يشهد نهر الفرات في ريف كوباني الغربي ارتفاعاً ملحوظاً في منسوب مياهه خلال الأيام الأخيرة، عقب زيادة كميات المياه المتدفقة من الجانب التركي، ما أثار مخاوف واسعة بين السكان من خطر الفيضانات وغمر القرى والأراضي الزراعية الواقعة على ضفتي النهر. ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه عشرات القرى على مياه الفرات كمصدر أساسي للزراعة وتربية المواشي، وسط تحذيرات محلية من الاقتراب من المناطق المنخفضة ومجاري السيول.
قرى مهددة وأراضٍ مغمورة
تسببت الزيادة الأخيرة في تدفق المياه بغمر مساحات من الأراضي الزراعية والمناطق القريبة من مجرى النهر، خاصة في القرى الواقعة غرب كوباني/عين العرب، حيث باتت عدة تجمعات سكنية مهددة بخطر الغرق نتيجة الارتفاع السريع في المنسوب. وتشير التقديرات المحلية إلى أن مستوى المياه اقترب من 25 متراً، مع مخاوف من وصوله إلى مستويات أعلى قد تؤدي إلى غمر المنازل والممتلكات والأراضي الزراعية بشكل مباشر.

ويقول سكان في المنطقة إن الارتفاع الحالي يُعد من أكبر الارتفاعات التي شهدها النهر خلال السنوات الأخيرة، بعد فترة طويلة من تراجع منسوب المياه بسبب ضعف التدفق من الجانب التركي. وخلال تلك السنوات انحسرت المياه عن أجزاء واسعة من ضفاف الفرات، وظهرت بعض المنازل القديمة والطرق التي كانت مغمورة سابقاً، فيما كان الأهالي قادرين على التنقل بالمركبات إلى قرى قريبة من النهر. إلا أن الوضع تغير حالياً مع تدفق كميات كبيرة من المياه، ما أعاد المخاوف من تكرار سيناريوهات الغرق القديمة في القرى المنخفضة.
وتشمل المناطق المهددة قرى بوراز وقوملخ وزركوتك وقاسمية وإيلجاخ، نظراً لقربها المباشر من مجرى النهر، في حين يخشى السكان من توسع رقعة الأضرار في حال استمر ارتفاع المياه خلال الأيام المقبلة. كما حذر الأهالي من خطورة اقتراب الأطفال والعائلات من ضفاف الفرات في ظل سرعة التدفق الحالية، مؤكدين أن أي زيادة إضافية في المنسوب قد تؤدي إلى أضرار كبيرة في الممتلكات والمحاصيل الزراعية.
مخاوف من تكرار فيضانات سابقة
يرى أهالٍ في ريف كوباني الغربي أن الارتفاع الحالي يرتبط بغزارة الأمطار والثلوج هذا العام، إلى جانب فتح بوابات السدود وزيادة كميات المياه المتدفقة عبر نهر الفرات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سريع في مستوى المياه خلال فترة قصيرة. كما حذر السكان من أن استمرار ارتفاع المنسوب قد يشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين، وخاصة الأطفال، مع تزايد احتمالات انجراف التربة وغمر المناطق المنخفضة المحاذية للنهر.
ويختلف عرض نهر الفرات في منطقة كوباني تبعاً للموقع والفصل وحجم التدفق، إذ يتراوح عادة بين 200 و500 متر في المقاطع القريبة من المدينة والقرى الغربية، بينما يزداد بشكل ملحوظ قرب السدود والبحيرات المتشكلة، ولا سيما في محيط سد تشرين. وخلال السنوات الماضية تأثر مجرى النهر بشكل واضح نتيجة انخفاض منسوب المياه، ما أدى إلى انحسار أجزاء واسعة من الضفاف وظهور مساحات إضافية من اليابسة.
وتعيد التطورات الحالية إلى أذهان السكان ما شهدته المنطقة عام 1999، عقب دخول سد تشرين الخدمة وتشكّل البحيرة المرتبطة به، حين غمرت المياه عدداً من قرى ريف كوباني الغربي، بينها بوراز والقوملغ وتل أحمر والجعدة وزركوتك، ما تسبب آنذاك بتهجير مئات العائلات نحو مناطق متفرقة، بينها منبج ومسكنة وكوباني والقرى المجاورة.
وفي ظل استمرار تدفق المياه، أطلقت جهات محلية تحذيرات دعت فيها الأهالي إلى الابتعاد عن ضفاف النهر والمناطق المنخفضة، مع التشديد على ضرورة توخي الحذر خلال الأيام المقبلة تحسباً لأي ارتفاع إضافي قد يشهده منسوب الفرات، وسط مخاوف من اتساع رقعة الأضرار في حال استمر تدفق المياه بالمعدلات الحالية.
- بعد رفض دخولهن الجيش.. المقاتلات الكرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة
- لجنة المناهج الكردية لـ”الحل نت”: معهد لإعداد معلمي اللغة الكردية قريباً في الحسكة وعفرين
- العراق يفعّل اتفاق طريق التنمية مع تركيا.. ما الخطة؟
- معركة الرواية في واشنطن.. هل يعرف العالم “الحوثيين” كما يراهم اليمنيون؟
- معاون وزير التربية لـ “الحل نت”: الاعتراف بالشهادات الجامعية لشمال شرق سوريا بات “محسوماً”

