في صحراء العراق.. تقارير تكشف قاعدة إسرائيلية ثانية ومقتل راعٍ عراقي بعد اكتشافها

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن وجود قاعدة إسرائيلية سرية ثانية في صحراء العراق، قالت إنها استخدمت لدعم العمليات العسكرية ضد إيران.

وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل أمضت أكثر من عام في تجهيز مواقع عسكرية مؤقتة داخل الصحراء الغربية العراقية، بهدف استخدامها كنقاط دعم لوجستي وجوي خلال المواجهة مع إيران، فيما أكد مسؤولون عراقيون لاحقاً وجود موقع ثانٍ غير معلن.

راعٍ عراقي كشف الموقع

ربط التقرير الكشف عن إحدى القاعدتين بحادثة مقتل راع عراقي يدعى عواد الشمري، بعدما عثر مصادفة على الموقع قرب بلدة النخيب في صحراء الأنبار.

سيارة الراعي الذي اكتشف القاعدة الإسرائيلية جرى استهدافها

ووفق رواية أقاربه ومسؤولين عراقيين، شاهد الشمري خياماً ومروحيات ومدرج هبوط داخل منطقة صحراوية معزولة، قبل أن يبلغ السلطات العسكرية العراقية بما رآه.

لكن الحادثة انتهت بشكل مأساوي، إذ فقدت عائلته الاتصال به بعد وقت قصير، قبل العثور على جثته وشاحنته محترقتين في الصحراء، وسط اتهامات غير مباشرة بأن استهدافه جاء بسبب اكتشافه الموقع السري.

قاعدة لدعم العمليات ضد إيران

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إقليميين أن الموقع استخدم كمركز دعم جوي ولوجستي للقوات الإسرائيلية خلال الحرب مع إيران في يونيو 2025، وشمل خدمات التزود بالوقود والإسناد الطبي وتقليل المسافات أمام الطائرات الإسرائيلية المتجهة نحو العمق الإيراني.

أفراد من القوات الخاصة العراقية يشاركون في عملية ضد مسلحي “داعش” في صحراء الأنبار بالعراق. 23 أبريل 2022 – Reuters

كما تحدث مسؤولون عراقيون عن أن القاعدة لم تكن منشأة دائمة، بل موقعاً مؤقتاً أقيم في مناطق صحراوية نائية بعيداً عن الأنظار.

وأكد مسؤولون عسكريون عراقيون أن القوات الأمنية كانت تشتبه منذ أسابيع بوجود نشاط عسكري “غير اعتيادي” في المنطقة، لكن الجيش تجنب الاقتراب المباشر واكتفى بالمراقبة عن بعد.

اشتباك مع قوة “أجنبية”

وبحسب الرواية العراقية، تعرضت قوة استطلاع عراقية أرسلت إلى المنطقة في آذار/ مارس الماضي لهجوم مسلح أسفر عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، إضافة إلى استهداف مركبات عسكرية.

وأعلنت بغداد حينها أن “قوة أجنبية” هاجمت الجيش العراقي، دون تسمية الجهة المنفذة، فيما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين أن اتصالات جرت لاحقاً مع الجانب الأميركي، الذي نفى أن تكون القوة أميركية، ما عزز الاعتقاد بأنها إسرائيلية.

أسئلة حول الدور الأميركي

التقرير أثار أيضاً تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن على علم بالوجود الإسرائيلي داخل العراق، خصوصاً مع تأكيد مسؤولين عراقيين وأميركيين سابقين أن البروتوكولات الأمنية تفرض إبلاغ بغداد بأي نشاط عسكري أجنبي على أراضيها.

ويرى مراقبون أن القضية تكشف حجم التعقيد الذي يحيط بالعراق، في ظل تحوله إلى ساحة مفتوحة لتقاطعات الصراع الأميركي الإيراني الإسرائيلي، وسط عجز واضح عن فرض سيطرة كاملة على أراضيه وحدوده الصحراوية الواسعة.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري مقيم في حلب، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعها مع الملفات الإقليمية. عمل على تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، ونُشرت أعماله في عدة مواقع اسورية، كما عمل مع موقع "الجزيرة نت" بصفة مراسل ميداني في شمال شرق سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم