إنذارات إخلاء جديدة وغارات أوسع: الجنوب اللبناني أمام موجة تصعيد خطرة

إسرائيل ولبنان

يتصدر التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مشهد اليوم مع توسيع نطاق الضربات والإنذارات، ما يرفع منسوب القلق من انزلاق الجبهة إلى مواجهة أطول وأشد كلفة على المدنيين.

التحركات العسكرية تتزامن مع ضغط سياسي أميركي عبر العقوبات، في محاولة لدفع مسار حصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف يصطدم بنفوذ إيران في لبنان عبر “حزب الله” وما يخلّفه من هشاشة أمنية واقتصادية.

إنذارات إخلاء لـ10 قرى وتوسيع الغارات شمال الليطاني

أصدرت إسرائيل إنذارات إخلاء جديدة شملت 10 قرى في جنوب لبنان، بالتوازي مع توسيع غاراتها إلى مناطق تقع شمال نهر الليطاني.

الإنذارات تعني عملياً دفعاً إضافياً للسكان نحو النزوح، وتوسيعاً لمساحة الخطر خارج الشريط الحدودي، بما يهدد القرى التي كانت تُعد نسبياً أبعد عن الاستهداف المباشر.

مصادر متابعة تربط بين هذا التوسع وبين سعي إسرائيل إلى فرض معادلة ميدانية جديدة، عنوانها ضرب البنية العسكرية لـ”حزب الله” وتقليص قدرته على العمل ضمن عمق الجنوب.

غارات واسعة على الجنوب والبقاع وصور وسقوط مسيرة في كريات شمونة

سُجل تصعيد عسكري إسرائيلي واسع شمل جنوب لبنان والبقاع ومنطقة صور، مع غارات استهدفت مواقع مرتبطة بـ”حزب الله”.

وتزامن ذلك مع تقارير عن سقوط مسيرة في كريات شمونة، ما يعكس استمرار تبادل الرسائل النارية عبر الحدود، واتساع مساحة العمليات من طرفي المواجهة.

الضربات المتزامنة على أكثر من محور تُظهر انتقال إسرائيل إلى نمط عملياتي أكثر كثافة، بينما يدفع المدنيون فاتورة اضطراب الحياة اليومية وتعطل الزراعة والتجارة في مناطق واسعة.

دمار ونزوح ومطالبات بتسريع نزع سلاح “حزب الله”

ترافق التصعيد مع مشاهد دمار ونزوح في قرى الجنوب، ومع ارتفاع الأصوات المطالبة بتسريع مسار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

منتقدو “حزب الله” يرون أن قرار الحرب والسلم خرج من يد المؤسسات، وأن ربط لبنان بالمشروع الإيراني يجعل البلد ساحة مواجهة مفتوحة، ويعمّق العزلة السياسية والمالية.

في المقابل، يذهب مؤيدو الحزب إلى أن السلاح ضرورة ردع، وأن أي بحث في نزعه يجب أن يسبقه ضمان أمني واضح، وهي مقاربة تزيد الانقسام الداخلي وتؤخر الحلول.

عقوبات أميركية على شخصيات لبنانية وإيرانية قبيل اجتماع أمني في واشنطن

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شخصيات لبنانية وإيرانية مرتبطة بـ”حزب الله” قبيل اجتماع أمني في واشنطن.

توقيت العقوبات يوحي برسالة مزدوجة، تضييق مالي على شبكات التمويل، وربط أي مقاربة أمنية بمسار سياسي يتصل بضبط السلاح غير الشرعي.

وتُقرأ العقوبات أيضاً كإشارة إلى أن واشنطن تعتبر نفوذ إيران في لبنان جزءاً من المشكلة، وأنها ستستخدم أدوات الضغط الاقتصادي لإضعاف قنوات الدعم والالتفاف.

عقوبات إضافية تستهدف داعمين لعرقلة حصر السلاح بيد الدولة

أعلنت واشنطن عقوبات جديدة طالت شخصيات لبنانية قالت إنها تدعم “حزب الله” وتعرقل مسار نزع سلاحه.

هذه الخطوة ترفع الكلفة على أي غطاء سياسي أو مالي، وتزيد الضغط على القوى الرسمية لتقديم تصور عملي لحصر السلاح، بما يتجاوز البيانات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

ويتساءل متابعون عما إذا كانت إنذارات الإخلاء تمهيداً لمرحلة عملياتية أطول، أم أنها ورقة ضغط لفرض شروط أمنية على الأرض.

ويطرح محللون سؤالاً موازياً حول قدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها الأمني، وما إذا كانت العقوبات ستُسرّع تفكيك شبكات التمويل أم ستدفعها إلى مزيد من العمل السري.

وتبرز مقاربتان في النقاش العام، الأولى تدعو إلى تسوية سياسية تقلص نفوذ إيران عبر “حزب الله” وتعيد القرار للدولة، والثانية تحذر من فراغ أمني إذا جرى تفكيك القوة المسلحة دون ضمانات.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم