منح مجلس النواب العراقي، أمس الخميس، الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي بشكل جزئي، في خطوة أعادت ترتيب المشهد السياسي والأمني وفتحت ملفات مؤجلة تتقدمها الوزارات السيادية وملف حصر السلاح بيد الدولة.
وصوّت البرلمان لصالح 14 وزيراً من أصل 23، بينما أُرجئ الحسم في 9 حقائب ما تزال شاغرة، بينها وزارات الداخلية والدفاع، في مؤشر على استمرار الخلافات داخل القوى التي تفاوضت على تشكيل الحكومة.
منح الثقة لحكومة الزيدي: أرقام وحقائب مؤجلة
أظهرت جلسة التصويت انقساماً سياسياً حول توزيع المناصب وحجم تمثيل الكتل، إذ جرى تمرير أسماء محددة وتأجيل أخرى، بما يعكس صراعاً على النفوذ داخل “الإطار التنسيقي” وعلى وجه الخصوص في الوزارات ذات البعد الأمني.
وشملت التشكيلة التي نالت الثقة تعيين باسم محمد وزيراً للنفط، مع استمرار وزير الخارجية فؤاد حسين في منصبه، بينما بقيت حقائب أساسية دون حسم، ما يضع الحكومة أمام اختبار القدرة على العمل بفاعلية في مرحلة انتقالية غير مكتملة.
وأدى رئيس الوزراء علي الزيدي اليمين الدستورية متعهداً بحزمة أولويات تتصدرها “حصر السلاح بيد الدولة” وإصلاح المنظومة الأمنية، إلى جانب وعود اقتصادية تتعلق بتنويع مصادر الدخل ومكافحة الفساد وتحسين شبكات الرعاية الاجتماعية.
وتأتي هذه الوعود في بلد يصدر نحو 3.5 مليون برميل نفط يومياً، لكنه يواجه أزمة خدمات مزمنة، تتقدمها أزمة الكهرباء وارتفاع البطالة واتساع رقعة الفقر، ما يجعل أي تعثر حكومي سريع الارتداد على الشارع.
السلاح والنفوذ الإيراني: عقدة الداخل وضغط الخارج
يتزامن تشكيل الحكومة مع توترات إقليمية تتصل بالحرب على إيران، ومع ضغوط أميركية متزايدة للحد من دور الفصائل المسلحة، وسط مخاوف من أن يتحول العراق إلى ساحة تصفية حسابات بين قوى إقليمية ودولية.
في أول خطاب سياسي بعد نيل الثقة الجزئية، قال رئيس الوزراء علي الزيدي: “ماضون بعزم لتحقيق تطلعات الشعب… حصر السلاح بيد الدولة وإصلاح المنظومة الأمنية والبناء الاقتصادي من خلال تنويع المصادر”، واضعاً سقف توقعات مرتفعاً أمام حكومته.
وتذهب قراءات سياسية إلى أن ملف الفصائل المسلحة سيكون معياراً حاسماً لبقاء الحكومة، إذ يرى منتقدون أن أي تردد في ضبط السلاح سيقود إلى شلل إداري وأمني، بينما يحذر آخرون من أن المواجهة المباشرة قد تشعل صدامات داخلية.
هل تنجح حكومة غير مكتملة؟
تطرح الثقة الجزئية أسئلة عملية حول قدرة حكومة لم تستكمل وزاراتها السيادية على اتخاذ قرارات أمنية كبرى، خصوصاً مع بقاء الداخلية والدفاع شاغرتين، وهو ما يحد من هامش المناورة في أي خطة لإعادة تنظيم السلاح خارج مؤسسات الدولة.
وبحسب مصادر سياسية، يجري تداول خيار تعيين شخصية عسكرية لقيادة “هيئة الحشد الشعبي” ضمن مسعى لربط التشكيلات المسلحة بسلسلة قيادة رسمية، غير أن نجاح هذا المسار مرهون بتفاهمات داخلية معقدة وبموقف القوى المؤثرة داخل البرلمان.
ويعرض مراقبون رؤيتين متباينتين لمستقبل الحكومة، إذ يراها فريق فرصة لإعادة ترتيب البيت الأمني تحت ضغط دولي، بينما يعتبرها فريق آخر تسوية هشة قد تسقط سريعاً إذا اصطدمت بمصالح شبكات النفوذ والفساد أو بتوازنات الإقليم.

