أعلن المدرسون الوكلاء والمكلّفون بساعات من خارج الملاك في محافظة السويداء، يوم الخميس 2 أبريل/نيسان 2026، دخولهم في إضراب مفتوح عن التدريس، احتجاجاً على استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية عن العام الدراسي الحالي. ويأتي هذا التصعيد في سياق حالة متنامية من التوتر داخل الوسط التعليمي، بعد أشهر من المتابعة والمطالبات التي يقول المعلمون إنها لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، في ظل ما وصفوه بتكرار الوعود دون تنفيذ فعلي، واستمرار الغموض في آليات صرف المستحقات.
تفاصيل الإضراب ومطالبه
وكان تقرير صادر عن مكتب محافظة السويداء قد أشار في وقت سابق إلى الحصول على موافقات رسمية لصرف الرواتب المتأخرة، وهو ما أثار توقعات بقرب إنهاء الأزمة. إلا أن مراجعات لاحقة أجراها المعلمون لدى مديرية التربية أظهرت واقعاً مختلفاً، إذ تبيّن أن تلك الموافقات محدودة، واقتصرت على جزء من مستحقات العام الدراسي الماضي، دون أن تشمل مستحقات العام الجاري. هذا التفاوت بين الإعلان الرسمي والتنفيذ الفعلي عزّز لدى المعلمين شعوراً بغياب الجدية في معالجة الملف.
وبناءً على ذلك، أعلن المدرسون اللجوء إلى الإضراب بوصفه خطوة اضطرارية، بعد استنفاد قنوات المتابعة الإدارية ومحاولات المطالبة الودية. وأوضحوا في بيان لهم أنهم واصلوا أداء مهامهم التعليمية خلال الفترة الماضية رغم الضغوط المعيشية، إلا أن استمرار تأخر صرف المستحقات دفعهم إلى اتخاذ هذا الإجراء التصعيدي بهدف إعادة طرح القضية على نحو أكثر إلحاحاً.
وأشار البيان إلى أن نقطة التحول جاءت عقب مراجعة جماعية لمديرية التربية، حيث تبيّن أن الموافقات الحكومية شملت فقط مستحقات أربعة أشهر من العام الدراسي السابق (آذار، نيسان، أيار، حزيران)، في حين لم تتضمن أي معالجة لمستحقات العام الدراسي الحالي الممتدة من أيلول/سبتمبر 2025 وحتى آذار/مارس 2026. واعتبر المدرسون أن هذا التجاهل يفاقم أوضاعهم المعيشية، ويؤكد استمرار الخلل في إدارة الملف.
وأكد المعلمون والمعلمات عدم العودة إلى التدريس أو تعليق الإضراب قبل صرف كامل مستحقاتهم المالية عن الفترة المحددة، من دون اقتطاع أو تأجيل أو تجزئة. وشددوا على أن هذه المطالب لا تندرج ضمن إطار التفاوض، بل تتعلق بحقوق مالية مستحقة يفترض تسديدها بشكل كامل وواضح.
مطالب تنظيمية

إلى جانب المطالب المالية، تضمّن البيان مجموعة من المطالب التنظيمية المرتبطة بآليات المتابعة، حيث دعا المدرسون إلى اختيار مندوب رسمي من قبلهم يتولى تمثيلهم أمام مديرية التربية والجهات المعنية، ومتابعة الإجراءات المتعلقة بصرف المستحقات. ويرى المعلمون أن وجود جهة تمثيلية واضحة قد يسهم في تقليص التضارب في المعلومات، وتحسين مستوى الشفافية في التعامل مع الملف.
كما أكد المدرسون أن تحركهم يندرج ضمن إطار مهني بحت، بعيداً عن أي اصطفافات أو اعتبارات سياسية، مشددين على أنهم يطالبون بحقوقهم بوصفهم عاملين في قطاع حيوي. وأشار البيان إلى أن استقرار المعلم المعيشي يشكل شرطاً أساسياً لاستمرار العملية التعليمية، وأن تأمين هذه الحقوق ينعكس مباشرة على جودة الأداء داخل الصف.
تحديات قطاع التعليم
ويُقدَّر عدد المدرسين الوكلاء في محافظة السويداء بأكثر من 1300 مدرس ومدرسة، وهو ما يمنح هذا التحرك وزناً ملموساً على مستوى سير العملية التعليمية، نظراً لاعتماد المدارس بشكل كبير على هذه الفئة لسد النقص في الكوادر. ويكتسب الإضراب حساسية إضافية لتزامنه مع مرحلة التحضير للامتحانات النهائية، ما قد يؤثر على جاهزية الطلبة ويزيد من الضغط على العملية التعليمية.
وفي هذا السياق، دعا المدرسون أهالي السويداء وأولياء الأمور إلى تفهم موقفهم، مؤكدين أن تدهور الوضع المعيشي للمعلم ينعكس بشكل مباشر على أدائه، وبالتالي على مستوى التحصيل العلمي للطلاب. وأوضحوا أن تحركهم لا يستهدف تعطيل الدراسة بقدر ما يسعى إلى معالجة خلل قائم يهدد استمرارية التعليم على المدى الأبعد.
وتأتي هذه الأزمة ضمن سياق أوسع من التحديات التي يواجهها قطاع التعليم في سوريا، حيث تتكرر شكاوى المعلمين الوكلاء والمتعاقدين من تأخر الرواتب، وغياب الاستقرار الوظيفي، وضعف الأطر التنظيمية الناظمة لعملهم. وفي ظل غياب معالجات جذرية حتى الآن، يترقب المعنيون خطوات رسمية أكثر وضوحاً لمعالجة الأزمة، بما يضمن حقوق المعلمين ويحدّ من انعكاساتها على العملية التعليمية.
- تمويل أميركي محتمل لمشاريع في سوريا.. ما علاقة قانون العمل؟
- جدل استقبال محافظ طرطوس بـ”السجادة الحمراء”.. بروتوكول رسمي أم مظاهر ترف؟
- “ذا تايمز”: ترهيب النساء الرافضات لأفكار “داعش” في مخيم روج بسوريا
- فاتورة استضافة الوفود الأجنبية في سوريا.. كم تبلغ تكلفتها؟
- غارة إسرائيلية قرب حدود سوريا ولبنان.. من هو يوسف الحسون ولماذا استهدف؟

