بعد استدراجه إلى صنعاء.. جماعة “الحوثي” تختطف وسيطاً محلياً بارزاً

اختطفت جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، وسيطاً محلياً بارزاً في ملف الأسرى، بعد استدراجه إلى العاصمة صنعاء، تحت غطاء مهمة تفاوضية، في خطوة تفتح باب التساؤلات حول مصير أحد أكثر المسارات الإنسانية هشاشة في اليمن.

اختطفت جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، وسيطاً محلياً بارزاً في ملف الأسرى، بعد استدراجه إلى العاصمة صنعاء، تحت غطاء مهمة تفاوضية، في خطوة تفتح باب التساؤلات حول مصير أحد أكثر المسارات الإنسانية هشاشة في اليمن. 

وقالت مصادر حقوقية متطابقة رصدها “الحل نت”، إن عناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات، بملابس مدنية، اعتقلت الشيخ عبد اللطيف المرادي، عصر الأربعاء، أثناء تواجده في سوق “شميلة”، واقتادته إلى جهة مجهولة، دون توضيح أسباب الاحتجاز.  

وسيط في قلب الملف الإنساني  

بحسب المعطيات، جاء توقيف المرادي، بعد وصوله إلى صنعاء استجابة لطلب من لجنة الأسرى التابعة للجماعة “الحوثية”، لاستكمال نقاشات متعلقة بصفقة تبادل برعاية أممية، كانت قد انطلقت في وقت سابق بالعاصمة الأردنية عمّان.

شهدت مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” في اليمن، اليوم الجمعة، سلسلة من الجرائم المروعة، التي تكشف هشاشة الأمن وغياب المساءلة، حيث تتقاطع الانتهاكات الفردية، مع الهجمات المنظمة على المدنيين، لتشكل تهديداً يومياً لحياة السكان.

ويٌعد المرادي أحد أبرز الوسطاء المحليين، الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في هذا الملف منذ سنوات، إذ ساهم، إلى جانب وسطاء آخرين، في تسهيل عمليات تبادل وإطلاق سراح مئات المحتجزين، فضلاً عن ترتيب تسليم جثامين القتلى، بين جماعة “الحوثي” وقوات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. 

هذا الدور وضع المرادي، ضمن شبكة وساطة غير رسمية، اعتمدت عليها الأطراف المختلفة في ظل تعثر القنوات السياسية، لإبقاء هذا الملف الإنساني مفتوحاً، ولو بحدوده الدنيا.  

ضربة لمسار التفاوض  

منظمة “سام” للحقوق والحريات، اعتبرت أن احتجاز المرادي يمثل “انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي”، ويقوض بشكل مباشر جهود الوساطة، لا سيما أنه اٌستدعي لأداء مهمة تفاوضية، ذات طابع إنساني.

شهدت مدينة صنعاء خلال الساعات الماضية، حالة استنفار غير مسبوقة لجماعة “الحوثي”، مع رفع جاهزية المستشفيات الحكومية والخاصة، وتجهيز عدد من المدارس والمرافق الحكومية، كملاجئ للمدنيين.

وقالت المنظمة، إن استدعاء وسيط ثم احتجازه يضرب مبدأ “حسن النية”، في أي عملية تفاوض، ويهدد بإغلاق واحدة من القنوات القليلة التي حققت تقدماً نسبياً في ملف معقد كملف الأسرى. 

وأضافت أن مثل هذه الخطوة، قد تدفع الوسطاء المحليين إلى التراجع عن أداء أدوار مماثلة، خوفاً من التعرض للاستهداف، الأمر الذي يهدد فعلياً بتجميد مسار يعتمد عليه آلاف اليمنيين، لمعرفة مصير ذويهم. 

وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت حملات الاعتقال في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، وطالت شخصيات مدنية ومهنية، بينها أكاديميون وأطباء وناشطون.

لكن حساسية هذه الواقعة تحديداً، تنبع من طبيعة الدور الذي كان يؤديه المرادي، إذ يأتي احتجازه في توقيت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة بشأن الأسرى مستمرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الرسائل التي تسعى الجماعة “الحوثية” إلى إيصالها، سواء للأطراف المحلية أو الوسطاء الدوليين.  

خلفيات الاختطاف  

وبين من يرى اختطاف المرادي، ورقة ضغط ضمن مسار تفاوضي معقد، ومن يعتبرها مؤشراً على تآكل الالتزام بالمسارات الإنسانية، يبقى المؤكد أن احتجاز وسيط في ملف حساس كهذا، يضيف طبقة جديدة من التعقيد.

اقتحمت جماعة “الحوثي” المدعومة من إيران، خلال اليوميين الماضيين، ستة مكاتب تابعة للأمم المتحدة في صنعاء، وهي مكاتب خالية من الموظفين.

وفي بلد أنهكته الحرب منذ عشر سنوات، حيث تعتمد آلاف الأسر على مثل هذه القنوات غير الرسمية، يمثل اختطاف وسيط محلي إشارة مقلقة إلى تضييق المساحة القليلة المتبقية للعمل الإنساني.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم