مرحلة جديدة من الجدية دخلتها الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء التصعيد العسكري بين إسرائيل ولبنان والذي تسبب به “حزب الله” عندما هاجم شمال إسرائيل برشقات صاروخية مطلع آذار/ مارس الماضي دعماً لطهران في حربها مع واشنطن وتل أبيب.
هذه المرحلة الجدية تأتي في إطار حراك دولي تقوده واشنطن لتثبيت دعائم استقرار إقليمي، يبدأ من العاصمة الأميركية ليمتد إلى طاولة المفاوضات المرتقبة بين تل أبيب وبيروت، وسط تطلعات لإنهاء الأعمال القتالية وفتح القنوات الرسمية بين الجانبين.
أول اتصال مباشر بين لبنان وإسرائيل
في أحدث مستجد، كشف مصدر مطلع لموقع “RT” عن تفاصيل دقيقة بشأن أول اتصال هاتفي رسمي ومباشر جرى مساء أمس الجمعة، بين لبنان وإسرائيل حول ترتيبات مسار التفاوض.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل ستبدأ “في أقرب وقت ممكن” مفاوضات مباشرة مع لبنان، بعد أن قال إن بيروت طلبت أكثر من مرة فتح هذا المسار، وإنه أصدر تعليمات للمجلس الوزاري المصغر ببدء الاتصالات.
ووفق بيان صادر عن مكتبه، فإن هذه المفاوضات ستتركز على نزع سلاح “حزب الله” والتوصل إلى صيغة سلام بين البلدين، فيما قال نتنياهو، إن إسرائيل تثمّن دعوة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح.

وأوضح المصدر لموقع “RT”، أن الاتصال تم بين سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي لدى أميركا يحيئيل ليتر، وبمشاركة السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى، ودبلوماسي في الخارجية الأميركية.
وبحسب المصدر، فإن الهدف من هذا التواصل هو الاتفاق على عقد اجتماع خلال الأيام القادمة بين السفيرين لوضع آلية شاملة حول إجراء المفاوضات المباشرة وتحديد الزمان والمكان بدقة، ليتم بعد ذلك تكليف الوفد الرسمي اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم بإطلاق مسار المفاوضات المباشرة، والتي من المرجح أن تُعقد أولى جلساتها في قبرص.
موعد ومكان الاجتماع الأول الممهد للتفاوض
في ذات الصدد، أكد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية، أن هذا التحرك يأتي تنفيذاً للمبادرة التي أطلقها الرئيس جوزيف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي لانتزاع قرار بوقف إطلاق النار والذهاب نحو التفاوض المباشر.
البيان الرئاسي الذي صدر مساء أمس الجمعة، أوضح أن الإدارة الأميركية، واستجابة للاتصالات الدولية والعربية التي أجراها عون، كلفت وزارة خارجيتها بدور الوسيط.
وبحسب البيان، أفضى الاتصال الهاتفي الذي تم عند التاسعة مساء بتوقيت بيروت، إلى التوافق على عقد الاجتماع الأول يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية، للبحث في الإعلان عن وقف إطلاق النار وتحديد موعد بدء التفاوض برعاية واشنطن.
إسرائيل توقف هجماتها على بيروت.. وهذا سبب اعتماد مستوى التمثيل عبر السفراء
في السياق، كشف مصدر دبلوماسي لصحيفة “هآرتس” العبرية، أن إسرائيل وافقت بالفعل على وقف هجماتها على العاصمة اللبنانية بيروت بناء على طلب رسمي من الجانب الأميركي، مشيراً إلى أنه لم يتبقَ للجيش الإسرائيلي أي أهداف عسكرية وازنة في العاصمة.
وتتقاطع هذه المعلومات مع ما أوردته “هيئة البث الإسرائيلية” حول صدور تعليمات من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتغيير سياسة الهجمات، حيث بات أي استهداف لبيروت يتطلب سلسلة موافقات معقدة قد تصل إلى نتنياهو شخصياً، في ظل تقليص كبير جداً للعمليات الجوية بضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأشارت تقارير صحفية، إلى أن اعتماد مستوى التمثيل عبر السفراء جاء كحل وسط يسمح بفتح قناة التفاوض دون إحراج القيادة في بيروت داخلياً، بينما تعتبر تل أبيب هذا المسار بداية تدريجية لمفاوضات حقيقية.
وبينما تسعى بيروت لانتزاع هدنة كبادرة حسن نية، تهدف تل أبيب من هذه المفاوضات المباشرة إلى تخفيف الضغوط الدولية وتوفير المناخ اللازم لترتيبات إقليمية أوسع، تزامناً مع الحراك الدبلوماسي الأميركي الذي يهدف إلى صياغة اتفاق نهائي ينهي النزاع القائم بين لبنان وإسرائيل.
- جبهات مشتعلة وتراجع “حوثي”.. هل بدأت مرحلة جديدة في اليمن؟
- لامين عينه على دوري الأبطال.. وفخور بقيادة برشلونة رغم صغر سنه
- من جبل الشيخ.. نتنياهو يربط بقاء إسرائيل جنوب سوريا بمواجهة إيران
- أكثر من 2500 ملف أمام القضاء السوري في مسار العدالة الانتقالية
- خسائر ونفوق في قطاع الدواجن.. مطالب بضبط الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي

