تقدمت حكومة بغداد بمقترح إلى واشنطن يمنح مهلة 3 أشهر لمراقبة نشاط الفصائل المسلحة وقياس مستوى التزامها بوقف الهجمات، قبل الانتقال إلى إجراءات أشد صرامة، وفقاً لمصادر سياسية رفيعة.
وبحسب المصادر، يتضمن المقترح تعهداً عراقياً بإلغاء أي تفاهمات سابقة مع الجماعات المتورطة في قصف أربيل أو استهداف السفارات أو المنشآت الحيوية، بالتزامن مع بدء تشكيل حكومة رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي وسط تصاعد الضغوط الأميركية.
مهلة 3 أشهر ومخاوف من “الاجتثاث الأميركي”
تقول مصادر مطلعة إن المهلة المقترحة تهدف إلى منح بغداد مساحة زمنية لمتابعة سلوك الفصائل المسلحة على الأرض، وتقديم ما تعتبره واشنطن مؤشرات قابلة للقياس على تراجع الهجمات وضبط القرار الأمني.
وتحذر المصادر من أن رفض واشنطن للمقترح قد يفتح الباب أمام إجراءات عقابية أوسع، من بينها ما تصفه الأوساط السياسية بـ”الاجتثاث الأميركي” الذي قد يطاول نحو 3000 موظف من أصحاب الدرجات الخاصة المرتبطين بفصائل مسلحة.
وتشير المعلومات إلى أن الضغط الأميركي لا يقتصر على منع تمثيل الفصائل داخل الحكومة الجديدة، بل يمتد إلى مواقع حساسة داخل مؤسسات أمنية ودبلوماسية ومالية، بما يعكس تحوّل الملف من مسألة أمنية إلى اختبار نفوذ داخل الدولة.
حكومة علي الزيدي بين ضغط واشنطن وتعقيدات الداخل
يرى محللون أن رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي يواجه معادلة شديدة التعقيد، لأن الفصائل المسلحة باتت جزءاً من توازنات السياسة والاقتصاد والأمن، ما يجعل أي قرار لكبحها محفوفاً بمخاطر ارتداد داخلي.
وتلفت قراءات سياسية إلى أن الفصائل أصبحت أكثر جرأة بعد الأحداث الأخيرة، وتمتلك نفوذاً متشابكاً داخل مؤسسات الدولة، وهو ما يقلّص هامش المناورة أمام الحكومة إذا أرادت فرض حصر السلاح بيد الدولة دون صدام.
ونقلت منصة “الأحداث العراقية” عن تقرير لمجلة “نيوزويك” أن العراق كان عملياً جزءاً من الحرب عبر الفصائل، محذراً من أن أي مواجهة عسكرية واسعة قد تشعل حرباً داخلية جديدة، وهو ما يفسر بحث بغداد عن مسار تدريجي بدل قرارات صادمة.
تهدئة مؤقتة أم إعادة ضبط دائمة؟
يثير المقترح أسئلة يتداولها متابعون ومحللون حول ما إذا كانت مهلة 3 أشهر مجرد نافذة لخفض التصعيد وشراء الوقت، أم أنها بداية لخارطة طريق تُفضي إلى تفكيك نفوذ الفصائل داخل مفاصل الدولة.
يذهب فريق من المراقبين إلى أن نجاح الخطة مرهون بتفاهم أميركي إيراني يخفف منسوب الصراع على الساحة العراقية، بما يمنح الحكومة فرصة لتدرّج محسوب في إعادة ترتيب الأجهزة والمؤسسات وحصر السلاح بيد الدولة.
في المقابل، يحذر آخرون من أن الضغط الأميركي قد يدفع نحو ردود فعل معاكسة إذا فُسر داخلياً كاستهداف سياسي، خصوصاً مع الحديث عن إبعاد شخصيات مرتبطة بالفصائل من مواقع حساسة، ما قد ينقل المواجهة من الأمن إلى بنية الحكم نفسها.

