حذر تقرير دولي حديث، من أن انخراط جماعة “الحوثي” في الصراع الإقليمي إلى جانب إيران، قد يدفع بالأوضاع الإنسانية في اليمن إلى مستويات أكثر تدهوراً، في بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي في العالم.
ردود محتملة على الداخل
ويشير تقرير مشروع تنسيق عمليات الإغاثة في حالات الطوارئ “ACAPS“، إلى أن توسيع دور الجماعة “الحوثية” في المواجهة الجارية، سواء عبر هجمات عابرة للحدود أو استهداف مصالح مرتبطة بخصوم طهران، قد يستدعي ردوداً عسكرية مضادة، ستكون كلفتها مباشرة على الداخل اليمني، لا سيما فيما يتعلق بتدفق السلع الأساسية وحركة المساعدات.

وبحسب التقديرات، يحتاج أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، فيما تعيش مناطق واسعة بالفعل مستويات أزمة، أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي.
ويربط التقرير، بين احتمالات التصعيد، وتأثيرها على الموانئ والبنية التحتية الحيوية، لافتاً إلى أن أي تعطيل لموانئ البحر الأحمر، سيؤدي سريعاً إلى تراجع واردات الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، وهو ما سينعكس على الأسواق المحلية، بنقص المعروض وارتفاع الأسعار.
مسارات مفتوحة وتعقيد في الاستجابة
يوضح التقرير أن مسارات التصعيد قد تتداخل أو تتطور بشكل متزامن، تبعاً لتطورات المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، يلفت إلى التحديات المتزايدة التي تواجهها المنظمات العاملة في اليمن، بما في ذلك قيود الوصول، والأضرار التي طالت البنية التحتية، إلى جانب العوائق الإدارية ونقص التمويل.
وتوضح التقديرات، أن النظام الإنساني يعمل بالفعل عند حدود قدرته، ما يعني أن أي صدمة جديدة، قد تؤدي إلى تراجع فعلي في حجم المساعدات، رغم تزايد الاحتياجات.
كما يحذّر التقرير، من ارتفاع مخاطر الحماية، بما يشمل القيود على حركة العاملين في المجال الإنساني، واحتمالات التعرض للمضايقات أو الاحتجاز، وهي عوامل قد تعرقل إيصال المساعدات، أو تؤخرها في بعض المناطق.
تداعيات تتجاوز الحرب
وتأتي هذه التحذيرات، في ظل تصاعد المؤشرات على توسع انخراط جماعة “الحوثي” الموالية لطهران في الصراع، بعد إعلانها تنفيذ هجمات صاروخية باتجاه إسرائيل، وربط استمرار عملياتها العسكرية بتطورات المواجهة الإقليمية.

ويضع هذا المسار، اليمن أمام مرحلة معقدة، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والإنساني، الأمر الذي يهدد بتوسيع دائرة التأثر، لتشمل الغذاء والوقود والخدمات الأساسية.
ومع استمرار التصعيد واتسع نطاقه، فإن التأثير سيصل حتماً إلى حياة ملايين اليمنيين، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة أزمة تتفاقم، مع كل جولة توتر جديدة في الإقليم.

