قائد “سنتكوم”: تدمير واسع للبنية العسكرية الإيرانية وإضعاف نفوذها الإقليمي

قال قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، إن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الأخيرة ألحقت أضراراً واسعة بالبنية العسكرية الإيرانية، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، لكنها لم تُنهِ التهديد الإيراني بالكامل.

وخلال جلسة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أكد كوبر أن إيران ما تزال تمتلك قدرات متبقية قادرة على التأثير في أمن المنطقة وأسواق الطاقة والملاحة، رغم تراجع قدرتها على تنفيذ هجمات واسعة كما في السابق. كما عكست شهادته محاولة أميركية لتقديم صورة عن نجاح استراتيجية “الردع والاستنزاف” ضد إيران، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن الصراع لم يُحسم نهائياً.

وتأتي تصريحات كوبر في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط على طهران عسكرياً واقتصادياً، وسط مساعٍ لمنعها من استعادة قدرتها على تهديد الملاحة الإقليمية أو إعادة بناء شبكات نفوذها في المنطقة.

تراجع القدرات العسكرية

ركز كوبر في شهادته على نتائج عمليتي “مطرقة منتصف الليل” و”الغضب الملحمي”، وأفاد أن إيران كانت تمتلك يورانيوم مخصباً بنسبة تصل إلى 60 ٪ قبل حزيران/يونيو، وأنه لا يوجد “استخدام مدني” لمستوى تخصيب كهذا. وأكد أن الهجمات أخّرت زمن الاختراق النووي الإيراني، من دون الخوض في تفاصيل استخباراتية، في مؤشر على استمرار الغموض بشأن الحجم الحقيقي للأضرار التي أصابت البرنامج النووي.

قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ بواشنطن لمراجعة وضع القيادتين المركزية والأفريقية الأميركية. 14 أيار/مايو. (فرانس برس)

وأضاف أن الحملة العسكرية استهدفت ثلاثة محاور رئيسية هي الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والبحرية الإيرانية، إلى جانب القاعدة الصناعية الداعمة لها. ووفق كوبر، فإن أكثر من 10 آلاف طلعة جوية و13 ألف ضربة استهدفت قدرات النظام الإيراني العسكرية، بينها أكثر من 1450 ضربة على منشآت تصنيع الأسلحة، ما أدى إلى تراجع قدرة طهران على إنتاج وتخزين الصواريخ والمسيّرات لسنوات مقبلة.

وأشار إلى أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية تضررت بنسبة تقارب 90٪، بينما لم يتبقَّ في بعض القطاعات، وخصوصاً البحرية، سوى نحو 10 ٪ من قدراتها السابقة، في دلالةٍ على انتقال الضربات من استهداف القدرات الميدانية إلى استنزاف البنية العسكرية طويلة الأمد للنظام.

أزمة المضيق والبحرية

احتل مضيق هرمز مساحة واسعة من النقاش داخل الجلسة، في ظل المخاوف المستمرة من أي اضطراب قد ينعكس على أسواق النفط العالمية. وقال كوبر إن البحرية الإيرانية تحتاج ما بين 5 و 10 سنوات لبدء إعادة بناء قدراتها، وقد لا تستعيد مستواها السابق “لجيل كامل” بسبب ضعف البنية الصناعية اللازمة لبناء السفن.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر وقائد القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) الجنرال داغفين أندرسون يستقبلهما رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ روجر ويكر (أسوشيتد برس)

ولفت إلى تراجع الوجود البحري الإيراني في المضيق، موضحاً أن عدد الزوارق السريعة انخفض من عشرات الزوارق المعتادة إلى “زورقين أو ثلاثة” فقط، معتبراً ذلك مؤشراً على تدهور كبير في القدرات العملياتية.

كما أعلن أن الولايات المتحدة دمّرت أكثر من 90 ٪ من مخزون الألغام البحرية الإيرانية، المقدّر بنحو 8 آلاف لغم، عبر أكثر من 700 ضربة جوية.

وفي ملف المسيّرات، قال كوبر إن زمن الطائرات المسيّرة التي تبلغ كلفتها 35 ألف دولار، كما في المواجهات السابقة مع “الحوثيين” في اليمن، بات وراءنا”، لأن التهديد الحالي يتمثل في مسيّرات أكثر تعقيداً، تعمل بالدفع النفاث، ومجهزة بأجهزة استشعار متقدمة وقدرات حرب إلكترونية واستخبارات إشارات.

وفي المقابل، قال إن الولايات المتحدة بدأت “تقلب منحنى الكلفة” عبر استخدام مسيّرات هجومية منخفضة الكلفة تدفع إيران إلى إنفاق ذخائر أغلى ثمناً لاعتراضها. وأكد أن النظام الإيراني لم يتبقَّ لديه سوى نحو 10 ٪ من مخزونه، بينما بدأت واشنطن باستخدام مسيّرات هجومية منخفضة الكلفة لاستنزاف الدفاعات الإيرانية، ما يعكس سعي الجيش الأميركي إلى خفض كلفة المواجهة.

حلفاء طهران

وفي ما يتعلق بحلفاء طهران الإقليميين، أكد كوبر أن إيران لم تُبدِ استعداداً للتخلي عن دعم “حماس” و”حزب الله” والحوثيين، لكنه قال إن الحرب الأخيرة قطعت خطوط نقل التمويل والتدريب والسلاح الذي استمر “لعقود وبمليارات الدولارات” إلى هذه الجماعات. بما يحدّ مؤقتاً من قدرة طهران على إدارة نفوذها الإقليمي عبر الوكلاء.

ورغم تقديمه صورة عن تراجع النفوذ العسكري الإيراني، شدد كوبر على أن الخطر لم ينتهِ بعد، موضحاً أن طهران لا تزال قادرة على تهديد البنية التحتية والشركاء الإقليميين وعلى إرباك أسواق الشحن والطاقة. كما أشار إلى أن الهجوم الصاروخي الفاشل على دييغو غارسيا كشف امتلاك إيران مدى صاروخياً يتجاوز ما كانت تعلنه سابقاً.

وختم كوبر شهادته بالتأكيد أن الردع الأميركي “استعاد زمام المبادرة”، لكن حسم الملف الإيراني بشكل نهائي لا يزال أبعد من أن يتحقق عبر الضربات الجوية وحدها، في إشارة إلى أن واشنطن تتعامل مع المواجهة الحالية بوصفها مرحلة احتواء طويلة أكثر من كونها نهاية للصراع مع طهران.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم