

