تواجه الحكومة العراقية الجديدة اختباراً مبكراً بعد حديث سياسيين ومراقبين عن مهلة أميركية لحصر سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، بالتزامن مع هجمات مسيرات قيل إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت المملكة العربية السعودية.
وبحسب تصريحات أدلى بها الباحث في الشؤون السياسية والأمنية سرمد البياتي، فإن واشنطن تتجه لمنح بغداد فترة زمنية محددة لوضع سلاح الفصائل تحت سلطة الدولة، بعد أيام من نيل الحكومة ثقة البرلمان، في خطوة تعكس تغيراً في مقاربة الأميركيين لملف الفصائل داخل العراق.
مهلة أميركية لحصر سلاح الفصائل
قال البياتي، إن الولايات المتحدة “ستعطي الحكومة العراقية الجديد،ة مهلة من أجل حصر سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران”، من دون تحديد مدة المهلة أو آليات قياس التقدم، وهو ما يفتح الباب أمام قراءات متعددة لطبيعة الضغط الأميركي المرتقب وحدوده.
ويُنظر إلى هذا المسار على أنه اختبار لمدى قدرة الحكومة على فرض احتكار الدولة للسلاح، وهو ملف ظل مؤجلاً لسنوات بسبب توازنات داخلية معقدة وتداخل سياسي وأمني بين مؤسسات رسمية وفصائل تمتلك نفوذاً ميدانياً.
وتشير تقديرات متداولة في الأوساط السياسية، إلى أن أي مهلة قد تكون قصيرة، تمتد لأسابيع أو أشهر، بهدف دفع بغداد لإجراءات ملموسة، مثل ضبط منصات إطلاق المسيرات، وتقييد حركة السلاح خارج الأطر العسكرية، وفتح مسارات مساءلة واضحة.
هجمات المسيرات ورسائل الداخل
تزامن الحديث عن المهلة مع هجمات بالمسيرات طالت المملكة العربية السعودية، وقال صحفيون عراقيون إنها انطلقت من أراض عراقية، وهو ما أعاد ملف الحدود والقرار الأمني إلى واجهة النقاش السياسي في بغداد.
وكتب الصحفي العراقي وليد إبراهيم، أن الهجمات “رسالة موجهة للحكومة ولرئيسها أكثر من كونها عملاً مسلحاً ضد السعودية”، محذراً من أثرها على علاقات العراق الإقليمية، وهي زاوية تعكس مخاوف من أن تتحول الجبهة الخارجية إلى أداة ضغط داخلية.
وتذهب قراءات أخرى إلى أن استمرار هذا النوع من الهجمات، بعد تشكيل الحكومة مباشرة، يضعها أمام معادلة صعبة بين تثبيت التفاهمات الداخلية التي جاءت بها إلى السلطة، وبين تلبية مطالب الشركاء الإقليميين والدوليين بوقف أي تهديد ينطلق من الأراضي العراقية.
ما حدود الضغط وما قدرة بغداد؟
يثير طرح “المهلة” أسئلة تتردد في أوساط المتابعين: هل تريد واشنطن نتائج سريعة قابلة للقياس أم خطوات سياسية تمهيدية، وهل ستترجم الضغط إلى إجراءات دبلوماسية واقتصادية وأمنية إذا تعثرت بغداد؟
يرى منتقدون أن نفوذ “الإطار التنسيقي” وتشابك المصالح بين القوى السياسية والفصائل يجعل أي محاولة لحصر السلاح غير واقعية، بينما يعتقد آخرون أن الحكومة قد تستثمر الدعم الدولي لتحسين شروطها الداخلية وفتح مسار تدريجي يحد من استقلال القرار العسكري للفصائل.
وفي المحصلة، يبدو أن الحكومة تقف أمام سباق بين الوقت والقدرة على الفعل، فإما أن تُظهر تقدماً في ضبط السلاح المنفلت ومنع الهجمات العابرة للحدود، أو تدخل في مرحلة ضغوط متزايدة قد تعيد ترتيب أولوياتها وعلاقاتها الخارجية.

