انسحاب إسرائيلي وانتشار أميركي سوري بجبل الشيخ.. وهذه التفاصيل

اتفاق سري يُمهّد لعودة الجولان.. ما المقابل؟ إسرائيل الشرع
اتفاق سري يُمهّد لعودة الجولان.. ما المقابل؟ إسرائيل الشرع

انسحاب إسرائيلي وانتشار أميركي سوري في جبل الشيخ والمنطقة العازلة. سيناريو كثير قد يتحقق فهو جزء من بين عدة خيارات مطروحة يتم مناقشتها حاليا في الدوائر المباشرة وغير المباشرة، ولكن ما التفاصيل؟

جبل الشيخ من دون قوات إسرائيلية: ماذا عن الجولان؟

في التفاصيل، كشف تقرير لموقع “المونيتور“، أن المحادثات الجارية بين سوريا وإسرائيل بوساطة أميركية، فتحت الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة قد تغيّر قواعد اللعبة على الحدود بين دمشق وتل أبيب، وتمنح دفعة لحكومة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وتحقق أحلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحافظ على طموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتطبيع.

ونقل الموقع الأميركي عن مصادر إسرائيلية ودبلوماسية غربية، قولها، إن الطرفين ناقشا خلال اللقاءات الأخيرة خيار انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية واستبدالها بقوات أميركية وسورية، إضافة إلى تحديث اتفاقيات وقف إطلاق النار الموقعة عقب حرب أكتوبر 1973، وانتهاء بصيغة اتفاق “شبه تطبيع” بين سوريا وإسرائيل.

من بين أحد السيناريوهات التي طُرحت خلال المحادثات، سيناريو يقضي بانسحاب الجيش الإسرائيلي من جبل الشيخ، على أن يحل مكانه انتشار أميركي، مع عودة القوات السورية للتمركز في المناطق العازلة الخالية من الأسلحة الثقيلة، بهدف منع أي فصائل مسلّحة معادية لإسرائيل من ملء الفراغ.

مثل هذا الترتيب إذا تحقق، سيعزز الاستقرار الأمني، ويمهد لاحقا لتطبيع العلاقات بشكل رسمي بين دمشق وتل أبيب، وفقا لتقرير “المونيتور” نقلا عن عن مراقبين في تل أبيب وواشنطن.

وأكدت المصادر، أن المحادثات لا تتناول وضع الجولان، وذلك رغم حساسية ملف المرتفعات التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمّتها لاحقا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، بينما اعترف بها ترامب في ولايته الرئاسية الأولى عام 2019، واستمرت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، على ذات السياسة.

وما يمكن ذكره، أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، جدّد التأكيد في مؤتمر صحفي قبل أيام قليلة، على أن “مرتفعات الجولان ستبقى جزءا من دولة إسرائيل في أي اتفاق محتمل مع سوريا”.

“فرصة تاريخية”

بالعودة للسيناريو المطروح أعلاه، فإن مصادر أمنية ودبلوماسية إسرائيلية، وصفت الوضع الراهن، بأنه “فرصة تاريخية” لإنهاء أكثر من سبعة عقود من العداء، لكنها حذّرت في الوقت نفسه من أن العملية محفوفة بالمخاطر.

وقال تقرير الموقع الأميركي، إن إسرائيل ما زالت تشك في نوايا حكومة الشرع، خاصة بالنظر إلى تاريخه الذي شمل صلات سابقة مع تنظيمات إرهابية، وكذلك بسبب الغموض حول قدرته على فرض السيطرة على كامل الأراضي السورية.

وفي السياق، بينت دراسة لمركز “غلازر” الإسرائيلي، أن التغطية الإعلامية السورية لإسرائيل تراجعت بشكل كبير منذ وصول الشرع إلى الحكم نهاية العام الماضي، إذ انخفضت نسبة الأخبار المتعلقة بإسرائيل في وكالة السورية الرسمية “سانا”، وذلك من 43 % في عهد الأسد إلى نحو 7 % فقط حاليا، ومع لهجة أقل حدة.

ووفقا لمصادر دبلوماسية، فإن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ورئيس “الموساد” دافيد بارنياع، وقائد العمليات في الجيش الإسرائيلي اللواء أوديد باسيوك، يشاركون بشكل نشط في صياغة تفاهمات مع ممثلين سوريين، بينما تتحدث تقارير عن جهود لعقد قمة مستقبلية بين نتنياهو والشرع، رغم عدم تأكيد مكتب نتنياهو لهذا الأمر بعد.

وفي سياق المحادثات الجارية، يُنظر إلى الانخراط الأميركي الحثيث في الملف، وقرار واشنطن مؤخرا برفع العقوبات المالية المفروضة على سوريا منذ عقدين، على أنهما مرتبطان برغبة ترامب في تحقيق إنجاز دبلوماسي ضخم بالشرق الأوسط قد يقربه من “جائزة نوبل للسلام”، والتي يسعى لها بكل قوة.

“كل طرف بات يعرف حدود الآخر.. السوريون فهموا أن الجولان غير مطروح للنقاش. أما ترامب، فيسعى لأن يختم مسيرته بمشهد مصافحة تاريخية”، قال ذلك مسؤول سياسي إسرائيلي لـ “المونيتور”.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم